محجبات أوروبا ورحلة مريرة لكسب الحقوق المدنية (الجزيرة نت)

 سيد حمدي-باريس
 
رحب علماء مسلمون ومنظمة الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب بقرار الهيئة الفرنسية الإدارية المستقلة لمكافحة التمييز بوقف حرمان الأمهات المحجبات من حق اصطحاب أبنائهن في الرحلات المدرسية.

وشدد القرار الذي صدر في الآونة الأخيرة على أن منع الأمهات المحجبات -استناداً إلى حظر ارتداء الحجاب في المدارس والمؤسسات العامة- من اصطحاب أبنائهن هو تمييز ديني.

وبموجب قانون اعتمدته الجمعية الوطنية في فترة حكم الرئيس جاك شيراك ظل هذا الحرمان سارياً بزعم التأثير التبشيري للحجاب على التلاميذ أثناء الأنشطة الترفيهية خارج المدارس.
 
نازية حية
وقال العضو في المكتب الوطني للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وعميد مسجد إيفري الشيخ خليل مرون للجزيرة نت إن قانون منع الحجاب خرج عن هدفه، لتصبح المحجبة مهددة جراء التعسف في تطبيقه.

وأضاف مرون مازلنا نذكر كيف أن امرأة استأجرت منزلاً لقضاء عطلة مع أسرتها لتتفاجأ برفض صاحب المنزل مواصلة إجراءات التأجير لأنها محجبة.

ورفض مرون تبرير الساسة الفرنسيين حظر الحجاب بحماية العلمانية في فرنسا، وشدد على دفاع المسلمين عن العلمانية، إذ يكفي "تخيل الوضع لو كان الحكم مثلاً بيد الكنيسة"، وأكد احترام علمانية العملية التعليمية شريطة العدالة.

الشيخ خليل مرون يدعو مسلمي فرنسا إلى التزام القوانين لمواجهة القوانين (الجزيرة نت)
وحذر من ملاقاة المسلمين مصير اليهود في الحرب العالمية الثانية، مضيفاً أن المسلمين ثمنهم بخس ودمهم مهدور في نظر نازية مازالت حية في أوروبا.

ودعا مرون إلى وحدة الهيئات والمنظمات الإسلامية في فرنسا، والخروج من إطار الانتماءات الذاتية الضيقة، واللجوء إلى القانون لمواجهة التجاوزات في حق المسلمين، والعمل بسياسة النفس الطويل.
 


تحقيق التعايش
وقال إمام مسجد الدعوة بمنطقة ستالينغراد في باريس الشيخ العربي كشاط للجزيرة نت إن للمشكلة بعداً نفسياً، فقد مضت على الناس قرون وهم معزولون عن بعضهم.
 
وتابع القول إنه بعد زوال حدود كثيرة في هذا الزمن، أصبح التعايش ضرورة بين من يعيشون في فضاء جغرافي واحد رغم اختلاف مكوناتهم الدينية والثقافية كما في فرنسا.

ونصح كشاط مسلمي أوروبا عامة وفرنسا خاصة بالتمسك بقيمهم والعمل من خلال الاختلاط مع بقية أفراد المجتمع على التعبير بذكاء وموضوعية عن حقائق الإسلام، واعتبر الزمن كفيلاً بإذابة العوائق الحالية.

المصدر : الجزيرة