مشاهد الاقتتال الداخلي تهز الشارع الفلسطيني
آخر تحديث: 2007/6/13 الساعة 23:51 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/13 الساعة 23:51 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/28 هـ

مشاهد الاقتتال الداخلي تهز الشارع الفلسطيني

الاقتتال الداخلي ومشاهد الدمار خلفا صدمة كبيرة لدى المواطن الفلسطيني (رويترز)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

هزت مشاهد الاقتتال الفلسطيني الداخلي في قطاع غزة والتي امتدت جزئيا إلى الضفة الغربية، الشارع الفلسطيني، وأصابته بصدمة هائلة خاصة بعد نشر صور لأعمال القتل والتدمير في مناطق متفرقة من القطاع.

وما يزيد من هذا الشعور تسابق القنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية والصحف الحزبية إلى نشر صور فظيعة لأجساد ممزقة أو محروقة وعليها آثار تعذيب، إضافة لمشاهد التدمير في أزقة وشوارع ومباني قطاع غزة، وروايات لشهود عيان وبينهم أطفال عن قضايا الخطف والقتل أمام أعينهم.

ويبدي محللون في تصريحات للجزيرة نت استغرابهم من الدرجة التي وصلت إليها الحالة الفلسطينية ومستوى "الحقد الدفين" لدى أطراف الصراع، الأمر الذي دفعهم إلى الحديث عن ثقافة الغيرية وإنهاء الآخر ولو بالقوة.

حسن خريشة (الجزيرة نت)
تعبئة الحقد
يقول حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي إنها المرة الأولى التي يتعرض فيها الفلسطينيون لعدوان إسرائيلي في الوقت الذي يتواصل فيه الاقتتال الداخلي فيما بينهم، "بعد أن تعودنا على التوحد أمام العدوان وفتح النار على العدو الخارجي".

وفي تعليقه على بشاعة التعذيب الذي تعرض له بعض الأجساد يقول "لا يعقل أن يحدث هذا، وأن يمثّل فلسطيني بجسد فلسطيني، الصورة التي تصلنا عبر شخوص أو عبر الفضائيات غير مسبوقة، وهذا يؤكد أن هناك تعبئة داخلية على الحقد والكراهية ورفض الآخر".

ورغم ذلك أبدى خريشة تفاؤله بإنهاء الحالة السائدة، مستشهدا بالتجربة اللبنانية بعد سنوات من الحرب الأهلية. وأعرب عن أمله في أن يعود الفلسطينيون إلى طاولة واحدة لأنه لا يمكن لأحد أن يشطب أحدا أو يستأصله من الساحة الفلسطينية.

أما المحلل السياسي من جامعة بيرزيت الدكتور سميح شبيب فذكر أن الكثير من المشاهد الفظيعة تجاوزت كل الخطوط الحمراء كإلقاء الأشخاص من الطوابق العليا واستباحة المستشفيات وقتل الجرحى وعدم التمييز بين الأطفال والنساء، الأمر الذي يدل على "نوع من الإجرام غير المسبوق" في تاريخ الشعب الفلسطيني.

ونوه إلى أن المشاهد الفظيعة تدل أيضا على الثقافة الغيرية السائدة، بمعنى أن القائمين على عمليات القتل يعتبرون الآخر طرفا "معاديا وغير مطلوب وجوده على الكرة الأرضية إطلاقا"، مضيفا أن هذا التمييز في عالم السياسة وعدم قبول الغير لن يؤدي إلا إلى المزيد من المجازر والخاسر هو القضية الفلسطينية والشعب بأكمله.

وعن مدى تفاؤله بإنهاء مرحلة اليأس الحالية قال إن ذلك يتوقف على إمكانية وصول الطرفين الرئيسيين فتح وحماس إلى برنامج عمل سياسي مشترك وواضح، لكنه يرى أن ذلك غير متوقع في الأفق القريب.

"
أستاذ بجامعة النجاح الوطنية: الحل يكمن في خطوة واحدة هي منح الحكومة السيطرة على الأجهزة الأمنية، وهذه خطوة ليست سهلة في الوقت الراهن
"
انهيار المعنويات
ورغم قناعته بأن الخطوط الحمراء لا تزال موجودة على مستوى الضفة الغربية، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية رائد نعيرات أنه تم تجاوز تلك الخطوط بشكل كبير في قطاع غزة.

وأضاف أن الحالة التي وصل إليها الوضع في القطاع أدت إلى انهيار معنويات الشعب الفلسطيني بأكمله، مشددا على أن الحل يكمن في خطوة واحدة هي منح الحكومة السيطرة على الأجهزة الأمنية، وهذه خطوة ليست سهلة في الوقت الراهن.

وإضافة لمسألة التعبئة للفصائل الداخلية وثقافة الكراهية للغير، لا يستثني مراقبون قضية النقل غير الدقيق للأحداث والوقائع ونشرها في تكوين الدافع للقتل والتنكيل بالآخر.

المصدر : الجزيرة