أغلبية في فرنسا ترى أن اللغة العربية ضرورة وليست ترفا (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

فرض الجدل حول تعلم اللغة العربية نفسه على الملايين من المسلمين الفرنسيين سواء كانوا من أصول عربية أو غير عربية. وشهدت فرنسا خلال العقد الأخير بداية التوجه نحو إنشاء مدارس إسلامية تعتمد المنهج الحكومي الفرنسي إلى جانب المنهج الإسلامي.

واعتبر نذير حكيم مدير جمعية الكندي المشرفة على مدرسة إعدادية تحمل نفس الاسم في مدينة ليون أن الشاب العربي الأصل قد ينقطع عن تاريخ أمته وعن أصول مجتمعه في حال عدم الإلمام بلغته الأم، العربية.

وقال حكيم للجزيرة نت إن هناك حاجة ضرورية لهذا التواصل "فمهما اندمج الشاب في هذا المجتمع أو ذاب فيه فسيحن لأصوله لما يشعر به من الافتخار بالانتماء لحضارته الأولى، ومن ثم فاللغة العربية ضرورة وليست ترفاً".

وعن الجانب التربوي والتعليمي، قال إن إمكانية تعلم الطفل الذي لم يتجاوز الثمانية أعوام تصل إلى حد استيعاب أربع لغات.

ستة محاور

"
يجب عدم تعلم اللغة العربية كلغة أجنبية وإنما كلغة استعمال يومي بحيث يتعامل معها الطفل تعاملاً مهنياً كلغة تعلم
"
واستدل حكيم بتجارب عديدة تفيد بأن أطفالاً كثيرين يتكلمون ثلاث لغات منها لغة البلد ولغة الأصل ولغة ثالثة أجنبية، قائلا إن "تعلم اللغة العربية لا يعد عائقاً أمام اندماج الطفل في المجتمع بل على العكس يمثل عنصراً مساعداً للاستقرار النفسي، لذلك يشعر الفرنسي ذو الأصل العربي بالارتباط بأصله إلى جانب حبه وانتمائه لفرنسا وهي بذلك عامل محفز على الاندماج".

ونبه حكيم إلى أن مسألة الاندماج تنطبق على بقية اللغات الأخرى إذ لا يؤدي تعلم الطفل ذي الأصل التركي للغته التركية إلى عزله عن المجتمع الفرنسي.

وعن أنجع الطرق لتعليم الطفل اللغة العربية قال "يجب عدم تعلم اللغة العربية كلغة أجنبية وإنما كلغة استعمال يومي بحيث يتعامل معها الطفل تعاملاً مهنياً كلغة تعلم".

وأضاف أنه سيتم تطبيق هذا المنهج في مدرسة الكندي بدءاً من العام القادم على أساس تدريس بعض المواد الدراسية باللغة العربية.

وأوضح حكيم أن المدرسة التي أثار افتتاحها جدلاً كبيراً في فرنسا تعلم اللغة الأصلية مثل العربية أو التركية للطفل وفي الوقت ذاته يتم اعتماد العربية كلغة تدريس لتعليم ستة محاور هي القرآن والحديث والسيرة والفقه والأخلاق إضافة إلى اللغة العربية.

وقد اعتمدنا في الكندي منهج تدريس تلك المواد بالعربية بعد إقناع طلابنا بأن اللغة العربية هي مفتاح فهم الإسلام.

عامل مشترك

حسن الشعيبي: فهم اللغة العربية يساعد أكثر على استيعاب القرآن (الجزيرة نت)
أما حسن الشعيبي أستاذ علوم القرآن في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية بباريس فقال للجزيرة نت "عندما نجري استطلاعاً لرأي الطلاب الجدد حول حرصهم على تعلم اللغة العربية يجيبون بأنها ضرورة لتعلم القرآن وعلوم الإسلام عموماً، وتمثل هذه الإجابة عاملاً مشتركاً بين جميع الطلبة من أصول فرنسية أو غير فرنسية".

وعن علاقة تعلم اللغة العربية والاندماج في المجتمع قال الشعيبي إن هذه الخبرة المكتسبة هي ثقافة تفتح للطالب عالماً جديداً من العلم والمعرفة وتعطي الطالب القدرة على المزيد من الانفتاح.

وأضاف أن تعلم اللغة العربية ليس ضرورياً لحفظ القرآن ويتجلى ذلك في الطالب الأفريقي أو الآسيوي الأصل الذي يتقن حفظ القرآن الكريم رغم عدم إلمامه باللغة العربية.

"
العربية تعين الطالب على استيعاب روح ونص القرآن والتفاعل أكثر مع كتاب الله وفهم معانيه ومقاصده والتفسير إجمالاً بما يساهم على نحو أفضل في غرس معاني القرآن الكريم في نفس الطالب
"
واعتبر الشعيبي أن "فهم اللغة العربية يساعد أكثر على استيعاب القرآن والمؤكد أن من يتقن العربية يسهل عليه حفظ القرآن أكثر من غيره".

وواصل قائلاً إن العربية تعين الطالب على استيعاب روح ونص القرآن والتفاعل أكثر مع كتاب الله وفهم معانيه ومقاصده والتفسير إجمالاً بما يساهم على نحو أفضل في غرس معاني القرآن الكريم في نفس الطالب.

الجرعة التدريسية
من جانبه أكد مخلوف ماميش مدير مدرسة ابن رشد الثانوية بمدينة ليل للجزيرة نت أن تعليم اللغة العربية ضرورة لأبناء المسلمين في إطار محاولة الحفاظ على الهوية المسلمة للناشئة وهي -إلى جانب الفرنسية- لغتهم الأساسية.

وعن الجانب التربوي قال ماميش إن "تعلم العربية يسهم في إدماج الناشئة في المجتمع الفرنسي ولا يأتي ذلك على حساب الفرنسية وإنما هي مطلوبه لذاتها".

وأشار ماميش إلى أن تدريس العربية يستغرق ما بين ساعتين وثلاث في الأسبوع. وكشف أن طلاب ابن رشد بمختلف عرقياتهم الأصلية يبدون شغفاً بتعلم العربية ومنهم من بدأ تعلم اللغة العربية في وقت سابق في المساجد أو عن طريق الوالدين.

وأضاف أن المدرسة تنظم اختباراً مبدئياً للطالب للوقوف على مستواه في اللغة العربية وإعطائه الجرعة التدريسية التي تناسبه.

ورفض ماميش الربط بين التفوق في العربية وبين بقية المواد "فقد يتفوق الطالب في كليهما أو في أحدهما دون الآخر". ودعا مدير مدرسة ابن رشد الدول العربية إلى تأسيس ودعم أقسام اللغة العربية في المؤسسات العلمية الفرنسية وتطوير وتعزيز مناهج تدريس العربية بها.

ونوه في هذا الصدد بالدور الذي تقوم به المساجد "لكنها جهود لا تكفي لتعليم الناشئة ما يجب تعليمه في مجال اللغة العربية". 

المصدر : الجزيرة