إجراء الانتخابات المبكرة أمر مطروح أمام أعضاء البرلمان التركي  (الفرنسية-أرشيف)

رانيا الزعبي-الجزيرة نت

بعد قرار المحكمة الدستورية في تركيا إلغاء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل خمسة أيام في البرلمان وفاز فيها مرشح حزب العدالة والتنمية ووزير الخارجية الحالي عبد الله غل، بدعوى عدم اكتمال النصاب القانوني، فإن الباب يصبح مشرعا على ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تنتهي إليها الأزمة السياسية التي تعيشها تركيا حاليا.

المسار الحالي
أول هذه السيناريوهات أن يتمسك غل بقراره الذي أعلنه لغاية الآن، وهو إصراره على خوض إعادة الجولة الأولى من الانتخابات والمقرر عقدها الأحد.

ولإنجاح هذا السيناريو أعلنت الحكومة أنها ستسعى لتجاوز عقبة الثلثين، حيث ستبذل قصارى جهدها لتأمين حضور 367 نائبا لجلسة التصويت البرلمانية غدا، وهو ما لم يحصل في الجولة الأولى التي جرت الأربعاء الماضي بعدما غاب عنها 14 نائبا بسبب مقاطعة المعارضة.

وإذا تمكن غل من النجاح في هذه الجولة فإن الطريق إلى الرئاسة تصبح معبدة أمامه، إذ إن الجولة الثالثة للانتخابات الرئاسية تتطلب فقط حصوله على 267 صوتا، وهو أمر مضمون في ظل سيطرة حزبه على 352 من مقاعد البرلمان.

مليون تلاكي تظاهروا في إسطنبول ضد ترشح غل (الفرنسية)
انتخابات مبكرة
وإذا لم يتمكن غل مرة أخرى من جمع الأصوات المطلوبة، وهو أمر وارد بقوة في ظل تمسك المعارضة بموقفها الرافض لحضور جلسات قد تمكن مرشح حزب العدالة والتنمية من الوصول إلى سدة الرئاسة -بدعوى الخوف على مبادئ الدولة العلمانية- فإن المجال يصبح أوسع أمام إجراء انتخابات مبكرة، حيث ينص الدستور التركي على الدعوة إليها في غضون 45 إلى 90 يوما، علما بأن الموعد الاعتيادي لهذه الانتخابات هو 4 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

وفي ظل السعي لتجنيب البلاد أزمة سياسية قد تتفاقم إلى حد تدخل الجيش، يبدو أن خيار الانتخابات المبكرة يصبح الأكثر ترجيحا، خاصة بعد الطلب الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية اليوم للبرلمان التركي تقديم موعد الانتخابات لتصحب يوم 24 مايو/ أيار المقبل.

ويسعى الحزب المسيطر على معظم مقاعد البرلمان لإدخال تعديلات دستورية على قانون الانتخابات، من ضمنها نقل أمر اختيار رئيس الدولة للشعب بدلا من حصره في أعضاء البرلمان، وكذلك خفض سن الترشح من 30 إلى 25، وهي إصلاحات تؤيدها بعض أطراف المعارضة.

الجيش لا يبدو بعيدا عن أزمة الرئاسة في تركيا (الفرنسية-أرشيف)
تدخل الجيش
أما السيناريو الثالث وقد يكون الأخطر بالنسبة لتركيا، كما قد يشكل عائقا جديدا أمام مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فهو تدخل الجيش في العملية السياسية خاصة أنه يعتبر نفسه وصيا على العلمانية.

ولم يعد تدخل الجيش في الأزمة الحالية يبدو بعيداً بعد الرسالة التحذيرية شديدة اللهجة التي وجهها لحزب العدالة والتنمية، وأكد فيها أنه سيتدخل في الوقت المناسب عندما يرى أن علمانية الدولة أصبحت مهددة.

مع العلم بأن الجيش التركي نفذ ثلاثة انقلابات في الأعوام 1960 و1971 و1980 وأسقط نجم الدين أربكان أول رئيس حكومة إسلامي في تاريخ البلاد عام 1997.

المصدر : الجزيرة