زخريا ورث صناعة الخشب عن أجداده (الجزيرة نت)

عوض الرجوب–الضفة الغربية
     
تكبد القطاع السياحي في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات السبع الماضية خسائر كبيرة بفعل الاجتياحات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، واستمرار الحصار الدولي ضد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي أدى إلى إغلاق عشرات المصالح المعتمدة على السياحة والسياح الأجانب.
 
ورغم الحاجة لمزيد من الوقت لعودة القطاع السياحي إلى ما كان عليه قبل عام 2000، فإن العاملين في قطاع الصناعات السياحية يؤكدون أن صناعتهم بدأت تستعيد عافيتها، وتنهض تدريجياً خلال العامين الأخيرين.
 
ويقول مدير التراخيص في وزارة السياحة الفلسطينية إن أهمية الصناعات السياحية تكمن في كونها توفر تشغيلاً ذاتيا لأسر كثيرة، خاصة في مجال الحرف اليدوية واستغلال بعض المواد الموجودة.
 
وأضاف زهير سعادة أن الأراضي الفلسطينية بفعل إجراءات الاحتلال تشهد تراجعاً في بعض الصناعات السياحية التقليدية من التراث الفلسطيني مثل الخشبيات والتحف والفخار حتى إن بعضها بدأ يتلاشى.


 
مهنة الأجداد
وتعتبر مصنوعات خشب الزيتون من أهم الصناعات التي تتميز بها مدينة بيت لحم الفلسطينية، وتعتمد عليها عشرات الأسر حيث يزيد عدد المشاغل -وغالبيتها لمسيحيين- على أربعين مصنعاً وورشة تسوق منتجاتها في الضفة وإسرائيل والخارج.
 
وفي حديث للجزيرة نت يوضح رمزي زهير سعادة صاحب أحد أهم مصانع الأخشاب في بيت لحم أن أجداده بدؤوا عملهم في هذه الصناعة عام 1870م في بلدة عين كارم بالقدس، ثم هجروا منها عام 1948م ليستقروا في مدينة بيت لحم ويواصلوا العمل في هذه المهنة، مؤكداً أن جده علّم هذه الصناعة لأكثر من 120 شخصاً.
 
أما عن طبيعة المنتجات، فذكر أنها تتركز على المنتجات والتحف الدينية المسيحية مثل مجسمات عيسى وأمه مريم عليهما السلام.
 
وأشار سعادة إلى أن نصف المنتجات تسوق داخلياً على السياح، فيما النصف الآخر يصدر إلى الخارج وخاصة الولايات المتحدة الأميركية.
"
صعوبات التصدير وقلة السياح تخلق تحدياً أمام الصناعات السياحية الفلسطينية
"
 
وبعد سنوات من الجمود والإغلاقات وتوقف السياحة إلى بيت لحم، يؤكد زخريا أن الصناعات السياحية في المدينة بدأت تستعيد عافيتها.
 
لكنه يشير إلى صعوبات في تصدير المنتجات خاصة إلى الولايات المتحدة التي تضع شروطاً قاسية على الاستيراد، ولا تتردد في إتلاف كميات كبيرة من المنتجات مهما كان سعرها لأقل الأسباب، كأن يجد المفتشون غباراً عليها ولو كان بسيطاً من آثار الصناعة.
 
أما عن مصدر المواد الخام، فيقول زخريا إنها من خشب الزيتون المحلي، منبهاً إلى أن الجدار الفاصل تسبب في قطع آلاف أشجار الزيتون التي اضطر أصحابها لبيعها إلى أصحاب مشاغل الصناعات السياحية، فيما يضطر البعض بسبب البطالة إلى قطع أشجاره وبيع أخشابها ليقتات منها.


 
ركود السوق
ورغم تفاؤل أصحاب مشاغل الأخشاب بتحسن أوضاعهم، فإن أصحاب محلات بيع التحف السياحية يشكون من قلة السياح خاصة أولئك القادمين بسياراتهم الخاصة وليس في قوافل سياحية.
 
ويقول أبو جورج وهو صاحب أحد المحلات قرب كنيسة المهد، إن الوضع السياسي العام أدى لتناقص السياح الذين يأتون فرادى إلى الكنيسة ومدينة بيت لحم، إذ أصبحوا يأتون في حافلات ويزورون المحلات الكبيرة التي يمكنها استقبالهم معاً.
 
يُذكر أن تراجع الوضع السياحي لمدينة بيت لحم خلال السنوات الأخيرة أدى إلى إغلاق كثير من الفنادق والمطاعم والمؤسسات السياحية.

المصدر : الجزيرة