أوساط مصرية اعتبرت نقل السفير تأجيجا لحالة الانقسام الفلسطيني (الفرنسية)

محمود جمعة-القاهرة

قوبل قرار القاهرة نقل سفيرها لدى السلطة الفلسطينية من غزة إلى رام الله بانتقادات واسعة من قبل سياسيين وقوى وطنية مصرية اعتبرته انحيازا صريحا لطرف فلسطيني على حساب الأخر وتأجيجا لحالة الانقسام الفلسطيني الراهنة.

ووقع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط قرارا بإيفاد السفير المصري الموجود في غزة منذ 12 عاما إلى رام الله لتمثيل مصر هناك كما تم نقل كافة الدبلوماسيين بالسفارة المصرية في غزة الى رام الله.

وقال أبو الغيط إن هناك حكومة واحدة من وجهة النظر المصرية، هي الحكومة التى كلف الرئيس عباس بتشكيلها "وهي الحكومة الفلسطينية الشرعية والتي أكد القرار الصادر عن اجتماع الوزراء العرب الأخير بالقاهرة على شرعيتها وما عداها فهو غير شرعي".

وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للإخوان المسلمين بمصر للجزيرة نت إن نقل السفير يعقد الأمور ولا يقرب بين حركة التحرير الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كما أنه يتناقض مع ما تقوله الدبلوماسية المصرية من أنها تقود جهود وساطة لإعادة الحركتين مجددا للحوار.

وأكد أن إغفال الأطراف الإقليمية لشرعية أي طرف فلسطيني انتخبه الشعب -سواء الرئيس عباس أو المجلس التشريعي والحكومة المنبثقة عنه- يفاقم الأزمة ويؤجج حالة الانفصال والفرقة التي تشهدها الساحة الفلسطينية.

ونفى حبيب قيام إخوان مصر بأي وساطة بين حركتي فتح وحماس، لكنه أوضح أن الجماعة تدرس إمكانية قيام نوابها بالبرلمان -في إطار تحرك جماعى للبرلمان المصري- بالاتصال بنظرائهم بالمجلس التشريعي الفلسطيني لإيجاد مخرج للأزمة.

حسين: نقل السفير إشارة واضحة لانحياز القاهرة لأحد طرفي الصراع (الأوروبية)
أمن قومي
بدوره رأى الأمين العام لحزب العمل مجدي أحمد حسين أن نقل السفارة نوع من الضغط المصري على حركة حماس لإجبارها على تبني نهج أكثر مرونة، لكنه اعتبر أن القيادة المصرية أخطأت التقدير بهذه الخطوة، "لأنها تعطي إشارات واضحة بانحياز القاهرة لأحد طرفي الصراع فى فلسطين، ما يعقد المشكلة ولا يحلها".

وأوضح حسين للجزيرة نت أن متطلبات الحفاظ على الأمن القومي المصري تتطلب الاهتمام بقطاع غزة إستراتيجيا وأمنيا وسياسيا وعدم قطع القاهرة اتصالاتها بحركة حماس أو التعامل معها على أنها تشكل خطرا فكريا أو أمنيا على الحدود المصرية.

واستبعد حسين أن يكون القرار المصري نابعا من الخوف على حياة السفير بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية باجتياح قطاع غزة، وقال "حكومة إسرائيل مرتبكة مثل حكومة مصر بشأن التعامل مع حماس، وإسرائيل لن تخطئ بدخول غزة. هناك 1.5 مليون شخص في القطاع وهي تعلم أن خسائرها ستكون هائلة إذا حاولت اجتياح القطاع".

تعزيز الطوارئ
لكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب الدكتور مصطفى الفقي قال للجزيرة نت إن قرار نقل السفير المصري يتضمن معطيات أمنية هدفها إبعاد الدبلوماسيين المصريين عن منطقة الخطر في قطاع غزة.

وقال إن القرار يأتي نوعا من التعزيز المصري لحكومة الطوارئ الفلسطينية والسلطة الوطنية برئاسة محمود عباس وتوضح تأييد مصر "للتيار المنفتح والمعتدل فى فلسطين".

وألمح المسؤول المصري إلى أن عملية نقل السفير تأتي نوعا من خلع أي صبغة شرعية على ما حدث في غزة الذي وصفه بـ"الانقلاب غير المبرر"، وقال "من الطبيعي أن تتواجد بعثتنا الدبلوماسية حيث توجد الشرعية أي أنها في رام الله حيث يوجد الرئيس أبو مازن".

"
إرسال السفير إلى رام الله سيعزل الدور الدبلوماسي المصري خاصة مع الأطراف الأولى بالحوار معه وهي حماس
"
عمار علي حسن

خطوة غير حكيمة
من جهته وصف مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط الدكتور عمار علي حسن القرار المصري بأنه خطوة غير حكيمة وغير مدروسة وتضع الدور المصري برمته في خدمة المشروع الأميركي بالمنطقة الذي يستهدف بالأساس عزل حماس.

وقال للجزيرة نت إن وجود السفير في غزة كان سيشكل همزة الوصل بين حركتي فتح وحماس وسيفعل ما تقول القاهرة، لكن إرساله إلى رام الله سيعزل الدور الدبلوماسي المصري خاصة مع الأطراف الأولى بالحوار معه وهي حماس.

أما محمد بسيوني رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى السفير المصري السابق لدى إسرائيل فقال إن مصر لا تتعامل إلا مع الجهات الشرعية التي هي في الحالة الفلسطينية حكومة الطوارئ المشكلة وفق قرار من الشخص الوحيد المخول بتكليف الحكومة أو إقالتها وهو الرئيس عباس.

ونفى للجزيرة نت أن يكون نقل السفير المصري إلى رام الله راجعا إلى وصول معلومات للقاهرة بقرب اجتياح إسرائيلي لقطاع غزة، معتبرا أن "إسرائيل لن تستأذن مصر إذا أرادت اقتحام غزة، وهي لن تفعلها لأن القطاع كان عبئا في الماضي على إسرائيل عسكريا واقتصاديا وسياسيا".

المصدر : الجزيرة