التفجيرات الانتحارية بالدارالبيضاء أعادت ملف السلفيين إلى الساحة (الفرنسية-أرشيف)

 
أعادت التفجيرات الانتحارية بالمغرب إلى الأذهان ملف السلفيين المغاربة، وفرض السؤال نفسه من جديد حولهم: هل هم على قلب واحد أم مختلفون ومتنوعون؟ وما علاقتهم بلعبة التوازنات السياسية المحلية والدولية؟
 
علمية وقبورية
يرى الدكتور محمد بولوز أن سلفيي المغرب ينقسمون إلى ثلاثة أنواع: السلفية العلمية، والسلفية "القبورية"، والسلفية السياسية "الجهادية".
 
وأوضح للجزيرة نت أن "ممن له أثر قريب في السلفية العلمية المعاصرة بالمغرب الدكتور تقي الدين الهلالي، ومن امتداداته الشيخ محمد بوخبزة من مدينة تطوان شمال المغرب ، والشيخ محمد زحل والشيخ القاضي برهون من الدار البيضاء، وفي نفس التوجه الشيخ السحابي بمدينة سلا قرب الرباط ".
 
واعتبر بولوز، وهو باحث وناشط إسلامي، أن هذا التيار "كان له فضل كبير في إحياء عدد من السنن وضمور عدد من البدع وإعادة الاعتبار لأدلة القرآن والسنة وصحيح الاعتقاد".
 
وأضاف المتحدث أن "هناك سلفية ذات تأثيرات مشرقية يسميها البعض بالقبورية لتركيزها على قضايا المواسم والأضرحة وأمور الغناء واللباس وبعض التدقيقات في الصلاة والارتباط برؤية المشرق في الصيام والهجوم على قراءة الحزب جماعة وتدقيق بعض القضايا في الاعتقاد، ومن أبرز من يمثل هذا التيار محمد المغراوي بمراكش".
 
المعتقلون السلفيون بالمغرب ينقسمون بين تكفيريين ومتشددين (الفرنسية-أرشيف)
سلفية جهادية
 أما السلفية السياسية "الجهادية" فأكد بولوز أنها ظهرت في وقت متأخر كرد فعل على السلفية "القبورية" مدعية أنها لا تكتفي بإنكار شرك القبور وإنما لها عناية واهتمام بشرك "القصور" أيضا، من غير أن تعترف بالأطر السياسية المعاصرة من دستور وبرلمان وغيره، وترى الحل في المواجهة المسلحة وإعلان الجهاد سواء في الخارج أو في الخارج.
 
محمد بولوز انتهى في حديثه للجزيرة نت إلى أن طبيعة المنهج السلفي المتبع تجعل تياراته يأكل بعضها بعضا ويهاجم بعضها بعضا، وأن التناقض والتضاد بينهم يصل حد النعت بالفسق والتكفير.
 
وينقسم المعتقلون منهم بالسجون المغربية فمنهم التكفيريون الذين لا يقاسمون باقي المعتقلين طعامهم وشرابهم، وهناك المتشددون الذين لا يرون في الإضرابات عن الطعام إلا انتحارا، ومنهم الذين لا يلجؤون حتى إلى الكتابة إلى الجمعيات والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام لأنهم يعتبرونها من الطاغوت.
 
شيوخ السلفية
ومن جهته أوضح عبد الرحيم مهتاد، رئيس جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين للجزيرة نت أن من اصطلح على تسميتهم شيوخ السلفية هم محمد عبد الوهاب رفيقي المعتقل بأحد سجون فاس الذي أنكر مرارا أن يكون شيخا من شيوخ السلفية وإنما هو طالب علم. ومنهم الشيخ حسن الكتاني المعتقل بالسجن المحلي في سلا، والشيخ محمد الفزازي المعتقل بالسجن المحلي في طنجة، ثم الشيخ عمر الحدوشي المعتقل بالسجن المحلي في تطوان.
 
"
أكدت معطيات مختلفة في ملف الإسلاميين والسلفيين عموما والجهاديين خاصة أنه من السهل اختراقهم وتوظيفهم في التوازنات والصراعات السياسية الدولية والداخلية
"
اختراق وتوظيف

وأكدت معطيات مختلفة في ملف الإسلاميين والسلفيين عموما والجهاديين خاصة أنه من السهل اختراقهم وتوظيفهم في التوازنات والصراعات السياسية الدولية والداخلية.
 
وأشار عدة باحثين وسياسيين إلى أن ذلك جرى بالمغرب، وهو ما لاحظه الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لمدة 18 سنة، في كتابه الأخير "الحكومة الملتحية". إذ قال "ونظن ظنا أن الداخلية المغربية كانت في عهد وزير الدولة في الداخلية ترعى الحركة الوهابية لأسباب جيوسياسية معينة".
 
وأضاف المدغري "لقد خرجت السلفية الجهادية في المغرب من تحت جناح دجاجة الوهابية، وتدربت عناصر السلفية الجهادية على السلاح في معسكرات خاصة لتتوجه إلى أفغانستان والشيشان والبوسنة".
 
وأيد الباحث في بالشؤون الإسلامية بالمغرب محمد ظريف التوظيف السياسي الداخلي في كتابه "الإسلاميون المغاربة" فاعتبر أن الدولة شجعت ظهور نوع من السلفية ليكونوا سدا ضد جماعة العدل والإحسان.
 
كما ذكر ظريف منهم محمد عبد الرحمن المغراوي بمراكش صاحب كتاب "الإحسان في اتباع السنة والقرآن" ومحمد الفزازي بطنجة صاحب "رسالة الإسلام إلى مرشد جماعة العدل والإحسان".

المصدر : الجزيرة