دارفور.. عود على بدء
آخر تحديث: 2007/5/5 الساعة 01:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/5 الساعة 01:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/4/18 هـ

دارفور.. عود على بدء

 سكان دارفور المشردون بانتظار حل لمأساتهم قد يطول (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
منيت أزمة دارفور بنكسة جديدة ربما تنبئ بعودة الحرب بالإقليم إلى مربعها الأول قبل أربعة أعوام إثر تهديد الجيش السوداني بسحق التمرد عقب إسقاط إحدى مروحياته نهاية الشهر الماضي، في وقت كانت تتسارع آمال الخرطوم تجاه تسوية سلمية للأزمة وسط تنامي الضغط الداخلي والخارجي.
 
وقد دفعت هذه التطورات المتلاحقة مراقبين إلى التحذير من تدهور كافة الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد مع إصرار الحكومة على موقفها، مشيرين إلى عدم فصل ما يجري داخل السودان عن إستراتيجيات المجتمع الدولي.
 
ويعود تسارع الأحداث الأخيرة إلى نهاية أبريل/ نيسان الماضي عندما أسقطت جبهة الخلاص الوطني المتمردة في دارفور مروحية للجيش الحكومي، في وقت بدت فيه آمال الخرطوم تتسارع تجاه تسوية سلمية للأزمة غربي البلاد.
 
تزامن ذلك مع تحركات داخلية لقوى المعارضة الرئيسية بقيادة أحزاب الأمة والشيوعي السوداني والشعبي، طرحت من خلالها إستراتيجية جديدة
تمسكت فيها بما سمته المطالب العادلة لشعب دارفور والموافقة على نشر قوات مشتركة بالإقليم لحماية المدنيين.
 
وتدعو هذه الإستراتيجية حل جميع المليشيات واستخبارات حرس الحدود المتهمة بموالاة الحكومة ونزع أسلحتها، ومحاكمة كافة المسؤولين عن جرائم الحرب بتنفيذ تام لقرارات مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية.
 
وفي ذات الوقت دفعت المحكمة الجنائية الدولية بمذكرة توقيف لمسؤولين حكوميين رفيعين تتهمهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بدارفور، وهو ما اعتبرته الحكومة تآمرا جديدا على البلاد.
 
صيف ساخن
 الصراع في دارفور مقبل على صيف ساخن (رويترز-أرشيف)
واعتبر خبير الدراسات الإستراتيجية والعسكرية تاج السر العطا أن تهديد الجيش السوداني بسحق التمرد سيشكل "عقبة جديدة في وجه السلام" الذي تبحث عنه الخرطوم، كما أنه "سيدفع" المجتمع الدولي إلى الاعتقاد بإصرار الحكومة على "مواصل"ة الحرب في دارفور.
 
وطالب العطا في حديث للجزيرة نت الحكومة بقبول ما طرحته المعارضة من مفهوم لحل الأزمة بالإقليم، متسائلا عن مقدرة القوات الحكومية على سحق قوات التمرد في ظل "موقف دولي رافض للحرب".
 
أما المحلل السياسي محمد على سعيد فقد اعتبر أن الجيش لا يؤمن بالحل السياسي طالما أن هناك جهات "تعتدي عليه" دون أن يتحرك المجتمع الدولي لوقف ذلك.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن التهديد بسحق  المتمردين سيهدد جميع الاتفاقات والجهود المبذولة في التوصل إلى حل سلمي بالمنطقة وإقناع المتمردين بالانضمام لمسيرة السلام.
 
وأضاف سعيد أن من شأن ذلك أن يزيد من عزلة الحكومة إقليميا ودوليا، كما أنه يزيد من إصرار المجتمع الدولي والمعارضة بممارسة مزيد من الضغط على الحكومة.
 
ولم يستبعد أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا جديدا في إطار "الحملة الثلاثية التي تتعرض لها الحكومة".
 
في حين توقع الخبير السياسي محمد عبد الله الدومة عودة الأوضاع الأمنية والإنسانية لمربعها الأول من الحرب. ولم يستبعد تنسيقا بين الداخل والخارج للوقوف ضد ما سماه طموحات المؤتمر الوطني الحاكم في البلاد "مما يعنى أن الحكومة ستواجه صيفا غاية في السخونة".
 
وقال الدومة في تصريح للجزيرة نت إن هناك علاقة للتحركات الثلاثة ببعضها "لكنها علاقة إحساس بالمسؤولية تجاه الأوضاع المتدهورة في دارفور".
المصدر : الجزيرة