عدد من السياح الأجانب اعتقلوا في قضايا اعتداءات جنسية على القاصرين (الجزيرة نت) 

 
خلص تقرير سينشره قريبا "التحالف ضد الاستغلال الجنسي للأطفال" بالمغرب، إلى أن أغلب ضحايا الاستغلال الجنسي هم أطفال دون العاشرة من العمر.
 
وأوضح التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن حوالي 80% من حالات استغلال القاصرين هي اعتداءات جنسية، وأن 75% من المعتدين من أقارب الأطفال.
 
وعزا المصدر هذه الظاهرة إلى عوامل اجتماعية ونفسية أهمها الفقر والتفكك الأسري والانحراف الجنسي المرضي، وانعدام التربية والسياحة الجنسية.
 
وميز التقرير بين شكلين من أشكال الاعتداءات الجنسية على الأطفال، فهناك الاعتداءات التي تقع خارج الأسرة ويكون المعتدي ذا صلة رحم قريبة من الضحية، وهناك الاعتداءات التي تنبع من الأسرة نفسها ويكون المعتدي من أقرب الأقرباء أبا أو جدا أو أخا وهو النوع الذي يطلق عليه زنا المحارم.
 
واعتبر أن الاستغلال الجنسي للأطفال ليس شكلا عنيفا من الشهوة الجنسية ولكنه شكل جنسي للعدوان، إذ أن "من يملك السلطة والقوة يستعملهما لممارسة العنف على من هو أدنى منه سلطة وأضعف قوة".
 
وذهب "التحالف ضد الاستغلال الجنسي للأطفال" إلى أن المجتمع المغربي يعرف تسلط الرجال على النساء، وتسلط البالغين على القاصرين خاصة القاصرات.
 
تقرير حقوقي يكشف أن أغلب ضحايا الاعتداءات الجنسية أطفال دون العاشرة (الجزيرة نت)

ضحايا وشبكات

وتوقف التقرير عند ظاهرة شبكات البيدوفيليا "الغلمانية أو الميل الجنسي للأطفال" فذكر أن السلطات اعتقلت عددا من السياح الأجانب المتورطين باعتداءات جنسية على القاصرين، والمتاجرين بأعراضهم عن طريق الصور والأفلام والمواقع الإلكترونية الخاصة بهذه الآفة الخطيرة.
 
وقدم نموذجا على ذلك من خلال الفرنسي هيرفيه المعتقل بمراكش الذي ضبطت في حاسوبه الشخصي 17000 صورة و140000 تسجيل عن طريق الفيديو كان يرسلها لمواقع إباحية.
 
ولاحظ "التحالف ضد الاستغلال الجنسي للأطفال" أن الأجانب المتورطين بالاعتداءات الجنسية على أطفال المغرب ليسوا فرنسيين أو بلجيكيين أو هولنديين أو ألمانيين فحسب بل فيهم أيضا عرب.
 
آثار مدمرة
وأكد الخبير النفسي المتخصص بضحايا الاغتصاب وعلم النفس الأسري د. لطفي الحضري أن الاعتداءات الجنسية على الأطفال تترك آثارا عميقة ومدمرة في نفسية الطفل يصعب الشفاء منها، خاصة إذا جاء الاعتداء من الأقرباء.
 
وأضاف الحضري للجزيرة نت أن الطفل يفقد الثقة في الأسرة والمجتمع، إذا لم يتدارك والداه الأمر لتوفير الحماية النفسية والاجتماعية والقانونية للطفل الضحية.
 
وأشار إلى أن الثقة في المجتمع تهتز لدى هؤلاء الصغار فتكبر في صدورهم عقدة كراهية الآخر، وقد يصل الأمر إلى الانتقام عند الكبر بطريقة واعية أو غير واعية.
 
خالد الشرقاوي السموني يعلن عن مبادرة لجمع مليون توقيع لمناهضة السياحة الجنسية بالمغرب (الجزيرة نت)
وضرب الخبير النفسي مثلا بعدد من المنحرفين الجنسيين البالغين الذين ارتكبوا اعتداءات جنسية على القاصرين، ثم تبين بعد التحقيق أنهم تعرضوا في طفولتهم لمثل هذه الاعتداءات.
 
سياحة جنسية
أما رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان ورئيس "التحالف ضد الاستغلال الجنسي للأطفال" فقد أوضح أن التحالف الذي ظهر السنة الماضية نتيجة تعاون بين عدة هيئات حقوقية مهتمة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال المغاربة، يقوم حاليا بجمع مليون توقيع لمناهضة السياحة الجنسية بالمغرب.
 
وأضاف خالد الشرقاوي السموني أن هذه السياحة الموبوءة آخذة في الاستفحال في عدة مدن مغربية، وأن التحالف دخل في علاقات تعاون مع هيئات غربية تعمل في المجال نفسه للتنسيق في سبل مكافحة السياحة الجنسية ومحاصرة السياح الذين يستغلون أطفال البلدان الضعيفة.
 
 كما أشار للجزيرة نت إلى إعداد مذكرة قانونية لسد الفراغ التشريعي الذي يتيح للمجرمين الجنسيين الإفلات من العقوبة بطرق مختلفة.

المصدر : الجزيرة