نهرالبارد-شبكة إيرين

معظم الفلسطينيين الفارين من المخيم واجهوا معاملة قاسية من الجيش اللبناني (شبكة إيرين)
قام عشرات الآلاف من الفلسطينيين بمغادرة مخيم نهر البارد الذي ظل لأكثر من شهر تحت الحصار والقصف من قبل الجيش اللبناني.

وأفاد طالب فلسطيني يبلغ من العمر 16 عاما بأن مأساته الحقيقية لم تبدأ فعلاً إلا بعد فراره من المخيم.

وقال إن حوالي عشرة أشخاص من الجيش والشرطة كانوا بانتظاره وهم يقفون عند الملتقى المؤدي إلى قرية محمرة التي تقع بالقرب من نهر البارد.

وأضاف الشاب الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من العقاب "سألوني عن بطاقة هويتي، وبمجرد ما رأوا أنها زرقاء (أي أنني فلسطيني) أمروا باعتقالي".

وتابع قائلا "قيدوني بقيود بلاستيكية، وألقوا بي على الأرض وضربوني بأطراف بنادقهم". وظل تحت التعذيب لساعات عديدة محتجزا للتحقيق معه فيما إذا كان من منظمة فتح الإسلام. وقد أخلي سبيله بعد سبع ساعات من الحجز والضرب.

ولم يكن الشاب الفلسطيني من مخيم نهر البارد الحالة الوحيدة التي تتعرض للتعذيب من قبل أفراد الجيش والأمن اللبنانيين.

عشرات الانتهاكات
وأكدت كاومي باترلي الناشطة البارزة في مجال حقوق الإنسان والتي تعمل بشكل مؤقت داخل المخيم، أن جمعيات حقوق الإنسان المحلية والصحفيين سجلوا عشرات الحالات من الإساءة إلى الفلسطينيين الهاربين من النزاع المسلح بين الجيش اللبناني والملشيات الإسلامية التي تختبئ داخل المخيم.

وتتراوح شدة هذه الإساءات من الصفع إلى الذم والضرب المبرح والتهديد بالقتل، وهو أمر يرفض الجيش الاعتراف به كلياً.

وأوضح نديم حوري من منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) بأنه "قد لا يكون من العدل القول إن كل الفلسطينيين المغادرين للمخيم يتعرضون للضرب، إلا أن هناك بالفعل ما يكفي من الحالات ليجعلنا ندق ناقوس الخطر".

وأضاف أنه عقد اجتماعا مع أفراد الجيش نقل لهم خلاله قلق منظمته من انتهاك حقوق الفلسطينيين، وطلب منهم فتح تحقيق في هذا الموضوع.

 مخيم البداوي المزدحم الذي يبعد 10 كلم عن مخيم نهر البارد (شبكة إيرين)
الجيش ينفي
من جانبه نفى قائد الجيش اللبناني اللواء ميشيل سليمان كل هذه "الادعاءات" حول سوء معاملة الفلسطينيين، وقال إنها لا ترتكز على أي أساس من الصحة.

وأكد أن تعليمات صدرت  للجيش في بداية النزاع تحثهم على التعامل مع الأشخاص المغادرين للمخيم بشكل "لائق ومحترم".

وقالت باترلي "هناك توريط للمدنيين في النزاع القائم حيث يتم الخلط بين فتح الإسلام والفلسطينيين العزّل خصوصاً من اختار منهم البقاء داخل المخيم".

وأضافت "يتعرض المدنيون إلى أشكال مختلفة من الإساءة حسب الشهادات التي تمكنا من جمعها، معظمها ارتكبها الجنود، إلا أن المليشيات المحلية قد تكون مسؤولة عن بعضها أيضاً".

كما أوضحت باترلي بأنه تم تسجيل حالات اعتقال للعديد من الفلسطينيين خصوصاً الشباب منهم لعدة ساعات، وتعرضهم للصفع والضرب بالإضافة إلى حالات أكثر خطورة تم فيها تهديد الفلسطينيين بالقتل وتقييدهم في أوضاع مؤلمة لعدة ساعات وضربهم.

المغامرة بالخروج
وتقول هيومان رايتس ووتش إن مثل هذه القصص هي التي تثني بعض الفلسطينيين المقدر عددهم بحوالي 5000 لاجئ عن المجازفة بمغادرة مخيم نهر البارد.

وقالت رانيا مصري، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان تعمل مع منظمة "حملة إغاثة نهر البارد" إن الخوف من الإساءة يثنى الفلسطينيين عن التحرك عموماً.

وأضافت "نعلم أن العديد من لاجئي نهر البارد لن يجازفوا بالخروج إلى عملهم مخافة التعرض لسوء المعاملة".




__________________
شبكة الأنباء الإنسانية، التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

المصدر : الجزيرة