الكتاب يبحث سبل تطوير مشاركة مسلمي أوروبا في الحياة السياسية (الجزيرة نت)


شادي الأيوبي-أثينا

المشاركة السياسية لمسلمي أوروبا في الحياة السياسية موضوع بات يشغل بال الكثير من الباحثين مؤخرا، خاصة أن تداعياته تبدو جلية للقارة الأوروبية.

وفي هذا السياق جاء إصدار كتاب "مسلمو أوروبا والمشاركة السياسية" الذي صدر بالعربية وترجم إلى لغات أوروبية عدة، لحسام شاكر الباحث والمتخصص في الشؤون الأوروبية.

ويبحث الكتاب في آليات المشاركة السياسية لمسلمي أوروبا من جهة، وفي وسائل تطويرها من جهة أخرى.

حول الكتاب قال شاكر إن المشاركة السياسية للمسلمين متباينة بشكل كبير بين بلد وآخر، وذلك لعوامل منها الجانب القانوني، فهناك دول مثل إسكندنافيا والبنولوكس تقدم تسهيلات قانونية للأجانب، مما سهل دخول عشرات المسلمين إلى المجالس التمثيلية.

واعتبر شاكر في اتصال مع الجزيرة نت أن هناك ضعفا في مستوى تمثيل المسلمين في دول عريقة مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، رغم وجود بعض الأسماء والشخصيات في المجالس المختلفة، معتبرا أن وجودها تعبير عن برامج حزبية محلية أكثر من كونه تمثيلا للجاليات.

وأشار شاكر إلى أن كون تمثيل المسلمين في المجالس البلدية والمحلية أكثر منه في المجالس النيابية والفدرالية، سببه أن الأولى أسهل شروطا مما يسمح بدخول أعداد أكبر، معتبرا إياها المعبر الطبيعي للدخول إلى العمل السياسي الواسع.

وتساءل شاكر هل وجود شخص مسلم في برلمان أو مجلس ما يمثل المشاركة السياسية للمسلمين؟ معتبرا أن للمسلمين أصدقاء ومناصرين من غير أبناء دينهم حققوا الكثير لقضاياهم، ومشيرا إلى أن العديد من الممثلين المسلمين في المجالس الأوروبية ليس لهم حضور أو تأثير ملموس.

حسام شاكر (الجزيرة نت)
وحول تأثير قوانين مثل منع الحجاب في فرنسا، اعتبر شاكر أنها سلبية الطابع، وتؤدي إلى انعزال فئة ويأسها من الاندماج في المجتمع، وتفاعل فئة أخرى للعمل ضدها، مذكرا بأن ترشح ساركوزي لرئاسة فرنسا جعل شباب الضواحي، ومعظمهم فرنسيون، يشاركون في الانتخابات بقوة لإسقاطه، لكن محاولاتهم لم تنجح لضآلة أصواتهم.

واعتبر أن اهتمامات المسلمين تختلف كذلك باختلاف البلد، لكنها محكومة بأربعة معايير، هي هوية المرشح السياسية "معتدل متطرف"، ثم سياساته الاجتماعية مثل التشغيل والرعاية الصحية وغيرها، ثم سياسة المرشح تجاه الأجانب والمسلمين خاصة، وأخيرا نظرته إلى السياسة الخارجية، مضيفا أن تلك المعايير قد تتقلب حسب الظروف الدولية والمحلية.

كما ذكر أن جهات سياسية أوروبية تستغل موضوع الهجرة والتخويف من المهاجرين لكسب أصوات الناخبين، وتبرز وسائل الإعلام موضوعات المسلمين بشكل غير مقبول في كثير من الأحيان.

ولم ير أن الأوروبيين لديهم خوف من المسلمين، بل مجرد "انطباعات سلبية وعدم ارتياح لدى بعض شرائح المجتمعات الأوروبية تتزايد مع الأخبار القادمة من أماكن الأزمات، والتي تتلاشى بمجرد احتكاكهم بمسلمين واعين"، وإن كانت هناك قناعة أوروبية عامة بوجوب التعايش مع الآخر.

وقال إن مسلمي أوروبا ما زالوا بعيدين عن التأثير في سياساتها، لكونهم يعتمدون سياسة ردود الفعل والعمل السياسي الموسمي، ولعدم تواصلهم مع مراكز القوة والتأثير بسبب غياب المؤسسات التدريبية المتخصصة في التواصل السياسي.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة