التحريف وسوء التأريخ وراء الجفاء بين العرب والأتراك
آخر تحديث: 2007/6/11 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/11 الساعة 00:40 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/26 هـ

التحريف وسوء التأريخ وراء الجفاء بين العرب والأتراك

مجسمات لجنود عثمانيين (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي–إسطنبول
 
رغم تاريخ مشترك يزيد عمره عن 600 عام، فإن العلاقة بين تركيا والعرب ما زالت دون ما يفترض أن تكون عليه بين شعبين يتقاسمان إرثا حضاريا بهذا الحجم، بل تحمل في طياتها كثيرا من اللوم يصل لدى البعض إلى حد الكراهية، وتحميل الآخر مسؤولية كبيرة عما آلت إليه أوضاع المنطقة.‎

مسؤولية التاريخ
العرب والأتراك الذين يعنيهم تصحيح العلاقة فيما بينهم، يرفضون تحميل التاريخ العثماني المشترك مسؤولية الجفاء، ويرجعونه لعبث جهات من الطرفين وأطراف خارجية بالتاريخ وتقديمه مزورا ومحرفا لأجيال الشعبين.‎

قلعة الخليفة (الجزيرة نت)
يقول الدكتور الزبير خلف الله (تونسي) المتخصص في دراسة العهد العثماني والعلاقات العربية التركية، إنه صدم كثيرا عندما جاء إلى تركيا واطلع على وثائق العهد العثماني، وأدرك حقيقة المواقف العثمانية تجاه القضايا العربية، مواقف مغايرة تماما لتلك التي تدرس بالمناهج العربية والتي لا تنصف العثمانيين.‎

ويرى الباحث والسياسي التركي عمر فاروق كوركماز أن من حق الأتراك أن يغضبوا عندما يدرس العهد العثماني في المدارس العربية على أنه استعمار واحتلال تركي، ويتساءل "هل كان استعمارا، هل احتل الأتراك بلاد العرب، وهل سلبوهم خيرات بلادهم، ألم تكن إمبراطورية إسلامية متعددة الأعراق لا تغيب عنها الشمس؟"‎.

بالمقابل يؤكد الصحفي مصطفى يوركلي أن التاريخ زور أيضا من جانب فئة من الأتراك، وقدم على غير حقيقته.

رؤى مختلفة
يقول الصحفي والباحث المغربي عبد اللطيف المناضل إن ما يسميه العرب "الثورة العربية الكبرى"، يسميه الأتراك "الخيانة العربية"، ويتهمون العرب بطعنهم من الخلف في الحرب العالمية الأولى عندما نجح البريطانيون والفرنسيون في خداع العرب، وأقنعوهم بالتحالف معهم ضد الجيش العثماني.

الدولة العثمانية تقدم في بعض الدول العربية على أنها احتلال تركي  (الجزيرة نت)
وأما السلطان عبد الحميد الثاني الذي ينظر إليه العرب بكثير من التقدير والاحترام لرفضه التنازل عن فلسطين لليهود، فيطلق عليه الأتراك لقب "السلطان الأحمر" لكثرة الإعدامات في عهده.‎

من وجهة نظر الزبير فإنه لتحقيق المصالحة، لا بد من المكاشفة لإزالة التحريف، ومن ثم يجب على كل طرف أن يتفهم وجهة نظر الآخر، ومواقفه في مرحلة تاريخية ما.‎

ويشير الصحفي والباحث التونسي المقيم في تركيا إبراهيم بوعزّي إلى الملاحم التي خاضها الأسطول العثماني في القرن الـ16 في سواحل تونس والجزائر لتخليص تلك البلاد العربية من احتلال إسباني دام 60 عاماً‎.  
     
الواقع تبدل
ووفقا لرؤية فاروق فإن علاقات الطرفين تحسنت كثيرا في السنوات الأخيرة، بفضل عوامل سياسية واقتصادية عديدة، ورغم لوم الأتراك للسلوك العربي بالماضي فهم عمليا يدعمون القضايا العربية، ويظهر ذلك في مساندتهم للفلسطينيين، ومساندتهم للبنان في حربه مع إسرائيل، وموقفهم من الحرب على العراق.‎

وقال فاروق إن استطلاعا حديثا أظهر أن 85% من الأتراك ضد سياسة الولايات المتحدة، و95% يدعمون الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل.‎

رجل الأعمال المصري محمد الأكرادي المقيم في تركيا، يحمل الاستعمار مسؤولية تزوير التاريخ، ويقول "حرفوا تاريخنا، وجعلونا نبني مواقفنا تجاه بعضنا استنادا لحفنة أكاذيب وتحريف"، وهو يؤكد أن الشعور تجاه العرب في تركيا تغير تماما، ويقول إنه قبل عشرين عاما كان يخشى أن يتحدث العربية بوسائل النقل العامة، خوفا من أن ينهره أحدهم، أو يحدجه بنظرة غضب وازدراء.‎

تركيات زرن بلدانا عربية فوجئن باستغراب العرب لحجابهن وأسمائهن  (الجزيرة نت)
أما الآن وحسب الصحفي السوداني محمد عمر فإن المحلات التجارية تحرص في الصيف على كتابة عبارة "نجيد اللغة العربية" لجذب الزبائن العرب.‎
 
بالمقابل يؤكد الفلسطيني مصطفى جبران أن وسائل الإعلام التركية ما زالت تواصل الإساءة للإنسان العربي، إذ يصوره كثير من الأفلام التلفزيونية شخصا غير نظيف ومتخلفا وهمجيا.‎

ويقول الباحث التركي حيدر آغا إن وسائل الإعلام هذه تسيطر عليها جهات متنفذة، ولا تمثل سوى أقلية بتركيا.

بالمقابل تقول خديجة يكن إن العرب لديهم صورة مغلوطة عن الشعب التركي، وتقول إنها عندما ذهبت مع صديقاتها الصيف الماضي إلى مصر، صدمت من ردة فعل المصريين هناك تجاه أسمائهن وزيهن الإسلامي، "وقد سألونا هل يوجد مسلمون في تركيا؟".
المصدر : الجزيرة