أهالي مناطق صعدة يتشوقون لعودة الحياة لمجراها الطبيعي بعد سنوات الحرب
(الجزيرة نت)

عبده عايش-صعدة

نظرا لطبيعتها الجبلية وطرقها الوعرة فإن محافظة صعدة بشمالي اليمن بقيت، منذ اندلاع الحرب فيها بين القوات الحكومية والمتمردين من أتباع الحوثي في يونيو/حزيران 2004، بعيدة عن أعين وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

لكن حالة التعتيم على ما جرى هناك بدأت تنقشع بعد الرحلة التي نظمتها السلطات اليمنية لفائدة مجموعة من المراسلين إلى مديرية رازح في أقصى الشمال الغربي من صعدة، والتي كانت آخر منطقة سيطر عليها المتمردون لأكثر من شهرين، وأول منطقة تحررها القوات الحكومية.

ورغم مشاعر القلق والخوف التي ساورت معظم المراسلين وهم برفقة الأطقم العسكرية، فإنهم كانوا مصممين على الوصول لمناطق الحرب لمعرفة ما جرى وتحملوا مشقة السفر وصعوبة الطرق التي تلتف حول الجبال الشاهقة بشكل حلزوني.

يبدو أن الحياة شلت في مديريات صعدة حيث تضررت البيوت والمزارع وتعطلت الحركة التجارية والدراسية وتوقفت عملية التنمية، في حين اتسعت رقعة الدمار والخراب.

ولا تزال آثار الحرب قائمة من خلال الوجود العسكري الكثيف في رازح، وخاصة في طرقها الجبلية التي تكتظ بالآليات العسكرية. ولا غرابة في ذلك فقد شهد كل منعطف من طرقها معارك شرسة، كما تدل عى ذلك التحصينات التي اعتمدها المتمردون في مواجهة القوات الحكومية.

ففي عقبة بسباس بمنطقة مشرفة في رازح، حفر المتمردون خندقا في بطن الجبل وبمحاذاة الطريق يمتد لخمسة عشر مترا ويلتقي بفتحات أخرى تسمح للمتمردين بالتحرك داخله ومهاجمة أي قوات قادمة.

ولمنع تقدم القوات الحكومية، قام المتمردون بتفجير الجسور وزرع الألغام الأرضية، واعتمدوا نهج حرب العصابات، ودمروا منازل شيوخ قبائل وقتلوا الكثير منهم ومن أتباعهم، متهمين إياهم بمناصرة القوات الحكومية.

على الصعيد الاجتماعي خلفت حرب صعدة عشرات الآلاف من المشردين والنازحين الذين دمرت بيوتهم. وينحدر أغلب المشردين من مدينة ضحيان والذين اضطروا للسكن في خيام شمالي مدينة صعدة.

خندق كان المتمردون يستعملونه في الحرب ضد القوات الحكومية (الجزيرة نت)
إعادة الإعمار
ولمواجهة هذا الوضع شكل أهالي مديرية رازح لجنة لتقييم الأضرار واقتراح تعويضات لأصحاب البيوت التي دمرت خلال المعارك. ويجري حاليا التنسيق مع الصليب الأحمر وجهات حكومية دولية لتوفير خيام لإيواء 70 أسرة في رازح إلى أن تتم إعادة بناء بيوتها.

وفي تحرك آخر أقرت الحكومة اليمنية إنشاء صندوق إعمار المناطق المتضررة بمحافظة صعدة، بهدف المساهمة الفاعلة في التنمية وإعادة الإعمار عبر تقديم التحويلات والتسهيلات والقروض لإقامة المشاريع التنموية والخدمية والإنتاجية.

من جهة أخرى بدأت مؤسسة الصالح الاجتماعية للتنمية توزيع مواد غذائية لحوالي 20 ألف حالة، في وقت يتوقع فيه أن تنخرط منظمات الإغاثة المحلية والدولية في تقديم المساعدات للنازحين.

ويعقد المواطنون في صعدة آمالا على اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي تم بين المتمردين والحكومة برعاية دولة قطر، ويتشوقون للسلام لتستأنف الحياة مجراها الطبيعي.



بعض مظاهر الحرب لا تزال قائمة في بععض مناطق بمحافظة صعدة (الجزيرة نت)
تسليم الأسلحة
وتنفيذا للاتفاق المذكور، بدأ المتمردون من أتباع الحوثي في صعدة ظهر أمس الأربعاء بتسليم أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة للسلطات الحكومية.

وحسب مصادر في اللجنة التي تشرف على تنفيذ بنود الاتفاق بين الطرفين، فإنه تقرر أن ينزل المتمردون في ثلاث مديريات هي مجز وباقم وقطابر من الجبال، ويسلموا الأسلحة التي بحوزتهم.

وتبدو مهمة تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غاية الصعوبة، خاصة مع ظهور عناصر من المتمردين ترفض الاتفاق، ووجود بعض الجيوب بمواقع مختلفة تصر على مواصلة القتال.

في غضون ذلك ظهرت أعمال ثأر بين القبائل وعناصر التمرد، حيث نشبت في الأيام الماضية اشتباكات بين الحوثيين وقبائل كانت تقف إلى جانب الدولة وتعرضت لأعمال انتقامية من المتمردين.

المصدر : الجزيرة