أطفال عائلة نازحة إلى أربيل (الجزيرة نت) 

شمال عقراوي-أربيل

تتواصل موجة نزوح العوائل العراقية في اتجاهات مختلفة هربا من العنف الطائفي في ظل فشل الخطط الأمنية العراقية والأميركية في استتباب الأمن ببغداد والمناطق الأخرى التي تسمى "ساخنة".

فآلاف العوائل الشيعية انتقلت من المحافظات الوسطى إلى الجنوبية ذات الكثافة السكانية الشيعية، ومثلها عوائل سنية انتقلت إلى المحافظات السنية، بينما غادرت العوائل المسيحية والكردية مناطقها في الوسط والجنوب إلى الشمال.

وأكد منسق إدارة الكوارث في جمعية الهلال الأحمر العراقية في أربيل عماد معروف للجزيرة نت نزوح نحو عشرة آلاف عائلة في محافظة أربيل لوحدها، مشيرا إلى أن العدد في تزايد مستمر.

مخيم إنساني

 عماد معروف أكد نزوح نحو عشرة آلاف عائلة إلى محافظة أربيل لوحدها (الجزيرة نت)
وبهدف مساعدة العوائل التي لا تتوافر لديها الإمكانات المادية لاستئجار سكن في أربيل، أقامت إدارة المحافظة بمساعدة من جمعية الهلال مخيما لإيواء النازحين يقع في منتصف الطريق بين مدينتي أربيل والموصل، واستقبل خلال الأسبوع الأول من افتتاحه نحو مئة عائلة.

وقال مصطفى رزكار قائممقام قضاء خبات التابع لمحافظة أربيل إن المشرفين على المخيم التابع للمحافظة قرروا استيعاب خمسمئة عائلة.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن سبب إقامة المخيم في موقع بعيد عن مركز مدينة أربيل وما إذا كان للعامل الأمني علاقة بهذا الاختيار، قال رزكار إن هدف إقامة المخيم إنساني قبل أي شيء، مؤكدا أن إدارة المحافظة هي التي اختارت الموقع.

وأضاف "لا نتخذ أي إجراءات أمنية مع العوائل التي تأوي إلى المخيم"، مشتكيا من الآثار التي خلفها وصول أعداد كبيرة من النازحين إلى أربيل ومنها ارتفاع كبير جدا في أسعار العقارات والسلع والخدمات.

وقال رزكار إن قضاء خبات -وهو من الأقضية الصغيرة التابعة لمحافظة أربيل- يحتضن نحو 2000 عائلة نازحة من المناطق المتوترة، بينها 500 عائلة سبق لأحد أفرادها العمل مع الجيش الأميركي مترجما أو في مجال الخدمات.

صعوبة الأوضاع
خاتون زيرو -وهي كردية تعيش في المخيم مع عائلتها المؤلفة من ثمانية أفراد- تقول إن المسلحين قتلوا زوجها وشقيقها وأحرقوا سيارة العائلة ورموا بها في النهر، مضيفة أن المهاجمين فجروا منزلهم وأجبروهم على الرحيل من الموصل لأنهم أكراد.

واشتكت خاتون من صعوبة الأوضاع المعيشية في المخيم، مؤكدة أن الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة وعدم توفر الكهرباء والماء دفعها للتوسل إلى عائلة تعيش في منطقة بجوار المخيم للعناية بابنتها المعاقة لبعض الوقت.

بشرى خليل داود قتل زوجها في انفجار وأصيب ابنها الأكبر في آخر ففرت إلى أربيل (الجزيرة نت)
أما بشرى خليل داود -وهي امرأة سنية- فقالت للجزيرة نت إنها اضطرت للمجيء مع أطفالها السبعة إلى المخيم وترك مدينة بابل جنوبي بغداد.

وتابعت تقول "قتل زوجي في انفجار بمدينة الحلة وأصيب ابني الأكبر في انفجار ثان، فقررت الرحيل للحفاظ على حياة أبنائي".

وأضافت بشرى أنها طلبت من مسؤولي المخيم أن يوفروا فرصة عمل لابنها الأكبر ليساعدها على تأمين بعض الاحتياجات التي لا توفرها الحكومة في المخيم"، وعدا ذلك تقول مؤكدة "لا ينقصنا شيء.. جئنا نبحث عن الأمان ووجدناه هنا".

وتعليقا على ظروف المخيم أكد معروف أن الهلال الأحمر العراقي ينسق مع الحكومة في أربيل لإمداد المخيم بالكهرباء ومياه الشرب، مضيفا أن المشرفين على المخيم لا يستطيعون تقديم مساعدات كبيرة للعوائل النازحة بسبب عددها الكبير وقلة الإمكانات.

المصدر : الجزيرة