المدونات الشبابية كان لها النصيب الأكبر في المناقشات (الجزيرة نت)

عثمان كباشي-عمان

شكل واقع العلاقة بين وسائل الإعلام التقليدية والمدونات مرتكزا لنقاش مستفيض استمر يومين شارك فيه أكاديميون وصحفيون ومدونون شباب في إطار "مؤتمر الحوار العربي الألماني" الذي انعقد بالعاصمة الأردنية عمان يومي الثلاثاء والأربعاء الفائتين.

وقد تعددت محاور المؤتمر الذي نظمته الخارجية الألمانية، بيد أن مداخلات المشاركين ركزت بشكل أساسي على أهمية المدونات الشبابية باعتبارها فضاء مريحا للتعبير عن الآراء وطرح الأفكار الجديدة دون القلق من القيود أو الخوف من مقص الرقيب وملاحقة السلطة.

وقد ذهب البعض إلى القول إن المدونات، أو كما أسموها الإعلام البديل، استطاعت أن تكشف حقائق وأمورا تعجز الصحافة التقليدية عن طرقها أو نشرها.

واعتبرت مفوضة الإعلام في الخارجية الألمانية آنا برنز أن المدونات وسيلة هامة لجيل الشباب في مختلف المجتمعات للتعبير عما يجول بخواطرهم، وتتمتع بشعبية كبيرة لديهم باعتبارها مدخلا للمعلومات وسبيلا للتواصل مستفيدة من قدرتها على تخطي الحدود بمختلف أشكالها.

تحديات
لكن المؤتمرين لم يقفوا في نقاشاتهم عند حدود الإعجاب بالمدونات وما تقوم به من أدوار ذهب البعض إلى اعتبارها تشكل مهددا لوسائل الإعلام التقليدية، بل ناقشوا السبل الأخرى التي تؤدي إلى تحسين أداء هذه المدونات لتتمتع بالمصداقية ويصبح دورها مكملا لدور وسائل الإعلام التقليدية.

فنقيب الصحفيين الأردنيين طارق المؤمني ورغم إشادته بالمدونات وأهمية دورها التفاعلي في خدمة الحوار وجسر الفجوات، فإنه شدد على أن القيام بهذا الدور يتطلب أن يأتي عبر التزام كامل بالمسؤولية.

وتطرق المشاركون إلى مسألة المصداقية والمعايير التي تحكم الممارسة حيث اعتبروا أن ذلك ما يميز وسائل الإعلام التقليدية، لكنه لا يتوفر للمدونات. فالأولى تقوم أساسا وفق رؤية محددة تحدد رسالتها منذ البداية، بينما المدونات في معظمها مشاريع فردية يبتدرها شباب يفتقرون كثيرا إلى الخبرة.

واعتبر الصحفي السعودي حبيب الشمري الذي يعمل في مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بالرياض أن غياب الخبرة والمصداقية لدى بعض أصحاب المدونات، يتسبب في كثير من الأحيان في أضرار كبيرة للمجتمع.

وضرب حبيب مثلا بأن بعض أصحاب المدونات في السعودية تسببوا في خسارة فادحة لبعض المتعاملين في البورصة، عندما نشروا تحليلات اقتصادية لم تتحر الدقة عن أوضاع شركات ثبت فيما بعد أنها كانت بعيدة تماما عن الحقيقة.

كما شدد كثير من المتداخلين على ضرورة أن توضع بعض القيود على المدونات وصولا إلى تحقيقها للأدوار المنوطة بها، لكن هذا الرأي وجد معارضة من آخرين.

فرئيس اتحاد كتاب الإنترنت محمد سناجلة رأى أن حل موضوع مشاكل المصداقية في المدونات يأتي عبر السماح بمزيد من الحرية في الإنترنت. أما الصحفية الألمانية إيسثر صعوب فتعتقد أنه وقبل التساؤل عن مصداقية ما ينشر في المدونات، ينبغي أيضا التساؤل عن مصداقية وسائل الإعلام التقليدية.

تكامل لا تنافس
ورغم سخونة النقاشات التي ميزت جلسات المؤتمر، فإنه كان هناك شبه اتفاق بين المشاركين في شأن العلاقة بين وسائل الإعلام التقليدية والمدونات، وهو أن هذه العلاقة لا ينبغي لها أن تكون علاقة تنافس بل تكامل تسعى لفائدة المتلقي.

فبحسب أكثر من مشارك، فإن التنافس لن يكون في صالح المدونات التي تنعدم أوجه المقارنة بينها وبين الصحافة التقليدية. ويعتقد الصحفي زاهي علاوي من القسم العربي في الإذاعة الألمانية أن المدونات يمكن أن تكون مصدرا للمعلومات في عملية يقوم الصحفي المحترف من خلالها بالتقصي وصولا إلى التحقق من مصداقيتها.

المصدر : الجزيرة