عباس زكي: الحل السياسي لأزمة نهر البارد في خبر كان
آخر تحديث: 2007/6/14 الساعة 18:07 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/14 الساعة 18:07 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/29 هـ

عباس زكي: الحل السياسي لأزمة نهر البارد في خبر كان

عباس زكي شبّه فتح الإسلام بإسرائيل (الجزيرة نت)


حاوره أواب المصري في بيروت
 
قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي إن الحكومة اللبنانية قدمت ضمانات بالحفاظ على نهر البارد مخيماً للاجئين الفلسطينيين، كما تعهدت بإعادة إعماره بعد انتهاء الأزمة فيه.
 
واعتبر في حوار مع الجزيرة نت أن الحل السياسي لنهر البارد بات في خبر كان، متهماً كل من ينادي به بأنه يهدف لتصدير الأزمة إلى الخارج. وشبّه زكي فتح الإسلام بإسرائيل لأنها أصابت مخيم نهر البارد بنكبة شبيهة بنكبة عام 1948. 

 
 بداية ما هو تعليقكم كممثل لمنظمة التحرير على التفجير الذي أودى بالنائب وليد عيدو ومن معه، وهل تعتقدون أن لهذا التفجير ارتباطا بما يجري في مخيم نهر البارد؟
 
عباس زكي: لا يسعنا إلا أن نقول حمى الله لبنان. وأدعو الله أن تتغلب كل القوى اللبنانية بحكمتها ووعيها على هذه الأوضاع الاستثنائية وذلك برصّ الصفوف والدفاع عن هذا البلد، لأنه أي ثغرة وأي بقاء للتجاذبات تكون مناخاً ملائماً لأية جهات لكي تغتنم هذه الفرصة ويبقى الفاعل مجهولا.. ما يجري لا يستطيع أحد تفسيره أو معرفة خلفياته.
 
 
التقيتم يوم أمس (الأربعاء) الرئيس فؤاد السنيورة على رأس وفد لجنة المتابعة التي شُكلت لمتابعة أزمة نهر البارد، هل من جديد طرأ على الأزمة دفعكم للقاء السنيورة؟

عباس زكي: منذ بداية الأزمة ونحن على اتصال متواصل مع الجهات المعنية في لبنان وخاصة الرئيس السنيورة وقيادة الجيش، وبالتالي كل يوم تستمر فيه الأزمة نحتاج إلى مزيد من التشاور. الغاية من الاتصالات كلها عدم تغييب الدور الفلسطيني إذا كان مسموحاً لنا بدور، وأيضاً تخفيف معاناة الفلسطينيين لاسيما من نزح من المخيم ومن لا يزال صامداً فيه تحت القصف.
 
وأيضاً محاولة تجنيب أي خسائر سواء للجيش اللبناني أو للمدنيين في المخيم. كل هذا يتطلب تشاوراً مستمراً وتبادلاً للمعلومات حول ما يجري. وقد نجحنا كطرف لبناني فلسطيني في أن نحصر هذه الظاهرة (فتح الإسلام) كونها ليست ظاهرة عسكرية نظامية.

 
ما هي الضمانات التي حصلتم عليها لكيلا يتكرر في مخيم نهر البارد ما سبق وحصل في مخيمات أخرى كمخيم تل الزعتر وغيره من المخيمات التي أزيلت وتمّ توزيع لاجئيها على بقية المخيمات الأخرى؟

عباس زكي: الضمانات كبيرة والفارق أنه في الماضي كنا طرفاً في النزاع، وبالتالي كان هناك مبرر لإنهاء المخيمات لأننا حينها كنا طرفاً في الصراع مع السلطة. اليوم ليس هناك تخوف لدينا لأننا إلى جانب اللبنانيين، وندفع سوياً ثمنا باهظا نتيجة هذه النكبة التي حلّت بنا من متعددي الجنسيات وفاقدي العقول.

 
دعا الرئيس فؤاد السنيورة أبناء مخيم نهر البارد إلى مغادرته حفاظاً على حياتهم. هل تؤيدون هذه الدعوة، وهل أنتم تشجعون أبناء نهر البارد على مغادرته؟

عباس زكي: نحن بصراحة لا نجرؤ على مطالبة الصامدين في المخيم بالنزوح رغم الأهوال التي يشهدونها يومياً. كل ما نملكه هو المطالبة بتجنيب المدنيين وجبات القصف، كما أننا نستجيب لنداءات أبناء المخيم ونؤمن لهم الغذاء والدواء وتأمين التسهيلات لهم. وحين سألنا الرئيس السنيورة عن خلفية دعوته لمغادرة المخيم قال إنه ينبع من حرصه على حماية المدنيين، وضمانة ذلك تقتضي خروجهم المؤقت. وهو تعهد أمامي وأمام العديد من السفراء بأن عودة النازحين لمخيمهم مؤكدة لا لبس فيها ولا دوران، وسيبقى نهر البارد مخيماً للاجئين الفلسطينيين.

