البحث عن نجاح لجورج بوش وسط إخفاقات بالجملة في العراق وإيران وفلسطين
(الفرنسية-أرشيف)

 

بتراجعه عن موقفه السابق تجاه الأموال المجمدة التي وصفها بالمزورة يوما ما، يثبت الرئيس الأميركي جورج بوش رغبة ملحة لقطع خطوة أخرى من أجل التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية بخصوص ملفها النووي.

 

بيد أن النجاح في خطة كهذه لا يبدو واضحاً كما يقول روبرت كارلين عميل الاستخبارات الأميركية السابق والمتخصص بشؤون كوريا الشمالية في وزارة الخارجية حاليا في تصريح لوكالة رويترز للأنباء.

 

فالسؤال يبقى قائما عما إذا كانت الدولة الشيوعية تصدق فعلا بوجود تغير في السياسة الأميركية حيالها، أو أن الأمر لا يتعدى تغيرا تكتيكياً لمساعدة إدارة الرئيس بوش على استغلال الثغرة السياسية؟!

 

ومع اقتراب النهاية السعيدة لأزمة الأموال الكورية الشمالية المجمدة في بنك دلتا آسيا في مكاو، يأمل الأميركيون أن الدولة الشيوعية المعزولة التي لم تعد تمتلك المزيد من الأعذار ستعمل في نهاية المطاف على تنفيذ اتفاق يوم 13 فبراير/ شباط الماضي وتغلق مفاعل يونغبيون.

 

فهذه المنشأة العجوز وضعت خارج الخدمة ثلاث مرات بسبب الصيانة منذ نيسان/ أبريل الماضي، على حد ما نقله مسؤولون أميركيون مطلعون على وضع المفاعل الكوري الشمالي الذي يعمل بالمياه الثقيلة.

 

بيونغ يانغ أعلنت دعوة فريق المفتشين الدوليين لزيارة المفاعل والبحث في إجراء إغلاقه تطبيقا للاتفاق الذي أقرته الجولة الأخيرة من المحادثات السداسية مقابل ضمانات سياسية واقتصادية تمنحها الدول المعنية.

 

لكن -كما هو معروف- كان يفترض أن يغلق مفاعل يونغبيون منتصف أبريل/ نيسان الماضي مقابل حصول بيونغ يانغ على 50 ألف طن من الوقود، غير أن مشكلة الأموال المجمدة في بنك مكاو أخرت تنفيذ الاتفاق.

 

وفي هذا السياق يتساءل كارلين عما إذا كان الكوريون الشماليون لا يزالون ينظرون إلى العالم بنفس الطريقة السابقة، خاصة أنهم باتوا مدركين بأن المفاوض الأميركي كريستوفر هيل لا يمكنه أن يدفع واشنطن للقيام بكل الأمور دفعة واحدة.


هل ستحترم كوريا الشمالية الاتفاق
وتغلق مفاعل يونغبيون؟ (الفرنسية-أرشيف)
وصول المال والمفتشين

مابكل غرين مستشار الشؤون الآسيوية السابق للرئيس الأميركي جورج بوش أعرب عن قلقه مما آلت إليه الأوضاع المتصلة بالملف النووي لكوريا الشمالية رغم الإيجابيات التي تم التوصل إليها.

 

ويقول غرين "لقد وضعنا أنفسنا في موضع الند للند معهم، لكن موقفنا بات أصعب من الأول لتيقنهم بأننا لن نمارس المزيد حتى لو تأخروا في تنفيذ التزاماتهم".

 

ويستشهد غرين بقصة الأموال المجمدة وكيف وقف مسؤولو الخزانة الأميركية موقف المعارض من تحرير الأموال قبل أن يغير الكوريون الشماليون وبنك مكاو طريقة تعاملاتهم.

 

لكن الخزانة الأميركية تراجعت عن موقفها بطلب من الرئيس بوش الذي استمع لنصيحة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومساعدها كريستوفر هيل بأنه لا يمكن تفويت فرصة دفع بيونغ يانغ للتخلي عن برنامجها النووي من أجل 25 مليون دولار.

 

بيد أن كوريا الشمالية رفضت قبول المبلغ نقدا وأصرت على استلامه عبر التحويلات المصرفية المعتمدة بين الدول وذلك رغبة منها في الحصول على ضمانات بإجراء تحويلات مصرفية أخرى لاحقا عبر النظام الدولي، وهو ما كانت تحاول الولايات المتحدة سابقا منع بيونغ يانغ من الحصول عليه.

 

"
كوريا الشمالية رفضت قبول المبلغ نقدا وأصرت على استلامه عبر التحويلات المصرفية المعتمدة بين الدول لضمان إجراء تحويلات أخرى لاحقا
"

البحث عن نجاح

تحدث عدد من مسؤولي البيت الأبيض أن بوش الذي يكن كراهية لقادة كوريا الشمالية، شعر بأن بيون يانغ استغلت قضية الأموال المجمدة للمماطلة في تنفيذ الاتفاق.

 

وذهب بعضهم إلى أكثر من ذلك بالقول إن بوش أعرب عن انزعاجه من رايس ومساعدها هيل ووزير الخزانة هنري بولسون لأنهم وضعوه في موقف يقدم التزامات واضحة لكوريا الشمالية.

 

المحللون السياسيون أشاروا إلى أن الأوضاع الصعبة في العراق والملف النووي الإيراني والصراع الفلسطيني الإسرائيلي كلها عوامل دفعت بوش ورايس للبحث عن نجاح ما وسط كل هذه الإخفاقات.

المصدر : رويترز