رؤى مختلفة طرحها المشاركون في ندوة استعادة الوعي العربي
(الجزيرة نت)

عائشة محامدية-الشارقة

استعادة الوعي العربي كان المحور الأساسي الذي ناقشته ندوة مركز الخليج للدراسات التابع لدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بإمارة الشارقة، والتي شاركت فيها كوكبة من المفكرين والمثقفين ورجال السياسة والإعلام في الوطن العربي.

المفكر الفلسطيني وعضو الكنيست السابق عزمي بشارة رأى أن عدم تمكن الدولة القطرية من إنتاج هوية وطنية على أنقاض الهوية القومية، وانحلال عهد الدولة القطرية إلى هويات متصارعة وأقليات وعشائرية، يأتي كجزء من العولمة.

ويذكر عزمي بشارة الحاضرين بالمفكرين ساطع الحصري وقسطنطين زريق، ويقول بضرورة العودة إليهما وعدم إلقائهما في سلة النسيان لأنهما "أسسا الوعي القومي العربي على اللغة والثقافة، وليس على الدم والرومانسية".

ويسترسل بشارة بالقول إن الانتماء القومي العربي هو الانتماء الأساسي، "أما الطائفية وتسييس الانتماءات القومية العربية فلن توجد أمة سياسية".

ولا يعتقد بالتميز لدى القومية، فالأمة العربية لا تزال قومية على المستويين الثقافي والحضاري، ولن تصبح أمة بالمعنى السياسي إلا إذا وُجدت دولة أو اتحاد دول.

"
الأخضر الإبراهيمي: المنطقة العربية ليس قدرها أن تكون راكعة في تعاملها مع الولايات المتحدة بشكل كامل
"

مواجهة الأجندة الأميركية

وفي رؤيته لاستعادة الوعي العربي سياسيا، قال سفير الأمم المتحدة السابق الأخضر الإبراهيمي إن الكثير من الدول تمردت على الأجندة الأميركية وسيطرة الولايات المتحدة على كل مقدراتها مثل البرازيل وبوليفيا وكوبا وفنزويلا والأرجنتين وتشيلي وغيرها "فلماذا نقبل نحن العرب ونخضع خضوعا كاملا؟".

ويضيف الأخضر الإبراهيمي أن في الشرق قوى كثيرة يمكن بناء علاقات قوية وتعاون معها كالصين والهند ودول جنوب شرق آسيا، فالمنطقة العربية ليس قدرها أن تكون راكعة في تعاملها مع الولايات المتحدة بشكل كامل.

رئيس وزراء لبنان الأسبق سليم الحص قال إن أول شروط استعادة الوعي هو إدراك حقيقة الهوية العربية والأخذ بها، فالعرب في رأيه ليسوا هم أولئك الذين خرجوا من الجزيرة العربية إثر ظهور الإسلام، لأن العروبة في نهاية التحليل هي رابطة لغة وثقافة وتاريخ وفوق كل هذا هي إرادة مشتركة.

وأضاف الحص أن مطلب استعادة الوعي العربي مرادف لمطلب بعث الإرادة العربية في مسألة الانتماء المشترك.

الوزير البحريني الأسبق الدكتور علي فخرو رأى أن المدرسة لا يمكنها أن تعلب دورا في استعادة هذا الوعي كما هو شائع ومتداول ما دامت هذه المدرسة خاضعة لسلطة الدولة.

"
ريما خلف: الدولة الفردية ليس بمقدورها أن تستمر اقتصاديا بمعزل عن تكتل اقتصادي يرفدها
"

عمل مشترك

وقال فخرو إنه لا بد أن نبحث داخل المجتمع العربي على اختلاف توجهاته الأيديولوجية (ماركسية واشتراكية وشيوعية وإسلامية وليبرالية) عن قوى لها رغبة في النهوض والتغيير ومحاولة العمل على إيجاد أرضية عمل مشتركة بين مختلف هذه القوى لعودة وهج العمل المشترك.

مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون التنمية الاقتصادية سابقا ريما خلف ترى أن الفكر القومي يستطيع أن يقدم حلا للجانب الاقتصادي العربي من خلال تعميق عملية تكامله.

وتؤكد خلف أن الدولة الفردية ليس بمقدورها أن تستمر اقتصاديا بمعزل عن تكتل اقتصادي يرفدها، مشيرة إلى أن الفرصة مواتية لذلك في ظل الطفرة النفطية لدول الخليج وتأثيرها على مجموعة دول أخرى كمصر والأردن، وانفتاح الدول العربية على اتفاقيات التجارة الحرة مع أوروبا وأميركا.

في حين يطالب المفكر جميل مطر بالاستفادة من التجارب النهضوية لأمم أخرى كانت تعيش الوضع نفسه ولكنها تغلبت عليه إما بالثورات كما حصل في فرنسا وروسيا أو الحروب كما كان الشأن مع إيطاليا أو نظام ما يشبه الفوضى الخلاقة كما حصل مع الصين.

أما كلوفيس مقصود فيؤمن بالتدرج من خلال إخراج العمل العربي المشترك من القاع إلى الحضيض ثم عودته إلى الفكر القومي ثم عملية الاختراق المرغوب، والسير بالعمل العربي المشترك النهضوي باتجاه ما يبدو مستحيلا إلى أن يتبلور ويصبح حقيقة.

المصدر : الجزيرة