سيطرة حماس على غزة عزز الجدل داخل إسرائيل حول التعامل مع الفلسطينيين (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

تباينت ردود الفعل الإسرائيلية إزاء سيطرة حماس على غزة ونشوء ما وصف بأنه حكومتان فلسطينيتان، بين مواقف يمينية دعت لتضييق الخناق على القطاع وأخرى يسارية دعت لتقديم مساعدات إنسانية له.

وأبدت الحكومة الإسرائيلية موقفا إيجابيا تجاه حكومة الطوارئ، ولكنها في الوقت ذاته رهنت التفاوض معها بموافقتها على شروط المجموعة الرباعية، وهي شروط يتوقع أن تعلن حكومة سلام فياض التزامها بها.

نتنياهو اعتبر الانسحاب من غزة خاطئا (الجزيرة نت)
تشدد يميني

أوساط اليمين الإسرائيلي حذرت مما أسمته قيام "حماستين" في جنوب البلاد ودعت لتضييق الخناق على غزة، حيث وجه رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو اليوم أصابع الاتهام إلى القيادة السياسية الإسرائيلية وحملها مسؤولية ما شهدته غزة. وعزا ذلك إلى ما اعتبره انسحابا متسرعا من لبنان وقطاع غزة، فتح المجال للنفوذ الإيراني.

واعتبر نتنياهو في تصريح لإذاعة الجيش أن خطوات الحكومات الإسرائيلية والانسحاب خلقت "مركزي إرهاب إسلاميين" واحدا في لبنان وآخر في قطاع غزة، محذرا من أن إسرائيل لن تتعايش مع "قاعدة إيرانية" قرب تل أبيب وبئر السبع.

وأكد زعيم حزب الليكود أنه يجب الشروع في الحوار مع الحكومة الفلسطينية الجديدة التي لا تشمل ممثلين عن حركة حماس، معتبرا أن حكومة الحركة ليست شريكة، وداعيا لتقوية الرئيس عباس والبدء بالاستعداد لعملية عسكرية في قطاع غزة ولزيادة العزلة السياسية على حماس وللتنسيق الأمني مع الأردن ومصر من أجل إسقاط الحركة.

من جانبه طالب النائب أرييه إلداد وزميله إيفي إيتام (الاتحاد القومي-المفدال) في كلمتين قدماها بالكنيست اليوم بعدم تزويد غزة بذرة واحدة من الغذاء وبقطع التيار الكهربائي عنها ونقل المسؤولية عنها إلى مصر.

أفنيري: إسرائيل أهدرت فرصة للسلام
عبر مفاوضة حكومة الوحدة (الجزيرة نت)
تحذيرات وانتقادات

في المقابل حذرت النائبة زهافا غالؤون من وقوع كارثة إنسانية في غزة، داعية إلى تزويدها بالغذاء والدواء بشكل فوري. وبينما أغفلت وجهة نظرها الناحية السياسية، أشارت غالؤون إلى أن القانون الدولي والمعايير الأخلاقية لا تسمح بترك الفلسطينيين يقتل أحدهم الآخر.

ووصف رئيس "كتلة السلام" يوري أفنيري في بيان اليوم الموقف الإسرائيلي "بالفضيحة"، لافتا إلى أن اتفاقية أوسلو تلزم ببقاء أربعة معابر مفتوحة بين غزة والضفة. وأضاف "لا شك في أن إغلاق هذه المعابر ليس إنسانيا وخطوة غبية سياسيا".

وأشار أفنيري في تصريح للجزيرة نت إلى أن إسرائيل أهدرت فرصة صنع السلام مع كل الفلسطينيين عبر التفاوض مع حكومة الوحدة الوطنية، لافتا إلى أنها خرّبت كل شيء بدلا من التفاوض مع عرفات وخليفته عباس.

ودعا لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني مشيرا إلى أن انشطار السلطة الفلسطينية سيفضي إلى نتائج مضرة بإسرائيل، ويؤدي إلى فوز من هو أكثر "تطرفا" من حماس، وأضاف "ينبغي التعامل مع حماس طبقا لسلوكها على الأرض".

صحيفة "هآرتس" من جهتها وجهت في افتتاحيتها اليوم انتقادات حادة لمواقف حكومة إسرائيل في تعاملها غير الجاد مع الرئيس عباس حتى الآن، داعية إلى تغيير عميق لمجمل توجهاتها في إدارة العلاقات مع الفلسطينيين.

وأضافت أن "المشاهد القاسية من غزة تجسد الحقيقة بأن التصريحات الفارغة حول المساعدات والوعود بالتسهيلات لا تكفي، وأنه لابد من تجديد مفاوضات الحل الدائم وتبني توجه أكثر إيجابية تجاه المبادرة العربية".

في المقابل دعت الصحيفة إلى مواصلة الضغط على قادة حماس في غزة وتحديد التعامل معها بحسب تصرفها على الأرض، مع تحاشي ورطة عسكرية.

المصدر : الجزيرة