طروحات بعض المحاضرين أثارت غضب الحاضرين (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-الدوحة

لا شك أن سخونة الحوار والنقاش الذي شهدته أروقة فندق الماريوت في الدوحة، والذي أعقب جلسة بعنوان "إشكالية الحوار بين الأديان" في إطار أعمال مؤتمر الخامس لحوار الأديان، تعكس جانبا من حجم التوتر والصراع الدائر على سطح الكرة الأرضية بين أبناء الديانات السماوية الثلاث لأسباب سياسية تحت مسميات دينية.

فما أن انتهت أعمال الجلسة وفتح الباب للنقاش، حتى بدأ أبناء الديانات السماوية الثلاث يتبادلون الاتهامات، ويحاول كل منهم تبرئة ساحته ويحمل الآخر مسؤولية فشل الحوار ومسؤولية الدماء والحقوق البشرية المهدورة تحت شعارات دينية، وهو الأمر الذي دفع مدير الجلسة للتدخل عدة مرات في محاولات للسيطرة على سير الجلسة.

اليهودية والصهيونية
كلمة الدكتورة اليهودية الأميركية يوكيليس راكيل حول مشاعر العداء والكراهية التي يحملها المسلمون تجاه اليهود، أثارت غضب المسلمين الحاضرين الذين اعتبروا كلامها غير واقعي.

أحد الأئمة رد على راكيل قائلا إن الإسلام هو الدين السماوي الوحيد الذي يسمح فيه للرجل بالزواج من امرأة من غير دينه، أي أنه يسمح أن تقام شعائر دين سماوي آخر غير الإسلام في منزل المسلم.

العديد من المشاركين طالبوا بتوصية تدعو لإنهاء احتلال بين أبناء الديانات (الجزيرة نت) 
واستشهد آخر بآية قرآنية انتصر فيها الله سبحانه وتعالى ليهودي كان قد وقع في جدال مع مجموعة من المسلمين، وانتصروا عليه دون أن يكونوا على حق.

كما أكد المناقشون أن المشكلة بالنسبة للمسلمين ليس مع اليهود بل مع الصهيونية، التي قالوا إنها استغلت اليهودية لتحقيق مكاسب سياسية لليهود دون أن يكون لهم وجه حق.

وزادت سخونة النقاش عندما سألت طالبة جامعية فلسطينية راكيل "كيف يطلب من فلسطيني حرم من بيته أن يحترم ويحمل مشاعر إيجابية تجاه يهود جاؤوا من شتات الأرض ليحتلوا منزله؟"، ومضت تقول "اليهود أساؤوا في التوراة لأنبيائهم فاتهموا أحدهم بالزنا وآخر وصفوه بأنه معتوه، فهل يعقل أن ننتظر من هكذا بشر أن يحترم حقوق الآخرين؟".

العديد من المتحدثين طالبوا المؤتمر بأن يخرج بتوصيات واضحة تدعو لخروج اليهود والمسيحيين من أراضي المسلمين التي يحتلونها، وذلك كبادرة حسن نية لفتح الحوار وإقامة العلاقات مع المسلمين.

الإسلام والإرهاب
ومن النقاط التي أثيرت وألهبت حرارة النقاش اتهام اليهود للإسلام بأنه دين دموي.

وردا على هذه التهمة تحدى أحد الحاضرين أتباع الديانات الأخرى بأن يجدوا مفردة "سيف" في القرآن الكريم، في الوقت الذي قال فيه إن هذه المفردة وردت في سفر يشوع 13 مرة وفي سياق "أقتلوهم بحد السيف".

أما مفتي القدس عكرمة صبري فقد شدد على أن الجهاد الذي دعا إليه الإسلام جاء لرفع الظلم وإعادة الحقوق لأصحابها وليس لقتل الأبرياء تحت شعارات الدين، مشيرا إلى القهر الذي يمارسه اليهود حاليا على المسلمين والمسيحيين في فلسطين.

المؤتمر جمع أتباع الديانات السماوية لفتح الحوار بينهم (الجزيرة نت)
وفيما يتعلق بموضوع العمليات الاستشهادية، شدد المشاركون على أن الغرب يريد أن يجرد المسلمين من آخر أسلحتهم تحت شعارات "محاربة الإرهاب" وذلك بعد أن جردهم من كل إمكانياتهم واستولى على ثرواتهم وأوطانهم تحت شعارات مختلفة.

وردا على الادعاءات بكره المسلمين لأبناء الديانات السماوية الأخرى، أشار أحد الأئمة إلى أن كلمة "كفار" لدى المسلمين لا تشمل المسيحيين واليهود، مدللا على ذلك بأن الإسلام يسمح للمسلم بالزواج بيهودية أو مسيحية، ولكنه لا يسمح له بالزواج من كافرة. في المقابل أشار الدكتور صوفي أبو طالب رئيس جامعة القاهرة الأسبق إلى أن اليهودية والمسيحية تكفر المسلمين ولا تعترف بالإسلام.

الإساءة بالأقوال
وفي مواجهة أخرى، أعادت راكيل اتهام المسلمين باستخدام الكلمات والمفردات غير اللائقة لدى انتقادهم الآخر وخاصة اليهود، وأنهم يلجؤون لهذا الأسلوب أحيانا تحت ذريعة الحوار وإبداء الرأي.

وردا على ذلك أكدت رئيسة منتدى المرأة الأوروبية المسلمة وأستاذة الحضارة الإسلامية في جامعة جنيف فوزية العشماوي، أن الإسلام يحرم على المسلمين الإساءة للغير سواء بالقول أو الفعل، وأشار بعض الحضور إلى الهجمة التي يتعرض لها الإسلام حاليا من مستويات مختلفة من العالم الغربي حتى وصل الأمر إلى حد مشاركة بابا الفاتيكان الحالي فيها.

المصدر : الجزيرة