أحمد زهير يعتني بابنته بان ضحية الغزو الأميركي للعراق عام 2003 (إيرين)
خاص: إيرين-بغداد
قبل أربع سنوات، قرر أحمد زهير (44 عاما) أن يهرب هو وعائلته من بغداد عندما كانت القوات التي تقودها الولايات المتحدة في طريقها لإسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وبعد بضع دقائق من مغادرتهم المنزل، وقعت انفجارات أصابت شظاياها بناته الثلاث أرسلان (14 عاما) وسوزان (12 عاما) وبان (تسعة أعوام).
 
في ذلك الوقت، استطاع الأطباء إزالة الشظايا من جسد أرسلان وسوزان فقط. أما حالة بان فقد كانت أكثر صعوبة وتطلبت جراحة معقدة لم يكن بالإمكان القيام بها في العراق. فاضطرت الطفلة للعيش على مسكنات الألم للسنوات الأربع الماضية لتحمّل آلام الشظية التي استقرت في رأسها.
 
ولكن ومنذ مارس/آذار الماضي، أدت قطعة من الشظية المستقرة في دماغها إلى تشكل خُراج تركها شبه مشلولة في سريرها وأجبرها على ترك المدرسة بشكل دائم.
 
وقال أحمد "بينما كانت القوات التي تقودها الولايات المتحدة متجهة نحو بغداد, غادرت أنا وزوجتي وبناتي الثلاث بيتنا في حي الحرية (شمالي بغداد) مساء, وبينما كنا نمشي نحو بيت أحد أقاربنا لنهرب معهم في سيارتهم، هزت الانفجارات حينا وأصابت شظايا التفجيرات بناتي، وقال الأطباء فيما بعد إنها قنابل عنقودية".
 
وأضاف أنه استأجر على الفور سيارة أجرة لأخذهن إلى أحد مستشفيات الضواحي الشمالية الشرقية لبغداد لتعذر توجهه إلى مركز المدينة، ولكن جنودا عراقيين أوقفوهم ومنعوهم من الاقتراب من منطقة المستشفى بسبب عملية عسكرية تجري في المنطقة، فتابعوا السير نحو بعقوبة شمال شرق بغداد, بينما كانت البنات الثلاث ينزفن داخل السيارة.
 
ويشير إلى مكوثهن 14 يوما في مستشفى بعقوبة حيث قام الأطباء باستخراج الشظايا من جسدي أرسلان وسوزان وبعض الشظايا من بان التي فقدت عينها اليسرى. ولكنهم تركوا ثلاث قطع أخرى من الشظايا في جسد بان إذ لم تكن لديهم الوسائل اللازمة للقيام بجراحة كبيرة كهذه. ونتيجة لذلك بقيت الشظايا في دماغها وظهرها ويدها اليمنى.
 
بعد عودتهم إلى بغداد، تعذر استكمال العلاج بسبب قلة الإمكانيات الطبية وتعرض المستشفيات لعمليات السلب والنهب في خضم الفوضى التي تلت الغزو. فتوجه إلى مقر القوات الأميركية في بغداد وإلى وزارة الصحة العراقية وجمعية الهلال الأحمر العراقية, ولكن بلا جدوى. فأخبره الجميع بأن الجراحة لا يمكن أن تجرى ببغداد, ويجب معالجة ابنته في الخارج.
 
وصار يعتمد على مسكنات الألم لتخفيف الصداع الذي لازم بان طوال السنوات الأربع الماضية، ولكن حالتها بدأت بالتدهور منذ مارس/آذار الماضي عندما أصيبت أطرافها العلوية والسفلية بالشلل. وتعاني بان الآن صعوبات في التكلم والتنفس، وتصاب بالإغماء من حين لآخر وبعدها تفقد قدرتها على التعرف على الآخرين. وبسبب كل هذا تركت مدرستها.
 
أخبره الأطباء بأن الشظية الموجودة في دماغها أدت إلى تشكل خُراج أثر على أعصابها وهي بحاجة إلى جراحة كبيرة لا يمكن القيام بها في العراق. فذهب إلى النجف جنوب بغداد ليعيش مع أقاربه لأن الوضع الأمني هناك أفضل من بغداد.
 
والآن يرى الوالد أن مستقبل بان مظلم، فهي تتمدد ساكنة في سريرها طوال الوقت وأحيانا تنهمر الدموع على وجنتيها وكأنها تعلم أنها ستموت. ويقول الأب "الله وحده قادر على مساعدتها, إلى جانب ذلك أنا اعتمد الآن على المعونة المالية التي يقدمها لي الأقارب لأنني لا أستطيع تركها لأذهب إلى العمل، ولا يمكن لزوجتي الاعتناء بها لأنها حامل".
_________________________________
شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)

المصدر : الجزيرة