أقارب شاكر العبسي أقاموا العزاء بوفاة والدته في غيابه (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

تبدو حكاية شاكر العبسي الذي بات شغل وسائل الإعلام الشاغل هذه الأيام واحدة من أعقد الحكايات التي تروى للاجئ فلسطيني تنقل بين الفكر السياسي من أقصى اليسار لأقصى اليمين، ومن دراسة الطب إلى طيار حربي في رصيده أكثر من (15) ألف ساعة طيران.

في مخيم الوحدات الواقع في قلب النصف الشرقي من العاصمة الأردنية عمّان فتح (آل العبسي) بيتا للعزاء في ديوان العائلة، الواقع على أطراف المخيم لاستقبال التعازي بوفاة والدة شاكر التي ووريت الثرى ظهر اليوم الأربعاء، دون أن يتمكن الابن شاكر من وداعها حيث يقبع مع رفاقه بحركة فتح الإسلام في مخيم نهر البارد لإدارة مواجهة مستمرة حاليا مع الجيش اللبناني.

يقول د. عبد الرزاق (شقيق شاكر) للجزيرة نت إن المرة الأخيرة التي التقت فيها الوالدة المتوفاة عن عمر ناهز الثمانين عاما ابنها شاكر كانت منذ أكثر من سنة وبعد عيد الأضحى عندما زارته في منزله بسوريا، بعد أن انتهت فترة السجن التي قضاها هناك.

وكانت السلطات السورية حكمت على العبسي بالسجن ثلاث سنوات بتهم تتعلق بعلاقته بجماعات إسلامية، فيما صدر حكم غيابي بإعدامه عام 2003 في الأردن على خلفية قضية اغتيال الدبلوماسي الأميركي لورانس فولي.

ويروي د. عبد الرزاق حكاية شقيقه والتقلبات التي شهدتها مراحل حياته، ويقول "خرج شاكر من الأردن عام 1973 بعد أن حصل على الثانوية العامة ومنها توجه لسوريا، وعن طريق منظمة فتح رشح لدراسة الطب في تونس ودرس لمدة سنة واحدة لكنه ترك الدراسة رغم حصوله على المرتبة الأولى على دفعته".

عبد الرزاق يحمل صورة شاكر عندما كان طيارا (الجزيرة نت)
حكاية شاكر مع الطب كانت كحكاية مثله الأعلى "تشي جيفارا" في تلك الأيام -كما يقول عبد الرزاق- مضيفا "لأن طموحات شاكر لم تكن دراسة الطب لأنه كان يتطلع للقضية الفلسطينية أولا وأخيرا، وكان يعتبر تشي جيفارا مثله الأعلى وكان يردد دائما قصة جيفارا عندما دخل كوبا هو وزميله كاسترو وحدثت معركة بين القوات الحكومية والثوار عام 1956 وقال يومها جيفارا إنه يحمل في جعبته أمرين أحدهما الطب والثاني الذخيرة، فرمى جعبة الطب وقال هذه تنقذ بضعة أناس لكن الرصاص ينقذ أمة".

وأوضح عبد الرزاق أن شقيقه درس الطيران في ليبيا، ثم حصل على دورات في يوغسلافيا ودول المعسكر السوفياتي السابق، ووصل مرتبة "مدرب طيران".

الانشقاق الكبير الذي شهدته حركة فتح حملت شاكر لمغادرة ليبيا متجها إلى سوريا لينضم لحركة فتح الانتفاضة عام 1983، حيث عاش هناك مع زوجته وبناته الأربع وابنه الوحيد (يوسف) الذي يبلغ من العمر اليوم 13 عاما.

وأكد د. عبد الرزاق أن عائلة شاكر تعيش معه في مخيم نهر البارد، وأن ابنتين له تزوجتا واحدة قتل زوجها (أيمن طيورة) في المواجهة الحالية في نهر البارد، والثانية تعيش مع زوجها في أميركا.

وأضاف أن تواصل العائلة مع شاكر انقطع منذ عام 2005، فيما كانت العادة أن تتجه الوالدة والإخوة وبعض الأقارب لزيارة عائلة شاكر في سوريا في عطل الأعياد.

وخلال فترة غيابه الممتدة لأربعة وثلاثين عاما عن الأردن لم يدخل العبسي عمّان إلا مرة واحدة عام 1983 عندما حضر ضمن وفد رسمي مع جثمان طيار فلسطيني يسمى (عبد المعطي) قضى إثر سقوط طائرته في اليمن.

بداية تحول العبسي نحو المنهج الإسلامي كانت في عقد التسعينيات من القرن الماضي، ويقول عبد الرزاق إن شقيقه انتهى من حفظ القرآن الكريم عام 1998.

المصدر : الجزيرة