دخل عمال النظافة يفوق بكثير دخل أطباء أوكرانيا (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

الطب علم إنساني يقبل على دراسته وممارسته الملايين لرفعة مكانته ومردوده المادي الجيد، إلا أن الصورة في أوكرانيا ليست مشرقة حيث يشكو معظم الأطباء من الفقر والمعاناة وتصدمهم المفارقات المرة فيبقى تحسين الدخل هاجسا مؤرقا لهم.

فرواتب أطباء أوكرانيا العاملين في المستشفيات الحكومية تصل في أفضل حالاتها إلى نحو 200 دولار أميركي شهريا وفي معظم الحالات لا تزيد عن 150 دولارا. أما المستجدون منهم فلا يتجاوز دخلهم الشهري مائة دولار يذهب نحو 75% منها للضرائب والخدمات.

والمفارقة أن راتب الطبيب متدن جدا مقارنة بباقي الرواتب التي يتقاضاها البعض في أماكن أخرى غير حكومية, حيث تصل رواتب بعض عمال النظافة إلى 300 دولار شهريا.

وفي كثير من الأحيان ينعكس تدني الرواتب سلبا على واقع وإنسانية المهنة, حيث يدفع الفقر العديد من الأطباء لترك أعمالهم واللجوء لأعمال أخرى تمكنهم من تحسين دخلهم، بل يلجأ كثير منهم لمطالبة المرضى بدفع أموال لقاء العلاج الذي من المفترض أن يكون مجانيا أو شبه مجاني.

لاريسافنا انتقدت تعامل الدولة مع الأطباء (الجزيرة نت)
مفارقات مرة
ورغم أن وزارة الصحة الأوكرانية أعلنت أمس عن رفع رواتب الحكوميين منهم بدءا من الشهر المقبل، فإن الحال لم يتغير بل زاد الأطباء حيرة وإحباطا.

فبحسب الزيادة الجديدة التي ستسري اعتبارا من الشهر المقبل يتقاضى الطبيب مبلغ 157 غريفين زيادة على راتبه أي ما يقارب 31 دولارا، والطبيب الجراح 170 غريفين أي بزيادة ما يقارب 34 دولارا.

وتأتي هذه الزيادة التي وصفت بالهزيلة بعد يوم واحد من إعلان وزارة الداخلية أن متوسط الدخل بالعاصمة كييف وصل إلى نحو 2000 غريفين أي ما يقارب 400 دولار، مما أثار استغراب القطاع الطبي.

الطبيب أليكسي نيتشايف أعرب للجزيرة نت عن أسفه لما وصل إليه حال الطبيب الأوكراني، مشيرا إلى أن وضع المهنة حاليا أصبح مزريا حيث بات هم الطبيب الرئيسي كسب لقمة العيش بأي طريقة حتى لو تعارضت مع الطابع الإنساني لمهنة الطب بعد أن كان مهيئا ماديا ومعنويا للإبداع والعطاء في فترة ما قبل الاستقلال.  

وأشار إلى أن القطاع الطبي، بما فيه الأطباء والجراحون والممرضات وحتى المستشفيات وسيارات الإسعاف، يفتقر للدعم والاهتمام والتطوير التقني، لافتا إلى ضرورة وجود أساس داعم لإعادة مهنة الطب في أوكرانيا إلى مستواها الرفيع الذي احتلته زمن الاتحاد السوفياتي حيث كثرت البحوث والاكتشافات العلمية ولمعت أسماء عدة علماء.

أما الطبيبة لاريسا لاريسافنا فانتقدت خلال حديث للجزيرة نت تعامل الحكومة مع الأطباء في مجال المساعدات الاجتماعية، إذ ذكرت أن الطبيب في حال مرضه يعامل في المستشفيات كأي مريض آخر دون استثناء بعد أن كان العلاج والدواء يقدم له مجانا قبل الاستقلال.

المصدر : الجزيرة