فرنسا شددت عقوبات عدم إتمام الزواج بالعقود المدنية (الجزيرة نت)

 
أجازت فتوى دينية بفرنسا الزواج المدني للمسلمين وإتمامه بالعقود المدنية التي يتم إنجازها في البلديات.
 
وأفتى الشيخ أنيس جرجاح رئيس دار الفتوى باتحاد المنظمات الإسلامية باعتماد الزواج المدني باعتباره زواجا شرعيا صحيحا شرط أن يكون الشاهدان عليه من المسلمين.
 
وقال للجزيرة نت "ندعو إلى إجراء الزواج المدني وفي نفس اليوم يتم عقد الزواج في المسجد أو في بيت أحد الزوجين لكي نقطع الطريق على أي تلاعب" مضيفا أنه لا يرى "تعارضا بين العقد المدني والعقد الشرعي".
 
وذكر أن في فرنسا لا تعترف الإدارة بالزواج الديني لأتباع أي دين "وبالتالي فإن العقد العرفي أو ما يطلق عليه في فرنسا العقد الشرعي لا يضمن الحقوق القانونية لأي من طرفي العقد".
 
وحذر جرجاح في تصريحات للجزيرة من المشاكل الناتجة عن عدم إتمام الزواج المدني مثل "عدم القدرة على ثبوت نسب الطفل للأب أو اعتماد طلاق المرأة في حال تعرضها لظلم من الزوج".
 
وشددت الإدارة الفرنسية على معاقبة أي إمام يقوم بتزويج المسلمين دون أن يكون ذلك مسبوقا بالعقد المدني الذي يتم في البلدية.
 
الشيخ جرجاح حذر من المشاكل الناتجة عن عدم إتمام الزواج المدني بفرنسا (الجزيرة نت)
ولجأت الإدارة في هذا الصدد إلى تفعيل مادة في قانون الجزاءات قائمة بالفعل تنص على معاقبة من يرتكب هذه "المخالفة " بالسجن ستة أشهر وغرامة مالية مقدارها سبعة آلاف وخمسمئة يورو.
 
وجاء التفعيل مع رصد النمو الملحوظ لزواج الشباب بعيدا عن القانون المدني أو لعقد الزواج الشرعي قبل الزواج المدني.
 
وأضاف الشيخ جرجاح "رأينا مشاكل خطيرة جراء قيام بعض الزوجات بالزواج مرة ثانية من رجل آخر نظرا لأن الزوج الأول لا يريد تطليقها وفي هذا خطر عظيم".
 
وخلص إلى أن "الزواج المدني زواج شرعي شرط أن يكون الشاهدان مسلمين على أن يستكمل باتفاق الزوج مع زوجته على أن يعطيها المهر سواء فيما بينهما أو بحضور الشاهدين".
 
وبسؤاله عن صحة العقد رغم أن العاقد الممثل لعمدة المدينة يكون عادة من غير المسلمين قال "الزواج المدني يصح شرعا لأنه لا يشترط إسلام العاقد".
 
القوانين المرعية
من جانبه قال الشيخ محمد طويل نور الدين إمام مسجد فرساي للجزيرة نت "فرنسا دولة علمانية كما هو معلوم للجميع وهي تشترط عقد الزواج المدني قبل الزواج الديني لأتباع أي دين".
 
وأضاف أن تعدد الزواج غير مقبول بموجب القانون الفرنسي كما تتم مساءلة من قام بإتمام العقد الشرعي دون الزواج المدني لوقوعه في خطأ قانوني إذا ما لجأت الزوجة مثلا للشكوى من زوجها لدى الشرطة للحصول على حقوقها.
 
وشدد الشيخ نور الدين على أن يحترم المسلمون القوانين المرعية في فرنسا ما لم تتعارض مع النصوص الشرعية الأصلية.
 
وقال "أنصح إخواني بالزواج الشرعي مباشرة بعد الخروج من البلدية وتجربتنا في مسجد فرساي تظهر أن المسلمين يحجزون موعدا معنا في المسجد لإتمام العقد الشرعي في الساعات التالية للعقد المدني".
 
ونوه إلى عدم وجود عوائق أمام المحجبات للزواج في البلدية إذ إنه لم يسمع من قبل عن رفض عمدة مدينة فرساي إتمام العقد المدني إذا ما كانت الفتاة محجبة مثلا.
 
وأشار في هذا السياق إلى "المعاملة الحسنة والاحترام المتبادل بين مسلمي الضاحية الباريسية فرساي والقائمين على الإدارة المحلية بالمدينة".

المصدر : الجزيرة