أئمة المساجد أبرز ضحايا الأجواء السياسية المشحونة (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

منذ عدة سنوات أصبح كثير من أئمة المساجد في فرنسا ضحية للطرد الإداري والسياسي من فرنسا، والحرمان من أسرهم ومساجدهم، وتشويه سمعتهم وصورتهم، بتهم "باطلة وزائفة"، قبل أن يقول القضاء كلمته فينصف هؤلاء ويقرر إعادتهم لفرنسا.

رئيس مجلس الأئمة بفرنسا الشيخ زهير بريك حمل الأجواء السياسية المشحونة منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول مسؤولية ما يتعرض له الأئمة في فرنسا.

ومع أن بريك أكد أن القضاء الفرنسي يعيد في أغلب الأحيان الحقوق للأئمة، فإنه نوه إلى أن تبرئة الإمام لا تتناقلها وسائل الإعلام الفرنسية بنفس الاهتمام الذي تلاقيه أخبار الطرد، التي تتضمن اتهامات الأئمة بالإرهاب.

وأوضح أن خبر طرد أي إمام تتناقله وسائل الإعلام على نطاق واسع، أما خبر التبرئة فيتم تناقله على نطاق ضيق رغم الضرر المعنوي والاجتماعي الذي يكون قد لحق بالإمام وبأسرته.

ولتجنب حالات الطرد دعا بريك الأئمة إلى الابتعاد عن الفتاوى الشاذة ذات الطابع النظري، التي قال إن من شأنها أن تستغل إعلاميا ضد الإسلام والمسلمين.

كما أشار الأمين العام للمجلس الشيخ ضوء مسكين إلى أن المجلس حال عام 2005 دون إبعاد عشرة أئمة كانت السلطات الفرنسية قد اتخذت قرارا بطردهم. وتساءل لماذا لا يعامل الإمام الذي يخطئ مثل أبناء سائر المهن الأخرى سواء الأطباء أو المهندسين، الذين لا يكونوا عرضة للطرد عند وقوعهم في أي خطأ، كما هو الحاصل مع أئمة المساجد.

الشيخ ضوء مسكين (الجزيرة نت)
التعصب والتطرف
ورفض الشيخ ضوء مسكين اتهام الأئمة بالتطرف، وقال إن الأئمة الذين طردوا لاتهامهم بالتطرف لم يكونوا أكثر تطرفا من القسيسين والحاخامات الذين يطرح بعضهم طروحات ملؤها التعصب والتطرف، "ورغم ذلك لم يتعرض أي منهم للطرد".

وأوضح أن قرار الطرد قرار سياسي وإداري يستند في معظم الأحيان إلى تقارير صادرة عن أفراد أو جمعيات لا تستند لحقائق ووقائع. ولم يخف أسفه من أن بعض هذه التقارير –وإن كانت نادرة- تصدر عن منظمات إسلامية ضد أئمة اختلفوا معها في الآراء والمواقف.

وناشد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية التدخل الجدي لحماية الأئمة من التعسف الذي يتعرض له الكثير منهم، رغم التزامهم بالقانون. وقال إن هذا المجلس الذي يمثل لدى الدولة الفرنسية الهيئة الجامعة الممثلة للمسلمين، "مطلوب منه أن يكون عونا للأئمة لا عونا عليهم، من أجل إنصافهم والوقوف إلى جوارهم عند تعرضهم لمحنة الإبعاد".

المصدر : الجزيرة