مردخاي إلياهو اعتبر قتل المدنيين الأبرياء أمرا شرعيا (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

دعا الحاخام الرئيسي السابق في إسرائيل مردخاي إلياهو الحكومة إلى شن حملة عسكرية على غزة، معتبرا أن "المس بالمواطنين الفلسطينيين الأبرياء أمر شرعي".

وكان إلياهو قد بعث برسالة قبيل جلسة الحكومة الإسرائيلية التي خصصت للشأن الفلسطيني ضمنها فتوى توجب التحرك ضد قطاع غزة حتى لو أدى ذلك لسفك دماء الأبرياء، لافتا إلى قول تاريخي منسوب للملك داود دعا فيه لملاحقة الأعداء وعدم العودة قبل قتلهم.

وأضافت الفتوى "أن أقوال الملك داود تستبطن تصريحا لقادة إسرائيل بعدم إبداء الرحمة تجاه من يستهدف المدنيين لدينا بواسطة إطلاق صواريخ من داخل مناطق مأهولة بالسكان". وقال الحاخام في فتواه إنه لا يجوز الامتناع عن المساس بمن سماهم المخربين المختبئين بين المدنيين "فيما يعيش سكان مدينة سديروت في خطر دائم".

وحث إلياهو رئيس الوزراء إيهود أولمرت على الخروج بحملة عسكرية حقيقية ضد الفلسطينيين دون الاكتراث باحتمال إصابة المدنيين الأبرياء، ولفت إلى أن هؤلاء أيضا "غير نظيفين من الخطيئة" مقتبسا أقوالا لرجال دين يهود تاريخيين، أمثال ألرمبام، تؤيد وجهة نظره.

وأضاف "المواطنون الفلسطينيون الذين يغطون على قتلة ليسوا طاهرين من الخطأ وهم شركاء بالجريمة المستمرة المتمثلة باستهداف مدنيينا، ولذا لا يجوز تعريض حياة مواطن أو جندي إسرائيلي واحد للخطر خوفا من المس بهؤلاء المدنيين المساندين للإرهاب".

دعوات للتصعيد
يشار إلى أن إلياهو هو الزعيم الروحي لليهود الشرقيين وهو مقرب من أوساط اليمين، وأن سابقه بالمنصب الحاخام عوفاديا يوسف كان قد دعا في الماضي نواب حركة "شاس" الخاضعة لنفوذه إلى عدم مساندة أي قرار حكومي يؤيد عملية عسكرية من شأنها تعريض المدنيين الفلسطينيين للخطر.

وتتزامن هذه الفتوى مع تصريحات لوزراء ومسؤولين إسرائيليين دعوا فيها لتصعيد العمليات العسكرية ضد غزة وإحكام الحصار عليها، كان آخرها لوزير الشؤون الإستراتيجية أفيغدور ليبرمان، الذي دعا عبر الإذاعة الإسرائيلية العامة اليوم الخميس إلى فصل غزة عن الضفة والإعلان عنها سلطة معادية ووقف تزويدها بالماء والكهرباء واستهداف أثريائها.

"
الإسلام لا يقر بالمساس بالمدنيين مهما كانت الأسباب والمبررات
"
رؤية إسلامية

وعقب رئيس الحركة الإسلامية النائب إبراهيم العبد الله على الفتوى المذكورة بالقول إن تاريخ الغرب ملطخ بدماء النساء والأطفال، ولفت إلى أن أوروبا سبق وغرقت في بحر من دماء الأبرياء في حروب كثيرة أبرزها الحرب العالمية الثانية.

وفي تصريح للجزيرة نت أوضح الشيخ العبد الله أن فتوى الحاخام إلياهو تأتي في السياق الغربي، وأشار إلى أنها تمكن من توجيه الاتهام للدولة اليهودية بأنها لا تحترم المدنيين ووضعها في زاوية ليست جديدة بالنسبة للعرب والمسلمين.

وأضاف" تنبع سياسات إسرائيل من مثل هذه الأيديولوجيا التي لا تحترم المدنيين, إسرائيل كدولة واليهود كجماعة وأفراد يرون ذواتهم فوق الآخرين فيبيحون لأنفسهم استئصالهم".

وشدد الشيخ العبد الله على أن الإسلام لا يقر بالمساس بالمدنيين مهما كانت الأسباب والمبررات، ولفت إلى مجموعة التوجيهات النبوية التي صدرت للجيوش قبيل الفتوحات والتي أوصتها بعدم المس بالمدنيين والتعرض للشجر والحيوان ومنها توجيه النبي الكريم "اخرجوا باسم الله، قاتلوا في سبيل الله من كفرَ بالله، لا تعتدوا ولا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع".

وأضاف "منذ البداية اعتمد المسلمون الحرب الدفاعية كما أكد القرآن الكريم في آيات كثيرة"، ودعا العبد الله إلى عدم الانحدار لحضيض استهداف المدنيين وعدم التساوي مع دعاة القتل مهما انحدر الآخرون، مشددا على حيوية التشبث بالأخلاق الإسلامية.

كما قال "إذا تساوينا معهم ربما نحرز انتصارا عسكريا لكننا سنخسر الحرب وقد سبق وصد القائد صلاح الدين دعوات بعض قادة جيشه للثأر من الصليبيين وجرائمهم يوم احتلوا القدس وذبحوا المسلمين واليهود داخل المسجد الأقصى"، وأكد حيوية تميز الإسلام وتمسك المسلمين بالأخلاق زمن الحرب والسلام وفي حالات الضعف القوة على حد سواء.

المصدر : الجزيرة