طفل جريح فقد والدته في مواجهات نهر البارد (الجزيرة نت)

أواب المصري– مخيم البداوي

ليس من المستغرب مشاهدة عدد من الجرحى في أزقة مخيم البداوي يمشون على الطريق، يستقصون أخبار المواجهات التي تجري على تخوم بيوتهم في مخيم نهر البارد بين عناصر فتح الإسلام والجيش اللبناني.

هذا فتى أصيبت قدمه بشظية في الكاحل واضطر لوضع جبس، وذاك وضع رباطاً على رأسه إثر إصابته بجروح نتيجة تناثر زجاج منزله، وآخر يتجول في الشارع على كرسي متحرك بعد إصابته برصاصة في بطنه.

لم تكن مهمة الحصول على أرقام دقيقة للقتلى والجرحى -الذين سقطوا ولا يزالون يسقطون في مواجهات مخيم نهر البارد- سهلة. فهذه الأرقام تعددت بتعدد الجهات التي تعطيها، لكن المؤكد هو أن عدد القتلى الذين سقطوا من المدنيين خلال الأسبوع المنصرم لا يقل عن 19، ويزيد عدد الجرحى عن 150.

ولمعاينة وضع الجرحى الذين سقطوا في مواجهات نهر البارد كان لابد من زيارة مستشفى الهلال الفلسطيني (صفد) في مخيم البداوي القريب من نهر البارد، وهو الوحيد في منطقة الشمال الخاص بالفلسطينيين، وإليه تمّ نقل معظم القتلى والجرحى الذين سقطوا في المواجهات.

هستيريا وانهيار

أحمد الحاج يؤكد أن العديد من الجرحى يعانون من الهستيريا والانهيار العصبي (الجزيرة نت)
المتحدث باسم المستشفى أحمد الحاج قال للجزيرة نت إن عدد القتلى المدنيين الذين تم إخراجهم من نهر البارد وإيصالهم إلى مخيم البداوي يبلغ 17 قتيلا، لافتاً إلى أن هذا الرقم لا يشمل الضحايا الذين تمّ أخذهم لأماكن أخرى.

وعن الجرحى الذين وصلوا المستشفى، قال الحاج إن معظم إصاباتهم كانت نتيجة طلق ناري أو شظايا، مشيرا إلى أن المستشفى يستقبل يومياً عشرات الحالات التي يعاني أصحابها من الهستيريا والانهيار العصبي والإجهاض، نتيجة ما عايشوه خلال الأيام الماضية من معاناة ورعب.

وأكد الحاج أن إدارة المستشفى اضطرت لإحالة عدد من الجرحى إلى مستشفيات طرابلس، نظراً لحالتها المستعصية، لاسيما تلك المتعلقة بجراحة الأعصاب والدماغ والشرايين، لافتقار المستشفى إلى التجهيزات المطلوبة لهذه الجراحات.

ولدى سؤاله عن مدى استعداد المستشفى لاستقبال أي جريح ينتمي لفتح الإسلام، قال الحاج إن هذا الأمر مستحيل، لأن هذه العناصر نفسها ترفض الخروج من المخيم، وتتم معالجتها في مستوصف داخل المخيم يتبع لها.

من جانبه قال رئيس لجنة الإغاثة في الجمعية الطبية الإسلامية جميل جبلاوي إن أهالي مخيم نهر البارد يعيشون حالة من الرعب والهلع الشديديْن، وهم يفتقدون وجود أطباء لمعالجة الجرحى ممن لا يتسنّى إخراجهم من المخيم.

وأضاف جبلاوي أن آخر طبيبين كانا في المخيم غادراه قبل يومين بعد أن نفدت لديهما المواد الطبية وبات بقاؤهما بلا طائل.

وناشد جبلاوي عبر الجزيرة نت المعنيين إيفاد بعثة من الأطباء والمواد الطبية وإدخالها للمخيم، لأن الحالة باتت خطيرة إذا لم يتم تداركها، محذراً من اعتبار مخيم نهر البارد خالياً من السكان، لأن أكثر من نصف سكانه مازالوا فيه.

من جانبه قال الدكتور عمر كنعان وهو من أطباء مخيم نهر البارد الذين كانوا يعالجون الجرحى تحت القصف، إن الأطباء كانوا يضطرون لمعالجة الجرحى في الظلام الدامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي وافتقاد أي وسيلة أخرى للإنارة، مشيرا إلى أن الأطباء اضطروا في بعض الأحيان لوضع الجرحى على الأرض دون أي وقاية طبية، وذلك لتعذر نقلهم إلى مكان آخر بسبب اشتداد القصف على المخيم.

وأضاف كنعان أن جميع المستوصفات في المخيم اضطرت للإقفال بسبب إصابتها نتيجة القصف، وبسبب افتقادها المواد الطبية اللازمة لتشغيلها.

وفي جولة لنا على الجرحى الذين سقطوا في المواجهات حاول بعضهم التعبير عن غضبهم من القصف الذي لم يفرق بين مدنيين ومسلحين، في حين رفض بعضهم السماح لنا بتصويره قائلاً "روحوا صوّروا المجازر بالمخيم، هون ما في شي".

المصدر : الجزيرة