رغم أن الإسلام يحرم القمار فإنه منتشر بين الأغنياء والفقراء (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

أنفق المغاربة المهووسون بألعاب القمار 2.6 مليار درهم خلال سنة 2006، وفق النشرة السنوية لشركة "المغربية للألعاب" منها 2 مليار درهم من مجموع الأرباح في مجال ألعاب الخيول، و11.4 مليون درهم في ألعاب "اللوتو".

وتستحوذ على مجال "ألعاب الحظ" أو القمار بالمغرب ثلاث شركات كبرى هي "سوريك" في مجال سباق الخيل، و"اليانصيب الوطني" و"المغربية للألعاب".

"المغربية للألعاب" شركة مجهولة الاسم تملك خزينة المغرب 90% من رأسمالها، واستطاعت تحديث عملها حتى نالت جائزة الجودة "أيزو 27001" منذ وقت قصير، وتحتكر تنظيم واستثمار جميع الألعاب الرياضية في الداخل والخارج، ما عدا ألعاب سباق الخيول واليانصيب الوطني" كما جاء في القانون الرسمي المنظم لعملها، ولها أكثر من 2300 فرع.

وتتصدر قائمة الألعاب الأكثر رواجا لعبة "طوطوفوت" التي يشارك فيها حوالي 420 ألف لاعب دفعوا من جيوبهم 108 ملايين درهم، وتتبعها بعد ذلك لعبة "كوتي فوت" بحوالي 261 ألف مشارك راهنوا بمبلغ 118 مليون درهم.

الألعاب الأخرى مثل "ماندا" و"بينغو" جذبت حوالي 530 ألف مشارك برقم معاملات وصل إلى 115 مليون درهم. ودفعت الشركة للرابحين حوالي 52 مليون درهم لهواة "طوطوفوت"، و62 مليون درهم لهواة الألعاب الأخرى.

ولتمويل الرياضة المغربية دفعت "المغربية للألعاب" مبلغ 69 مليون درهم، على أمل أن تدفع حوالي 100 مليون درهم حتى العام 2009، وفق ما أعلنه فاضل الإدريسي رئيس الشركة.

وعن شركة "سوريك" (الشركة الملكية لتشجيع الفرس) بلغت أرباحها في مجال سباق الخيول في السنة الماضية حوالي 2 مليار درهم: لعبة "كوارتي" (أي الرباعية) تتصدر القائمة بنسبة 40% من مجموع المراهنات. لعبة "تييرسي" (الثلاثية) بلغت أرباحها نسبة 30%، أما أرباح لعبة "كوينتي" (الخماسية) فحصلت على 20%.

ويتوفر المغرب على أربع حلبات لسباق الخيول في مدن الدار البيضاء والرباط والجديدة وسطات، كما أن فروع هذه اللعبة هي 31 وكالة بالمغرب كله.

حرام وجنون
ورغم أن الدستور المغربي ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة والمجتمع، فإن آفة القمار منتشرة بالمغرب بين الفقراء والأغنياء على السواء.

الشيخ عبد الباري الزمزمي، وهو فقيه وخطيب مغربي مشهور، قال للجزيرة نت إن الميسر، وهو القمار، محرم بالقرآن والسنة، وقد قرنه الله بالخمر، كما أن الرسول الكريم نهى عن ذلك "نهيا شديدا".

وأوضح الزمزمي أن تحريم القمار معلل بالمفاسد المتعددة التي يحدثها الميسر في النفس والأسرة والمجتمع، من ضياع للأموال وتشريد لأرزاق الأبناء، وتقطيع للعلاقات. وأشار خطيب مسجد الحمراء بالدار البيضاء سابقا إلى أن تخصيص نسب من الأرباح لتمويل بعض المجالات الرياضية والاجتماعية يشمله التحريم أيضا.

أما الخبير النفسي أحمد الحمداوي فقد اعتبر أن هذه الظاهرة مركبة ذات أبعاد نفسية واجتماعية، وأن لعب القمار يمكن أن يتحول إلى مرض "جنون القمار" الذي يجعل صاحبه مهووسا باللعب غير قادر على التخلص منه ومستعد لارتكاب أي شيء لتوفير مال يشارك به توهما للربح. وقد يؤدي هذا الجنون إلى التضحية بالعلاقات الأسرية والاجتماعية في سبيل اللعب.

المصدر : الجزيرة