الجمعيات الإسلامية بالأردن تواجه خطر الإغلاق والسيطرة عليها من قبل السلطات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
أبلغت وزارة الثقافة الأردنية القائمين على جمعية الكتاب والسنة بقرار إغلاقها، بعد جولات من التضييق على الجمعية التي تتبنى الفكر الإصلاحي في التيار السلفي.
 
وقال رئيس الجمعية زايد حماد للجزيرة نت إنه فوجئ بقرار وزير الثقافة إغلاق الجمعية، التي وصفها بأنها "جمعية ثقافية تعنى بنشر الوعي بالقرآن والسنة وتشجيع الأبحاث العلمية وإقامة ندوات ومحاضرات تعنى بهذا الشأن".
 
الجمعية التي تأسست عام 1993 تعرضت لموجات من التضييق الرسمي منذ 2003، حيث تم إغلاق كافة فروعها في المحافظات الأردنية قبل أن تغلق فروعها في العاصمة ليصل الأمر لإغلاق المركز الرئيسي للجمعية قبل أيام، وفقا لرئيسها.
 
وقد كان لقرار الإغلاق أثر الصدمة على القائمين على الجمعية لا سيما وأنه جاء بعد سلسلة من المخاطبات بين وزارة الثقافة والقائمين على الجمعية، انتهت بتوجيه كتب شكر من وزارة الثقافة لمسؤولي الجمعية على التزامهم بتطبيق بنود القانون.
 
ويقول حماد إن التضييق على الجمعية بدأ منذ الاحتلال الأميركي للعراق وتوجه عدد من أعضاء الجمعية للجهاد هناك، لكنه يرى أن عددا من هؤلاء كانوا قدموا استقالتهم من الجمعية فيما جرى فصل البعض الآخر.
 
وقال "من توجهوا للعراق لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة والجمعية قامت بفصلهم (..) ولا أعتقد أن عددا محدودا يشكل ظاهرة في جمعية يصل عدد أعضائها لنحو خمسمائة عضو".
 
وما يؤشر "لاعتدال الجمعية ومنهجها" -كما يرى رئيسها- هو أنها أصدرت عددا خاصا من مجلتها الدورية "القبلة" تناولت فيه بالدليل الشرعي عدم مشروعية التفجيرات التي استهدفت عددا من الفنادق في العاصمة عمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، إضافة لتبنيها "رسالة عمان" التي أطلقها الأردن بتبني ورعاية من الملك عبد الله الثاني.
 
ويلفت زايد حماد إلى نشاطات متميزة قامت بها الجمعية منها طباعة 200 نسخة من المصحف الشريف على طريقة بريل للمكفوفين بالتعاون مع جمعية المحافظة على القرآن الكريم، وغيرها من النشاطات.
 
تجفيف منابع
محللون يعتقدون بوجود توجه لتجفيف منابع الحركات الإسلامية في الأردن (الجزيرة نت)
لكن محللين يربطون بين قرار إغلاق الجمعية وقرارات الإغلاق التي لحقت عددا من فروع جمعية الصالحين لتحفيظ القرآن الكريم مؤخرا، وتعيين الحكومة لجنة لإدارة جمعية المركز الإسلامي الخيرية، وتخوف مسؤولي جمعية المحافظة على القرآن الكريم من قرارات مشابهة بحق جمعيتهم.
 
من جانبه قال المحلل السياسي محمد أبو رمان إن هناك توجها داخل الدولة الأردنية "لتجفيف منابع جماعة الإخوان المسلمين والحركات والتيارات الإسلامية الأخرى في الشقين الثقافي والاجتماعي باعتبار ذلك الحل الوحيد لإضعاف ومحاصرة شعبية هذه التيارات".
 
وأشار أبو رمان في تصريح للجزيرة نت إلى أن الخطر مثل هذا التوجه يطرح السؤال الكبير "من سيملأ هذا الفراغ؟"، وتابع "المؤسسة الرسمية تعتقد أن التيار السلفي التقليدي يمكن أن يملأ جزءا من الفراغ (..) لكن المستفيد الأكبر برأيي هو التيار الراديكالي الذي يؤمن بالمواجهة مع الدولة".
 
وخلال السنوات الماضية ظهر التيار السلفي التقليدي الذي يقوده الشيخ علي الحلبي كلاعب رئيسي في الساحة الإسلامية الأردنية من خلال السماح لتياره بإعطاء الدروس وإقامة الحلقات العلمية دون أدنى معارضة من وزارة الأوقاف التي تشرف على المساجد في البلاد.
 
واعتبر أبو رمان أن هذا التيار "لن يتمكن من ملأ الفراغ كما أن مؤسسات الدولة عاجزة عن إدارة هذه الجمعيات في حال إغلاقها مما سيدفع القائمين على هذه الجمعيات إما للعمل تحت الأرض أو انتعاش دور التيارات الراديكالية التي يرى المسؤولون أن فكرها يشكل خطرا أمنيا على البلاد".

المصدر : الجزيرة