 
 قرابة شهر مر على أزمة نهر البارد، هل تبلور في الأفق ملامح حلول أم أن الأزمة تراوح مكانها؟

عباس زكي: الحل السياسي أصبح في خبر كان، لأن هؤلاء (عناصر فتح الإسلام) مطلوبون ومجرمون، وقد تساوت عندهم قيمتا الحياة والموت. وبالتالي العزل والحصار هو الذي قد يعطي نتائج نهاية المطاف. وكل من يتحدث عن حل سياسي إنما يهدف لتصدير الأزمة إلى الخارج، وهو بذلك يكون قد أساء لنفسه. فهذه الظاهرة إرهابية وهي أشبه بطاعون أو وباء لا يمكن نقله. اللهم إلا إذا توفرت دولة ذات نظام حديدي فولاذي تقودهم من نهر البارد إلى السجن. واللبنانيون كانوا في منتهى المسؤولية والجدية، فهم قالوا لا نريد من قاتلنا بل نريد من قتلنا، وتعهدوا في نفس الوقت بتوفير محاكمة عادلة لهم. من المهم أن يدرك الناس أن هذه القضية لا يمكن العفو عن المجرمين الذين ارتكبوا الجرائم ولابد من عقابهم.

 
أرى أنكم تؤيدون الحسم العسكري، هل أنتم مستعدون لمساندة الجيش اللبناني عسكرياً في القضاء على هذه الظاهرة من داخل المخيم؟

عباس زكي يحاور مراسل الجزيرة نت
عباس زكي: نحن حتى اللحظة لم يطرح أحد علينا أية اقتراحات أو آراء إلا وتعاطينا معها بشكل إيجابي. لم يكن في وارد اللبنانيين أن نكون في الحرب لأننا ضيوف ولسنا دولة ضمن الدولة، وأعتقد أن للحرب قوانين. وبعد مضي شهر على هذه الأزمة، أعتقد أنه لم يعد وارداً أن نكون كفلسطينيين ضمن الأجندة الإستراتيجية للجيش في مقاومة هذه الظاهرة.

 
 في أعقاب تصريح لأمين سر حركة فتح في لبنان سلطان أبو العينين قال فيه إن الشيخ محمد الحاج الذي يقود الوساطة مع فتح الإسلام هو المرشد الروحي لحركة حماس تمّ إطلاق النار عليه في نهر البارد، وقيل إن من أطلق النار هو عضو في فتح. هل هذا صحيح؟

عباس زكي: حالما وقع الحادث للشيخ محمد الحاج تمنيت له الشفاء وقد استقبلت وفداً من رابطة علماء فلسطين، ولم يذكروا أن عنصراً من فتح هو الذي قام بهذا العمل.
 
 لكنني رغم ذلك شكلت لجنة للتحقيق، وكانت النتيجة أن من أطلق النار ليس عنصراً في فتح وهو معروف للجميع، وكان موجوداً في مكان سقط فيه جرحى. وطلب من الشيخ الحاج إخراج الجرحى معه إلا أنه الحاج أخبره أن مهمته في الوساطة لا تسمح له بإخراج أحد برفقته، فأطلق النار عليه. وقد طلبت من الموجودين في المخيم التابعين لنا معاقبة هذا الشخص وإلقاء القبض عليه. لا يوجد بيننا وبين حماس إلا كل تنسيق ومحبة.

 
هل أفهم من كلامكم أن رابطة علماء فلسطين تابعة لحركة حماس؟

عباس زكي: لا أعرف.

 
يصنف البعض جماعة فتح الإسلام أنها امتداد لتنظيم القاعدة، والبعض الآخر يصنفها على أنها أداة بيد النظام السوري وتهدف لضرب السلم في لبنان. أنتم في منظمة التحرير الفلسطينية ما هي نظرتكم لهذه الجماعة؟

عباس زكي: لسنا معنيون بتوصيف الظاهرة. نحن ندينها بصفتها ظاهرة إرهابية مجرمة، ونحن لم نتهم أي طرف. حتى الناطقين باسمها يقولون إنها ليست تابعة للقاعدة. كل مجرم أو مطلوب للعدالة انضوى تحت لوائها هرباً من الاعتقال. نحن نقول إن هذه العصابة أوقعت بشعبنا خسائر كبيرة، وسلوكها يذكرنا بإسرائيل التي ارتكبت نكبة عام 1948. مخيم نهر البارد بات منكوباً هذه المرة لكن من نكبه عصابة متعددة الجنسية.

 
الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل حمّل الفلسطينيين في لبنان مسؤولية احتضان فتح الإسلام في مخيماتهم.

عباس زكي: لدينا ملاحظات على خطاب الرئيس الجميل. لكن واقع الحال يسمح لأي لبناني أن يلوم الحالة الفلسطينية التي توزعت ولاءاتها، وباتت تحوي تناقضات رغم أن القضية واحدة. كان بالإمكان أن يكون هناك موقف فلسطيني موحّد ورؤية موحّدة تحول دون أن تكون المخيمات الفلسطينية ملجأ للهاربين من وجه العدالة. أنا أؤكد أنه لن تتكرر أي "قمامة" أخرى كما حصل في نهر البارد لتسيء للعلاقات اللبنانية الفلسطينية.

