معظم مسلمي فرنسا صوتوا في الانتخابات الرئاسية لصالح سيغولين رويال (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس
 
أكد خبراء ومحللون أن مسلمي فرنسا لا يمثلون كتلة انتخابية واحدة تمارس ضغوطا سياسية في البلاد, مؤكدين أنها الجالية الأضخم في أوروبا تنقسم خياراتها تبعا للاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية دون إغفال الخلفية الدينية.
 
وفي هذا الشأن قال جيسر فنسان أستاذ الاجتماع في جامعة إكس أن بروفنس إن المسلمين لم يصلوا إلى مرحلة الاتفاق على دعم مرشح بعينه.
 
وأضاف فنسان أنه لا يوجد لدى المؤسسات الإسلامية تقليد عقد مؤتمر عام بشأن التوافق على مرشح واحد خاصة خلال حملة الانتخابات الرئاسية.
 
ولم ينف الأكاديمي الفرنسي طرح الموضوع للنقاش داخل الجمعيات والاتحادات الإسلامية "لكن ذلك لا يقود إلى الخروج بإجماع على التصويت لصالح مرشح معين".
 
بعدان
وقال فنسان إن البعد الاقتصادي والاجتماعي يتعزز في الوضع الحالي إذ "يؤكد المسلمون على رغبتهم في تحقيق مطالبهم في هذا الإطار وليس على أساس الواقع الديني والعرقي".
 

"
جيسر فنسان:

يتعامل الناخب المسلم مع الانتخابات مثل غيره من الناخبين في فرنسا ولا يوجد عملياً ما يميز خياراته عن غيره سوى طبيعة الاهتمامات ذات الطابع الاقتصادي الاجتماعي

"

ويتعامل الناخب المسلم -كما يقول أستاذ الاجتماع- مع الانتخابات مثل غيره من الناخبين في فرنسا ولا يوجد عملياً ما يميز خياراته عن غيره سوى طبيعة الاهتمامات ذات الطابع الاقتصادي الاجتماعي.
 
وأضاف "الملاحظ أن الناخب المسلم سواء كان ملتزماً بتطبيق الشعائر أم لا معني بواقعه المباشر من حيث انتمائه مثلاً إلى مجموعة اجتماعية كالعمال أو لضاحية أو مدينة معينة".
 
واختتم بقوله "يمكن القول إن الناخب المسلم عادة ما يعطي صوته لليسار محكوماً في ذلك بدوافع اجتماعية أكثر منها دينية".
 
واقع سياسي
أما غوستا فيس الأستاذ بمعهد العلوم السياسية فقال للجزيرة نت "لا أعتقد بوجود صوت واحد أو كتلة انتخابية واحدة للمسلمين الفرنسيين".
 
وأوضح فيس "هناك صوت المسلمين الفرنسيين الذي يرتبط بالواقع السياسي للبلاد ولا يختلف إلا قليلاً عن غيره من المواطنين ولكن ليس بالدرجة التي نطلق عليها كتلة انتخابية ذات موقف واحد داخل مجموع الناخبين الفرنسيين".
 
ويعتبر فيس أن الأمر يتعلق بنوع من التنوع قد يشابه مثلاً توجه المنتمين لحركة الصيد وعددهم مليون ونصف المليون الذين يصوتون انطلاقاً من دفاعهم عن حق الصيد في مواجهة أنصار البيئة.
 
وأوضح غوستا فيس أن الناخبين المسلمين يقارب عددهم المنتمين لحركة الصيد، وهم يتحركون في ظل خلفيتهم الدينية ولكن في سياق أفق عام وطني يحمل الهاجس الاقتصادي والاجتماعي من سكن وعمل وهجرة دون اتخاذ المعايير الدينية مرجعاً.
 
ونوه إلى أن المسلمين منحازون أكثر إلى اليسار الأمر الذي تكرر في الانتخابات الرئاسية والنيابية السابقة منذ عام 1995. كما لفت إلى أن المسلمين الفرنسيين صوتوا بكثافة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالح المرشحة الاشتراكية سيغولين رويال في الجولة الثانية".
 
خصوصية
عميد المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية أحمد جاب الله (الجزيرة نت)
وفي الشأن ذاته تحدث أحمد جاب الله عميد المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية قائلا إن "الانتخابات الرئاسية لها خصوصية وهي الأكثر قرباً من القضية المطروحة".
 
وواصل جاب الله للجزيرة نت "لا أعتقد أن مسلمي فرنسا صوتوا جميعهم لمرشح واحد في الرئاسيات الأخيرة".
 
وأشار إلى أن هذا التنوع لم يتم باتفاق مسبق "وإنما بقدر ما يصدر عن المرشحين من تصريحات ومواقف عملية إضافة إلى الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية وقدرتهم على تحقيق احتياجات الناخب المسلم في حال النجاح".
 
وأعرب جاب الله عن اعتقاده أن انصهار كافة المسلمين ضمن كتلة "تصويتية" واحدة أمر يصعب تحقيقه مضيفاً "لا أعتقد أن هذه هي الحالة المثلى باعتبار أن المشارب مختلفة ورؤى كل ناخب في تحديد الأفضل لمصلحته من بين المرشحين متفاوتة".
 
ولفت إلى أن "البعض قد يعطي صوته للمفضول بدلاً من الأفضل لشعوره أن الأول هو الأوفر حظاً والأكثر قدرة على النجاح".
 
وانتقل عميد المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية إلى الانتخابات النيابية قائلاً إن خيارات الناخب في هذه الحالة ترتبط بـ" شخصية المرشح التي تلعب دوراً كبيراً في كسب ثقة الناخب المسلم بقطع النظر عن انتمائه الحزبي".

المصدر : الجزيرة