غياب التجاوب الشعبي مع الحملة الانتخابية يثير انتباه المراقبين السياسيين (الجزيرة نت)

 
لا يزال موقف منطقة القبائل على بعد أيام قليلة من الانتخابات التشريعية في الجزائر  والتي انطلقت حملتها الانتخابية، يتأرجح بين المشاركة والمقاطعة.
 
وزاد من واقع الغموض قرار حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المشاركة مقابل مقاطعتها من قبل حزب جبهة القوى الاشتراكية، علما بأنهما يشكلان الحزبان الرئيسيان في المنطقة.
 
وتمثل حركة المواطنة (العروش) القوة الموازية للحزبين في منطقة القبائل، لكنها شهدت انقسامات في أوساط قيادتها منذ بروزها على الساحة السياسية المعارضة.
 
ولفتت الحركة الانتباه بقرار العديد من مناضليها خوض الانتخابات التشريعية ضمن قوائم حرة (مستقلة) أو تحت غطاء أحزاب سياسية، مقابل جناح آخر أعلن المشاركة في الانتخابات.
 
وحاولت الجزيرة نت استجلاء الحقيقة بشأن مدى تأثير حركة العروش على الناخبين في منطقة القبائل وما إذا كانت لا تزال تتمتع بوزن على الساحة السياسية أم لا.
 
خيانة المبادئ
فقد لقي انقسام الحركة وقرار بعض مناضليها المشاركة في الانتخابات وعلى رأسهم رئيس الحركة بلعيد عبريكا استهجانا كبيرا لدى جناح مهم "شعر بخيانة المبادئ التي انطلقت من أجلها الحركة".
 
قاسي يزيد يقول إن جناحه المعارض بحركة العروش سيقاطع جميع الانتخابات (الجزيرة نت)
ويعمل هذا الجناح على منع الأعضاء من الترشح أو الانخراط في أي حزب سياسي ما لم تتم تلبية مطالبه.
 
وصرح القيادي بالحركة المعارضة قاسي يزيد للجزيرة نت بأنه وفريقه يقاطعون جميع الانتخابات بما فيها القادمة "للضغط على الدولة لقبول المطالب التي تحمل اسم أرضية القصر خاصة المتمثلة في الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية وتعليمها في المدارس".
 
وقال إن الذين يشاركون من الحركة في الانتخابات يتعللون بأن هذه الخطوة تساعد على تحقيق مطالبهم داخل مجلس الشعبي الوطني (البرلمان)، محذرا من أن مشاركة بعض مناضلي الحركة "يعني إضفاء المصداقية على جهاز الدولة".
 
ويقود معارضو الحركة حملة للتوعية وشرح أسباب المقاطعة ولكن دون أن تمنع المواطنين من التصويت كما فعلت عام 2002.
 
أما بالنسبة لأولئك الذين قرروا المشاركة، ذكر يزيد أنهم "خانوا العهد وباعوا القضية ولا يمثلون الحركة وإنما يتحدثون باسمهم الشخصي والحركة تتبرأ منهم".
 
بيت الطاعة
من جهته أعرب الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية كمال طابو عن اعتقاده في تصريح للجزيرة نت بأن حركة المواطنة لم يعد لها أي تمثيل وتعتبر جزءا من الماضي.
 
وانتقد طابو الحركة لكونها "دخلت في مفاوضات مع رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى وتراجعت عن بعض مبادئها ولم يعد لها أي وزن أو تأثير".
 
وأبدى دهشته من "صمت الحركة طوال الشهور الستة الماضية قبل أن تظهر فجأة اليوم على الساحة السياسية وتنادي بالمقاطعة".
 
أما فيما يخص حملة المقاطعة التي يخوضها حزب جبهة القوى الاشتراكية، ذكر طابو أن الحزب عقد عدة لقاءات في ولايات مختلفة منها بومرداس ثم وهران غربي الجزائر وبعدها في غرداية جنوبي البلاد.
 
وشبه مشاركة الأحزاب في الانتخابات بـ"الدخول في بيت الطاعة"، وقال إنهم قاموا بالاستسلام السياسي متهما القوى السياسية بما فيها حركة المواطنة بـ"مساندة الدولة التي توزع عليهم المقاعد" في الانتخابات القادمة. وقال إن "الجزائر تعيش وضعية إعادة تشكيل حزب واحد بتشكيلات مختلفة".
 

"
كمال طابو
شبه مشاركة الأحزاب في الانتخابات بالدخول في بيت الطاعة والقيام باستسلام سياسي، متهما القوى السياسية بما فيها حركة المواطنة بـ"مساندة الدولة التي توزع عليهم المقاعد" في الانتخابات القادمة

خطاب الأحزاب
وبدوره اعتبر الصحافي والمحلل السياسي حميد غمراسة في حديثه للجزيرة نت، أن حركة المواطنة لم تعد تتمتع بالقدر الكافي من تهديد السلطة كما كان الحال في السابق عامي 2001 و2002 حيث كان الوضع متفجرا في منطقة القبائل.
 
وأضاف أن الحركة لم تعد معطى سياسيا يؤخذ بعين الاعتبار في ميزان الانتخابات، ملاحظا أنها فقدت قوتها مع مرور الوقت، حيث استطاعت السلطة أن تمتص قوة العروش وأن تعيد الوضع السياسي في منطقة القبائل إلى نصابه بإقناع أكبر الأحزاب هناك بالمشاركة.
 
وتوقع غمراسة أن تكون نسبة المقاطعة مرتفعة على مستوى الوطن عموما، مرجعا ذلك إلى إدراك المواطن أن هذه الانتخابات لن تحمل جديدا، وليس إلى تأثير حركة المواطنة وجبهة القوى الاشتراكية.
 
واستدل على ذلك بأن الحملة الانتخابية قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات يوم 17 مايو/أيار الجاري تفتقد للتجاوب الشعبي مع خطاب الأحزاب.

المصدر : الجزيرة