العبث غير المسؤول من قبل السكان بالنفايات النووية
سبب إصابات سرطانية لهم (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
حذر أستاذ العلوم بجامعة النهرين الأهلية الدكتور مازن حميد مطر مما وصفه "عمليات خطيرة في مواقع تعد من مخلفات البرنامج النووي العراقي المدمر والمنتشرة في أنحاء كثيرة بالعراق، ما يشكل تهديدا مستقبليا على البيئة وحياة السكان فيه".
 
وقال إن المخاطر المحتملة لموقع التويثه جنوب بغداد -وهو موقع ملحق بمفاعل تموز الذي أغارت عليه إسرائيل عام 1981- خفت إلى درجة كبيرة, ولكنها ما زالت تشكل خطرا شديدا في حال العبث غير المسؤول من قبل السكان الذين يقطنون إلى جوار الموقع.
 
وذكّر مطر في هذا السياق بسرقة البراميل التي كانت معبأة بفضلات مشعة واستخدامها من قبل سكان الموقع أثناء الأحداث التي رافقت الغزو وما نجم بعد ذلك من إصابات بأمراض سرطانية.
 
ودعا السلطات إلى البدء بعمليات طمر علمي للمواقع النووية العراقية السابقة التي تنتشر في أماكن متفرقة في شمال وجنوب العراق.
 
ويعتقد أن السكوت على عدم معالجة العبث غير المسؤول من المدنيين من شأنه ترويج الإشعاعات إلى نطاق واسع جدا, وهنا تكمن المشكلة الكبيرة وهكذا تنتقل المصيبة إلى أماكن أخرى حسب مطر.
 
كارثة بيئية
مراقبون حذروا من كارثة بيئية قد تحل بمواقع طمر النفايات النووية (الجزيرة نت)
وفي مدينة الموصل (240 كلم  شمال بغداد) حذر مسوؤلون من استمرار العبث في موقع لطمر النفايات في الضواحي الشمالية الشرقية للمدينة يعرف بموقع الريحانية، ويهدد بكارثة بيئية قد تمتد آثارها إلى خارج العراق إذا لم تتم معالجتها بشكل فوري وبطريقة علمية فعالة.
 
وجاء التحذير على لسان مدير البيئة في محافظة نينوى المهندس سالم عثمان الذي رأى أن استمرار العبث من قبل سكان المنطقة يعني حدوث كارثة بيئية نووية غير مسبوقة في العراق سيمتد تأثيرها ليشمل دول المنطقة برمتها.
 
وبرر المسؤول ذلك بأن المواد المشعة ما زالت مطمورة تحت تراب الأنقاض التي يحويها الموقع الذي أصبحت المقالع الخالية بجانبه مواقع لطمر النفايات التابعة لمدينة الموصل.
 
وأضاف عثمان أن أعمال حفر غير مسؤولة تمت من قبل بعض الأشخاص الذين يقومون بردم النفايات وإتلافها في مواقع بجوار موقع الريحانية والذي كان يتخذ كموقع تابع للبرنامج النووي العراقي, وهو موقع دمرته لجنة المراقبة والتفتيش التابعة للأمم المتحدة أواسط تسعينيات القرن الماضي.
 
ويعد موقع الريحانية من المواقع التي كانت ضمن برنامج العراق النووي السابق وهي مواقع دمرت من قبل لجان التفتيش التي تعاقبت على تفتيش ومراقبة البرامج التسلحية العراقية السابقة خلال التسعينيات.
 
تحذيرات
العبث بالنفايات النووية قد يؤدي
 إلى انتشار أمراض خطيرة (الجزيرة نت)
وعلى ذمة المسؤولين في دائرة البيئة بالموصل فإن 12 إصابة بأمراض سرطانية سجلت لأشخاص سبق لهم دخول موقع الريحانية لأسباب مختلفة, وأن هناك من توفي من بين هؤلاء جراء الإصابة.
 
وبحسب المهندس عثمان هناك تكسرات حديثة في جوانب منطقة الحوض المستخدم كحاوية لردم البراميل المخصصة للنفايات الملوثة باليورانيوم المشع في موقع الريحانية القريب من مدينة الموصل.
 
وتنذر هذه التكسرات وكذلك الاستخدام غير العلمي للمواقع العراقية التي كانت مخصصة لبرامج التسليح السابقة -خاصة تلك التي على صلة ببرامج تخصيب اليورانيوم العراقي- بكوارث بيئية حذر منها مختصون عراقيون، وقد تؤدي إلى انتشار أمراض خطيرة وإلى إشعاعات ربما تنتقل إلى دول الجوار بحسب مختص عراقي.
 
يذكر أن عدة دعوات وجهت سابقا إلى الحكومة العراقية من منظمات دولية لتخليص العراق من مخلفات اليورانيوم المنضب الذي خلفته العمليات العسكرية والمقذوفات التي تستخدم مادة اليورانيوم المنضب.

المصدر : الجزيرة