معوقات الحوار سيطرت اليوم على مؤتمر الدوحة الخامس لحوار الأديان (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-الجزيرة نت

ناقش المشاركون في مؤتمر الدوحة الخامس لحوار الأديان، المعوقات والإشكاليات التي تعوق الحوار بين أتباع الديانات السماوية الثلاث، وما ينجم عن ذلك من خلاف قد يصل إلى حد الصراع والاقتتال.

رفض الحوار
وفي سياق معوقات الحوار استهجنت اليهودية الأميركية يوكيليس راكيل، "تهجم المسلمين غير المبرر على اليهود"، واستشهدت في كلمتها التي قدمتها في جلسة بعنوان "إشكالية الحوار بين الأديان" بتصريحات وكتابات لبعض فقهاء الدين الإسلامي، الذين قالت إنهم وصفوا اليهود بأوصاف غير لائقة وغير عادلة.

كما أبدت راكيل استغرابها من الكراهية الكبيرة والشعور بالعداء التي قالت إن المسلمين والعرب يحملونها لليهود، محملة هذه المشاعر مسؤولية إفشال أي حوار بين أتباع الديانات السماوية.

الإعلام الغربي
وفي الإطار نفسه تحدثت رئيسة منتدى المرأة الأوروبية المسلمة، أستاذة الحضارة الإسلامية في جامعة جنيف، فوزية العشماوي عن الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الغربية في تقديم "صورة مشوهة" عن المسلمين وخاصة المرأة المسلمة.

"
فوزية العشماوي:
الإعلام الغربي مازال يصور المجتمعات العربية والإسلامية، وكأنها تعيش بمعتقدات وعادات وتقاليد ترجع إلى القرون الوسطى
"
وأشارت العشماوي إلى أن الإعلام الغربي مازال يصور المجتمعات العربية والإسلامية، وكأنها تعيش بمعتقدات وعادات وتقاليد ترجع إلى القرون الوسطى، ويتهمون المسلمين بالرجعية والتخلف، ويدعون أن هذه المجتمعات لا تقوم بتطبيق حقوق الإنسان على المرأة المسلمة.

وقالت العشماوي إن الإعلام الغربي وفي إطار خطته لتشويه صورة الإسلام، يقوم بعرض أفلام تسجيلية لقبائل معزولة في بعض البلاد العربية الإسلامية الفقيرة، التي يرجع التخلف الاجتماعي فيها لأسباب اقتصادية وسياسية وليس بسبب الإسلام، على حد تأكيدها.

وأشارت إلى أن الإعلام الغربي ولغايات إنجاح خطته، يتعمد الاستشهاد ببعض الآيات القرآنية، ويقوم بإخراجها من إطار النص القرآني المتكامل، ولا يذكر سوى نصف الآية التي تتوافق مع "ادعائهم، ويترك النصف الآخر الذي يدحض مقولتهم وينفيها".

الإسلام والآخر
من جانبه تحدث رئيس لجنة الحوار والعلاقات الإسلامية بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر علي السمان، عن الأسس التي وضعها الإسلام للتعامل مع الآخر، دون تحديد هوية هذا الآخر.

وشدد السمان على ضرورة توسيع قاعدة الحوار لتنتقل من النخبة إلى الشعوب، مؤكدا أن النخبة فقط هي التي تعرف الحوار، بينما تدور مشاكل طاحنة وفتن طائفية بين الشعوب، "ولا أحد يحاول حلها، وذلك يعطي الفرصة للمغرضين ضعاف النفوس، أن يحاولوا التفرقة بين الأديان والأجناس والعمل على تفرقة الصف الواحد لأغراض سياسية، لا علاقة لها بالأديان".

وأكد السمان أنه لا يجوز لأحد احتكار "الإيمان بالله، كلمات الله، تفسير كلمات الله، تحديد مكانة العباد عند الله".

وأشار السمان إلى خطورة التعميم في الأحكام، مدللا على ذلك بالأحكام الجائرة التي قال إن الغرب أطلقها على المسلمين في العالم، بناء على تصرفات قام بها تنظيم القاعدة، أو جماعة طالبان، مؤكدا أن هؤلاء لا يمثلون قيم الإسلام أو أخلاق المسلمين.

"
علي السمان:
من غير المقبول محاسبة جميع المسيحيين في العالم، على التصريحات التي أطلقها بابا الفاتيكان والتي اعتبرت مسيئة إلى الإسلام
"

وفي ذات السياق أكد أنه من غير المقبول محاسبة جميع المسيحيين في العالم، على التصريحات التي أطلقها بابا الفاتيكان والتي اعتبرت مسيئة إلى الإسلام.

وقال السمان إنه من أجل إحياء الحوار ونبذ الخلاف بين أتباع الديانات، فإنه لا بد لكل طرف من الأطراف، أن يجرؤ على إغضاب بعض من "أهله أو قومه، إذا كان ذلك في سبيل قول كلمة حق في صالح الطرف الآخر".

ودعا السمان المسلمين إلى التخلي عما أسماه "فلسفة سياسة الانتحار التي يذهب ضحيتها أبرياء"، في إشارة إلى العمليات الاستشهادية، مشددا في تصريحات للجزيرة نت على أن ذلك لا يعني أنه ضد حق العرب والمسلمين في المقاومة.

فرض الحضارات
من جانبه اعتبر رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق، صوفي أبو طالب، أن من أهم مشاكل معوقات الحوار بين الحضارات رغبة الغرب في فرض حضارته بكل عناصرها على الشعوب الإسلامية، في حين أن المسلمين يرفضون الانسلاخ من حضارتهم، ويأخذون من الحضارات الأخرى ما يتفق مع قيمهم ويرفضون ما يناقضها.

المصدر : الجزيرة