قبول الخرطوم للقوات المشتركة يفتح شهية المتمردين للمزيد
آخر تحديث: 2007/6/19 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/4 هـ
اغلاق
خبر عاجل :نائب الرئيس الأميركي سيتوجه إلى الشرق الأوسط في 14 يناير/كانون الثاني القادم
آخر تحديث: 2007/6/19 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/4 هـ

قبول الخرطوم للقوات المشتركة يفتح شهية المتمردين للمزيد

الخرطوم رضخت للغرب وقبلت بقوات مشتركة في دارفور (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

شكك عدد من حركات دارفور المسلحة في موقف الحكومة الإيجابي من القوات الدولية، واعتبرته انحناءة لعاصفة الضغط الدولي الذي مورس على الخرطوم في الفترة الماضية.

فحركتا تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وتحرير السودان الكبرى برئاسة محجوب حسين رأتا أن الموافقة على القوات المشتركة غير كافية لأنها لم تربط بضمانات حقيقية من الحكومة لوقف العنف في دارفور.

واشترطت الحركتان نزع سلاح الجنجويد ونشر القوات الدولية في الإقليم وتعويض المتأثرين بالحرب مقابل الجلوس في طاولة المفاوضات مع الحكومة.

أما حركة العدل والمساواة التي يقودها الدكتور خليل إبراهيم فربطت ضرورة تخلي الخرطوم عن قصف المدنيين وإعادة النازحين واللاجئين إلى مواطنهم وتحقيق الأمن بدخولها أي مفاوضات مع الحكومة، ما دفع إلى الحديث عن إمكانية تحول الضغط الغربي والأميركي إلى الحركات المسلحة بدلا من حكومة الرئيس البشير.

لا تنازل
لكن محللين سياسيين اعتبروا أن موقف الحركات المسلحة هو ذات الموقف الذي يدعمه الغرب، مستبعدين في الوقت ذاته تعرض أي من هذه الحركات لضغوط تجبرها على التنازل عن مواقفها المعلنة وشروطها المسبقة.

فقد استبعد المحلل السياسي محمد موسى حريكة حدوث أي تأثير على الحركات الرافضة لاتفاق أبوجا، وتوقع أن تستمر المواقف المتباعدة بين الحكومة والمجتمع الدولي كما هي. إلا أنه أشار إلى ما صرح به أعضاء مجلس الأمن الدولي في الخرطوم بشأن عدم نية المجلس فرض أي عقوبات على أطراف الصراع في السودان.

ورأى موسى في حديث للجزيرة نت أن اتفاقية أبوجا لم تحقق شيئا لدارفور باعتراف المجتمع الدولي نفسه، وبالتالي فإن هذا المجتمع لن يتخذ أي مواقف يشير إلى ضغط على الحركات المسلحة.

وأكد أن ربط هذه الحركات للعودة إلى طاولة التفاوض بتسليم المتهمين في جرائم دارفور هو ما يأتي في ذات اتجاه المجتمع الدولي الذي يرهن هو الآخر أي عملية كاملة للسلام في الإقليم بتسليم المتهمين ومعالجة كافة أسباب الأزمة.

وذكر أن موافقة الحكومة على القوات المشتركة وما تلاها من تصريحات إيجابية تجاه الخرطوم سيظل قضية عارضة بين الحكومة والمجتمع الدولي "لأن القوات المشتركة ليست بديلا لاتفاق السلام".

علي سعيد: الغرب لن يتخلى عن دعم حركات التمرد لتكون عصا يهدد بها النظام (الجزيرة نت)
ارتياب الغرب
غير أن المحلل السياسي محمد علي سعيد استبعد انحياز الغرب إلى الحكومة السودانية رغم التنازلات التي أبدتها الخرطوم مؤخرا وخاصة موافقتها على القوة المشتركة.

وقال سعيد إن الدول الغربية لا تزال تنظر بريبة إلى الحكومة السودانية، مستبعدا أن يتخلى الغرب عن دعم الحركات المتمردة وسيظل كذلك لتكون عصا يهدد بها نظام الخرطوم فلا يدعه ينعم بالاستقرار طمعا في موارده من جهة ومحافظة على نفوذه في المنطقة من جهة ثانية، ورفضا لسياسته الإسلامية المعلنة في الإقليم وإضعافا لأي عنصر عربي قد يشكل تهديدا لإسرائيل ولو من بعيد، من جهة ثالثة ورابعة.

أما خبير الدراسات الإستراتيجية الدكتور الحاج حمد فقد قال إن السودان يقع تحت المنافسة بين النفوذ الفرنسي والأطماع الأميركية التي تسعى إلى فتح أسواق جديدة بعد حرب الهوتو والتوتسي في رواندا (بما يعرف بفتح الأسواق المغلقة)، مستبعدا هو الآخر تخلي المجتمع الدولي عن الحركات المتمردة خاصة أن الغرب نفسه منقسم على نفسه حولها. 

وقال حمد إن إضافة زعيم حركة العدل والمساواة الدكتور خليل إبراهيم إلى قائمة أميركا السوداء المحظورة من السفر رغم أنه يحمل الجنسية الفرنسية، محاولة "من حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش لضرب المصالح الفرنسية باعتباره مواطنا فرنسيا"، ما دفع باريس إلى الإسراع في إرسال أعداد من قواتها إلى الحدود بين أفريقيا الوسطى والسودان.

ودعا الحكومة السودانية للإصرار على أن تكون قوات حفظ السلام التي ستنتشر في دارفور من الأنغلوفونية الفرنكفونية حتى تضمن توازن القوى الموجود حتى الآن. 

المصدر : الجزيرة