مئات الآلاف من الأشخاص يمرون بالشارع يوميا (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-إسطنبول

يعد شارع الاستقلال بإسطنبول معقلا لمؤيدي معسكر العلمانية المناهضين للحجاب، على اعتبار أنه يتعارض مع علمانية الدولة.

والشارع مرتبط بميدان تقسيم الذي يعتبر قلب مدينة إسطنبول ومركز المظاهرات والاعتصامات فيها، وكان آخرها المظاهرة الحاشدة التي دعت إليها الأحزاب اليسارية الشهر الماضي وشارك فيها نحو 700 ألف من أنصارها ضد ترشح وزير الخارجية عبد الله غل لرئاسة الدولة بسبب حجاب زوجته.

ويضم هذا الميدان الأثر التذكاري الجمهوري الذي يرمز إلى حرب الاستقلال وتأسيس الجمهورية وقد نصب هذا التذكار عام 1928، وعلى الجانب الآخر من الميدان يوجد مركز أتاتورك الثقافي وصالات العرض وصالات السينما، وبالقرب منه تقع الفنادق والمطاعم الراقية، التي يعرض فيها الرقص الشرقي، كما يوجد عدد من المراقص الغربية.

يذكر أن العلمانية وشخص أتاتورك محميان بدستور الدولة، حيث تؤكد المادة الثانية منه على حمايتها لشخص أتاتورك ومبادئه وأفكاره.

مظاهر المحافظة تتراجع في الشارع أمام مظاهر التغريب (الجزيرة نت)
العلمانية والتغريب
عدد الذين يمرون من هذا الشارع يوميا يقدر بمئات الآلاف، ويغلب عليهم المظهر والسلوك الغربي، من حيث تسريحات الشعر وأنواع الملابس، كما أن سلوكهم أقرب بكثير إلى الغرب منه إلى المحافظين من أبناء الشعب التركي، وقلما يظهر الحجاب بين المتجولين في هذا الشارع، غير أنه يوجد فيه مسجد واحد، وكنيسة كاثوليكية.

والشارع مزدحم بمحلات الثياب الغربية ودور السينما والمراقص والمقاهي والمطاعم كما يخترقه (مترو) قطار قديم أقيم منذ العهد العثماني، ولا تكاد ترى الأرض فيه من شدة الازدحام، خاصة عصر يوم السبت الذي يسبق يوم العطلة الأسبوعية.

ويضم الشارع أيضا العديد من السفارات والقنصليات الغربية مثل القنصلية الأميركية والفرنسية واليونانية والبريطانية، كما يضم أهم محفل ماسوني في البلاد وهو "محفل الشرق الأكبر للماسونيين المقبولين الأحرار"، وهو المحفل الذي ظل يعمل بسرية حتى عام 1997، عندما كشفته القناة السابعة التي كانت تابعة لحزب الرفاه وقتئذ وقامت سرا بتسجيل إحدى اجتماعاته وعرضها على المشاهدين، مما اضطر المحفل إلى فتح أبوابه للصحافة والإعلان عن نشاطاته.

ويوجد في شارع الاستقلال كذلك المعهد الثقافي الفرنسي، وجامعة غلطة سراي التي تدرس باللغة الفرنسية، والتي تخرج منها أكبر رجال الأدب والفن والسياسية من أنصار العلمانية في تركيا.

الجدير بالإشارة أن هذا الشارع كان نقطة الانطلاق لمشروع التغريب الذي بدأ في عهد السلطان عبد المجيد حيث زاره الرحالة الفرنسي جيرار دي نيرفال سنة 1843، وقال إنه ليس في حاجة إلى مترجم حين يدخل شارع الاستقلال لأن الكل هناك يتكلم الفرنسية.

المصدر : الجزيرة