الكثير من العرب أصبحوا رجال أعمال مؤثرين في الاقتصاد التركي (الجزيرة نت) 

رانيا الزعبي-إسطنبول

يعيش في إسطنبول الواقعة شمال غرب تركيا، ما بين 22-25 ألف عربي جاؤوا إلى البلاد من أنحاء شتى في الوطن العربي.

وتتباين الأسباب التي دفعت هؤلاء العرب للقدوم ثم العيش في تركيا، بين أسباب سياسية كما هو الحال لدى الكثير من السوريين الذين هربوا من أحداث مدينة حماة عام 1982 بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومة السورية، وكذلك الأمر بالنسبة للعراقيين الذين بدؤوا النزوح لتركيا منذ بداية التسعينيات، وزادت موجة نزوحهم بعد الاحتلال الغربي الأخير لبلادهم وتصاعد موجة العنف فيها.

وقد تكون الأسباب السياسية هي الدافع الأكبر أيضا لدى أفراد الجالية الفلسطينية، الذين تقسمت معاناتهم بين قسوة المحتل، والضياع في الشتات بحثا عن هوية ووطن.

وتأتي الدراسة والتجارة في المرتبتين الثالثة والرابعة كعوامل جذب للعرب إلى تركيا.

وطن ثان
يقول العراقي التركماني فاتح أشنار إنه جاء إلى تركيا منذ تسع سنوات ولم يشعر فيها بالغربة للحظة واحدة، لم يشعر بأنه مدان مسبقا وقد يحكم عليه بالموت بسبب عرقيته أو اسمه كما كان الحال في وطنه الأصلي العراق.

ولا شعور بالغربة أيضا لدى الطبيب الفلسطيني أحمد جبور المقيم في تركيا منذ 15 عاما، بل إنه يؤكد أن الغربة لازمته ثمانية عشر عاما أمضاها في إحدى الدول العربية لم تكفل له حق الحصول على الجنسية، أو المطالبة بالمعاملة بالمثل مع المواطنين هناك في الوظيفة والتعليم، اعتمادا على معايير الكفاءة.

لكن تركيا منحت الجبور جنسيتها بعد سنوات قليلة من إقامته فيها، ويقول للجزيرة نت إنه يرأس زملاءه الأطباء الأتراك الأصليين في العمل بناء على أسس الكفاءة والجدارة.

أحمد الجبور طبيب فلسطيني اندمج في المجتمع التركي (الجزيرة نت)
تجارة ونجاح
والجالية العربية -في غالبها- تحتل مكانة مرموقة في المجتمع التركي، فهم إما تجار كبار وأصحاب رؤوس أموال، أو أطباء ومهندسون أو صحفيون ومثقفون وطلبة جامعات.

يقول رجل الأعمال التركي غزوان المصري، الذي يشغل منصب نائب رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين، التي تعتبر أكبر تجمع اقتصادي بالعالم الإسلامي، إن المجتمع التركي يفتح ذراعيه للعرب بدون تحفظات، مدللا على ذلك بكونه يتبوأ هذا المنصب المهم في الاقتصاد التركي.

ويقول غزوان، وهو سوري الأصل وعائلته مقيمة في السعودية، إنه عندما جاء إلى تركيا، أدرك أن الغربة الحقيقة كانت بالدول العربية وليس في تركيا، بل إنه يشعر بالحنين إلى تركيا كلما اضطره عمله للسفر خارجها.

ويقول للجزيرة نت إنه عندما جاء إلى تركيا قبل 25 عاما احتضنته عائلة تركية واستضافته استضافة كاملة حتى استطاع بناء نفسه، دون أن تطلب منه فلسا واحدا.

أما محمد الأكرادي فهو رجل أعمال مصري مستقر في تركيا منذ خمس سنوات، جاء لغايات التجارة فأسس شركة في مجال السياحة والتجارة الخارجية.

وهو يرى أن الظروف الاقتصادية ليست وحدها هي التي تدفع العربي للبقاء في تركيا، بل أيضا مناخ الحريات الذي يفتقده العرب في بلدانهم، وهو الآن ينتظر الحصول على الجنسية التركية، التي قال إنه يعتز بها قبل أن يحملها.

الدكتور زبير خلف الله التونسي المتخصص في التاريخ العثماني والعلاقات العربية التركية، قال للجزيرة نت إنه ترك وطنه الأم لأنه لم يجد نفسه فيه، والآن أصبحت تركيا أمه الثانية بعد أن وجد ضالته فيها.

زواج واندماج
والكثير من العرب المقيمين في تركيا متزوجون من فتيات تركيات.

ويقول الصحفي إبراهيم بوعربي إنه عندما تزوج من فتاة تركية لم يشعر بأنه ابتعد عن عادات وتقاليد أسرته، فالروابط الدينية والتاريخية التي تجمع أبناء المنطقة اختصرت المسافات فيما بينهم.

ومن أجل تمتين أواصر الترابط فيما بينهم فقد أسس العرب في تركيا جمعيات ثقافية واجتماعية عدة أهمها وقف دار السلام، وجمعية الحكمة وجمعية تركمان العراق والجمعية التركية للتضامن مع فلسطين ووقف تركيا والشرق الأوسط للتضامن.



المصدر : الجزيرة