مسرحية "الأمير" تصور عالم الخيول ملاذا للسعادة البشرية
آخر تحديث: 2007/6/25 الساعة 00:51 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/25 الساعة 00:51 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/10 هـ

مسرحية "الأمير" تصور عالم الخيول ملاذا للسعادة البشرية

مسرحية "الأمير" تصنع حوارا فنيا بين الطبيعة والخيول في البراري (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-سويسرا

كثيرا ما يعجز المرء عن إدراك السعادة والحرية باعتبارهما حلما يراود البشرية منذ فجر التاريخ، لكنه قد يصبح ممكنا بفضل الخيول حيث يصل النجاح إلى مستويات لا يمكن تصورها في الواقع.

هذه هي فكرة مسرحية "الأمير" الموسيقية التي تعرض حاليا في كبريات المدن السويسرية، وأبطالها 80 حصانا و62 ممثلا بينهم لاعبو "أكروبات" وفرقة موسيقية صغيرة من بين أفرادها أربعة مغنيي أوبرا.

تعود أحداث المسرحية الموسيقية إلى عام 1719 وهي مستوحاة من حياة الأمير الفرنسي لويس هنري دو بوربون الذي كان مولعا بالخيل، التي اقتنى منها عددا كبيرا من مختلف الأنواع وبنا لها إسطبلا خاصا قيل إنه فريد من نوعه ويسع لـ300 حصان. وكان الاعتقاد سائدا بأن الأمير سيُبعث من جديد على هيئة حصان، فيجد قصرا للخيل يسكن فيه.

لكن المخرج دانيال بارتون طور القصة وجعل من أمنية الأمير حلما، يرى نفسه فيه حصانا قويا، واستخدم حلبة واسعة لسباقات الخيل لتكون خشبة المسرح، واكتفى بديكور عبارة عن شاشة بانورامية ضخمة بطول 30 مترا كخلفية للأحداث.

وهكذا يتحول الأمير في منامه إلى حصان قوي يسعى لتحرير أميرة أحبها هي أيضا متقمصة هيئة فرس احتجزها حصان شرير، ونجح المخرج في أن يجعله في صورة تنين متوحش.

ويقدم العمل طيلة ساعتين، ثقافة التعايش مع الخيول في الحضارات والشعوب المختلفة مستخدما الموسيقى وعروض فرق الخيل المختلفة.

الأميرة قارسة الأحلام بعد إطلاق سراحها (الجزيرة نت)
حضارة وثقافة
ينطلق العرض من الريف الفرنسي حيث يتباهى النبلاء بخيولهم، ثم يتحول إلى إسبانيا وكيف تروض خيولها في عرض أنيق، ثم إلى المجر حيث قبائل الغجر بموسيقاهم وأزيائهم التقليدية، وإلى الصحراء العربية حيث فنون الفروسية وأهمية الخيل في الحياة البدوية.

وتعتبر تلك المشاهد الأكثر حيوية في العرض حيث يتوافق أداء الخيل مع الموسيقى بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى حياة الخيول في البراري بين الغابات أو على الشواطئ.

ولم يخل العرض من عروض مهارات مروضي الخيول، فمن أجمل مشاهده دخول 15 حصانا إلى الساحة بدون مروض تقدم مشهدا تلقائيا وكأنها خيول برية، ومشهد آخر لخيول بيضاء تسير ليلا على ضوء القمر.

أما أكثر المشاهد إثارة فكان فقرة الفرنسي جان مارك إيمبرت الذي امتطي ظهر جوادين واقفا وهو يروضهما بسرعة كبيرة، وفقرة أخرى يتعامل فيها مع الخيل كما لو كانت تفهمه بالإشارة فقط، أو تتفاعل مع حركات الموسيقى الكلاسيكية وكأنها في حوار متناغم مع الألحان. وفي قمة الإثارة قامت الخيل بأداء فردي مع بعض الجمل الموسيقية، كما لو كانت تؤدي مشهدا مسرحيا وحدها.

مشهد لمهارات فارس على ظهر جوادين بدون سرج (الجزيرة نت)
إخفاقات فنية
ويؤخذ على العرض أن المخرج لم يحسن استخدام الشاشة البانورامية الضخمة في خلفية المسرح، لتنويع المشاهد مع الثقافات المختلفة التي كانت الخيول تقوم بتقديمها.

وهكذا كانت المشاهد مكررة من قصر فرساي الفرنسي الشهير وبعض مناطق الريف الفرنسي، في حين كان من الممكن أن يتم الاستعانة بمشاهد طبيعية من المناطق التي تنتقل إليها مشاهد المسرحية.

كما كان اللحن الأساسي للعمل الموسيقي مكررا في الفقرات بين المشاهد التي تتغير فيها نوعيات الخيول، في حين أن المعزوفات الموسيقية المصاحبة لعروض الخيل كانت جيدة وتنقلت بين الموسيقى الإسبانية والعربية والمجرية، وموسيقى رعاة البقر أيضا والمناطق البرية.

كما كانت أغنيات انطلاق الأمير في رحلة البحث عن فتاة أحلامه ومعاناته في العثور عليها جيدة. ومن تتبع بعض الثغرات فإن المؤلف الموسيقي ربما لم يحالفه التوفيق في فقرات الربط بين المشاهد.

المصدر : الجزيرة