 
ألا تخشون انتقال أزمة نهر البارد إلى المخيمات الفلسطينية الأخرى؟

عباس زكي: لا نخشى ذلك لأن القطاع الأوسع من شعبنا الفلسطيني أدان هذه الجريمة، إضافة إلى أن المرتزقة لدينا قلّة.

 
بالانتقال إلى مخيم عين الحلوة، تم الاتفاق مؤخراً على تشكيل لجنة أمنية بالتنسيق مع الجيش اللبناني لحفظ الأمن لاسيما بعد الاشتباكات التي وقعت بين عناصر من جند الشام والجيش اللبناني. هل أنتم راضون عن الحل الذي تم التوصل إليه؟

عباس زكي: نحن نراهن على الجيش اللبناني ووطنيته، فعندما استشهد من عناصره اثنان قال إنه لا يريد الدخول في حرب مع الشعب الفلسطيني، الأمر الذي فرض علينا التعاطي مع الموضوع بجدية ومسؤولية. نحن لن نسمح لبعض شذاذ آفاق أن يؤذوا مصالح 85 ألف فلسطيني لاجئ في مخيم عين الحلوة، وإن شاء الله ستكون لدينا القدرة على قطع رأس ويد من يحاول الإساءة لأبناء عين الحلوة.

 
أليس من الممكن التوصل إلى حل في مخيم نهر البارد مماثل لما تم التوصل إليه في مخيم عين الحلوة؟

عباس زكي: سبق السيف العذل، لقد جئت متأخراً. فهل بعد قطع رؤوس عناصر الجيش والنكبة السوداء التي حلت بالمنطقة يمكن الحديث عن لجنة أمنية. فعلى الرغم من أن الفلسطينيين تبرؤوا من هذه الظاهرة مبكراً، فإن الجميع اليوم يلقي باللائمة على الفلسطينيين، وما حصل كان فوق طاقتنا وقدراتنا.

 
خلال تحديد موعد لهذه المقابلة قبل أيام قيل لي إنكم في رام الله بناء على طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ما هي التوجيهات والرسائل التي حمّلكم إياها عباس تجاه أزمة نهر البارد؟

عباس زكي: الرئيس عباس له علاقات طيبة جداً مع الرؤساء الثلاثة لحود وبري والسنيورة، وهو كان يتصل معي بمعدل أربع مرات في اليوم، وهو في الصورة بشكل متواصل. توجّهت لرام الله لحضور اجتماع اللجنة المركزية والمجلس الثوري، فذهبت ووضعت الإخوة في تفاصيل ما يجري في لبنان، وقد ثمنوا عالياً موقف الدولة اللبنانية والجيش والحكومة.

 
ضمن المساعي لحل الأزمة، تمّ تشكيل لجنة فلسطينية للمتابعة وتم الاتفاق على أن تكون رئيساً للجنة وممثل حماس نائباً للرئيس. هل ستكون هذه اللجنة ذات مهمة مؤقتة تتعلق بحل الأزمة في مخيم نهر البارد أم أنها مستمرة بعد الأزمة؟

عباس زكي: هذه اللجنة وظيفتها متابعة الأزمة، ومن الممكن أن تستمر بعد أن يقتنع بعض الناس بفلسطينيتهم تحت إطار المنظمة. نحن لا نصادر فكر أحد، ومن لا يرغب بمنظمة التحرير الباب مفتوح له.

 
هل من الممكن أن تؤسّس هذه اللجنة لتشكيل مرجعية للفلسطينيين في لبنان؟

عباس زكي: المرجعية الشرعية محصورة بمنظمة التحرير. هناك أناس لا تعرف معنى الشرعية. منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. نحن نحاول إصلاح المنظمة ولكنها غصباً عن من يرضى ومن لا يرضى هي الممثل الشرعي. فالمنظمة لم تأتِ نتيجة مقترحات بل نتيجة شلالات من الدماء ونتيجة نضالات. وبالتالي القفز عن المنظمة سيؤدي إلى المجهول، والكلام المجنون الذي يقول أنا لست في المنظمة نقول له فتش عن مكان آخر.

 
تجري منذ أيام أحداث مؤسفة في قطاع غزة بين حركتيْ فتح وحماس، وسقط نتيجتها عشرات القتلى. ما الذي يمنع امتداد هذه الأزمة إلى لبنان؟

عباس زكي: منذ تعييني في لبنان أعلنت أنني سأرفع الغطاء عن كل من يحاول نقل المرض والوباء من الداخل في غزة إلى لبنان. في غزة فقد البعض صوابهم وعقلهم وضميرهم ولكن "إذا ابتليتم فاستتروا" فيجب ألا ننقل مخازي ومساوئ الفلسطينيين إلى لبنان.
المصدر : الجزيرة