الثورة البرتقالية أعادت الأوكرانية لمكانتها كلغة رسمية أولى (الفرنسية-أرشيف)
محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

تعد الروسية من أكثر اللغات انتشارا في أوكرانيا, وقد تضاهي في انتشارها الأوكرانية الأصلية التي لم تحصل على مجدها إلا بعد استقلال البلاد عن الاتحاد السوفياتي السابق عام 1991 حيث أعيدت لها مكانتها لغة رسمية إلى جانب الروسية.

ففي أوكرانيا يتكلم معظم سكان المدن الشرقية مثل خاركوف ودونيتسك القريبة إلى حد ما من روسيا اللغة الروسية بنسبة تصل إلى نحو 90%، وكذلك حال مدن الجنوب مثل أوديسا وسيمفيروبل.

ويقتصر انتشار اللغة الأوكرانية على مدن الغرب الأوكراني وبعض مدن الداخل كمدينة لفوف الغربية.

وتعتبر الثورة البرتقالية بمثابة نقطة تحول مهمة بالنسبة للروسية حيث ألغى فريق الحكم الجديد مكانتها الرسمية في الدستور لتبقى الأوكرانية متفردة بهذه المكانة, ولغة أساسية تدرس في مدارس وجامعات البلاد.

وفسر الفريق المنتصر آنذاك الخطوة التي قام بها باعتبار أن اللغة الأوكرانية ما هي إلا ترسيخ لمعاني الاستقلال وعدم التبعية.

وقد أثار هذا الأمر ولا يزال حفيظة عدد من القوى والأحزاب التي تعرف بموالاتها لموسكو وعلى رأسها حزب الأقاليم بزعامة رئيس الحكومة الحالي فيكتور يانوكوفيتش والحزب الشيوعي الأوكراني بزعامة بيوتر سيمونينكو, وهما اللذان رفضا أن تلغى الروسية من دستور وتاريخ البلاد.

وفي معرض تبريره لموقف حزب الأقاليم من هذه القضية، قال سيرغي تشيرنوف القيادي البارز إن "اللغة الروسية بالنسبة لملايين الأوكرانيين تعتبر بمثابة لغة أصلية وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها, كما أن تاريخ وثقافة أوكرانيا في العصر الحديث يرتبط ارتباطا مباشرا بالروسية".

وأضاف تشيرنوف في تصريح للجزيرة نت "إن الحديث عن إلغاء دورها النظامي هو أشبه بإلغاء جزء مهم من تاريخ وثقافة البلاد، فهي موجودة في كتبنا وفننا وفي قلوبنا وعلى ألسنتنا".

من جانبها قالت عميدة كلية الآداب في جامعة مدينة خاركوف الوطنية البروفيسور فالينتينا باسينوك إن الكثير من الأساتذة يضطرون لإلقاء المحاضرات بالروسية عوضا عن الأوكرانية "لأن شريحة واسعة من الطلاب والأساتذة لا تستطيع فهم الأوكرانية والتحدث بها بسهولة ويسر".

ولفتت باسينوك في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذه المشكلة قد لا توجد في مدن الغرب الأوكراني، ولكنها منتشرة في معظم جامعات المدن الشرقية.

كما أوضحت عميدة الآداب أن هناك حالات كثيرة يلجأ فيها الطلاب والأساتذة لكتب ومراجع باللغة الروسية لعدم توفرها بالأوكرانية.

المصدر : الجزيرة