المراقبون يتوقعون خيارات ضيقة لحماس في ظل الحصار (الفرنسية)


أصبحت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ظل استمرار الحصار المالي والسياسي المفروض على الشعب الفلسطيني أمام خيارات عديدة وصعبة.
 
وتوقع محللون في أحاديث للجزيرة نت سيناريوهات متعددة لتطورات الوضع الفلسطيني خلال المرحلة القادمة، بينها استمرار حركة حماس في الهرم السياسي، أو إجراء انتخابات مبكرة، أو انهيار السلطة الفلسطينية برمتها، أو الزج بالأردن ومصر إلى الضفة وغزة بعد إيصال الوضع لمرحلة متقدمة من الفوضى.
 
ثلاث مراحل
وفي ظل المعطيات الراهنة، لا يتوقع الكاتب والباحث إبراهيم أبو الهيجا أي انفراج قريب، بل يتوقع استمرار الفوضى.
 
وأوضح أن حماس وصلت منحنى شديد الخطورة، ومع ذلك عليها ألا تترك الساحة وتبقى في مواقعها متمسكة بشرعيتها السياسية والانتخابية لأن وجودها رغم الحصار والإشكاليات الداخلية ومحاولة إرغامها على ترك السلطة، يثبت أنها تشكل مشكلة لأطراف داخلية تعاني الفساد السياسي وأطراف خارجية تختزل القضية الفلسطينية في الأمن الإسرائيلي.
 
وقال إن من الخيارات المطروحة إعلان حالة الطوارئ وإجراء انتخابات مبكرة، وهذا الخيار تدعمه الأطراف الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ويتوافق معه تيار داخلي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).
 
وأضاف أن الخيار الذي يرجحه هو استدعاء قوات عربية بتوريط الأردن في الضفة ومصر في غزة، مشيرا إلى أن إسرائيل تدعم هذا الخيار وترى أنه بديل عن سلطة متهالكة وضعيفة معتبرة أيضا أن حماس تجاوزت حدود القوة التي يمكن للرئيس الفلسطيني محمود عباس القضاء عليها، ولم تعد فتح بديلا لها، وعليه لا بد من استدعاء طرف خارجي.
 
إبراهيم أبو الهيجا يرى أن حماس وصلت منحنى خطيرا (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن من الخيارات كذلك حل السلطة والمجلس التشريعي والحكومة، وهذا ما ترفضه حركة فتح بشدة، وربما يكون واردا عند حماس إذا رأت أن السلطة أصبحت عبئا على مشروع التحرير، ويراد منها أن تكون شرعية انتخابية فقط لصالح تنفيذ الخطط الأميركية وحماية الكيان الإسرائيلي من الفلسطينيين.
 
ومع ذلك فإن الباحث الفلسطيني لا يرى أي أفق سياسي في المدى المنظور، موضحا أن المطلوب لم يعد رأس السلطة وإنما حماس التي باتت تشكل قوة اجتماعية وعسكرية وسياسية لا يستهان بها، حتى لو تركت السلطة.
 
لكن إذا تجاوزت حماس أزمتها الحالية ورفضت مصر والأردن أطروحات التدخل، يتوقع أبو الهيجا أن تتجاوز حماس الأزمة وتحقق اختراقات في الشرعية الدولية، لكن إذا حدث العكس فإن حماس لن تستسلم وستبقى حالة فوضى قائمة، وخلال فترة انتقالية تجرى انتخابات مبكرة ولن تحل المشكلة لأن حماس لن تشارك فيها ما لم يتم ذلك بالتوافق.
 
تصعيد الانتفاضة
من جهته يرى المحلل السياسي راسم عبيدات أن حماس أمام تصعيد الانتفاضة ودفع الأمور إلى التأزم الذي يترافق مع الوضع الداخلي المتأزم، موضحا أن هذا قد يؤدي إلى استمرار الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس بشكل أخطر من السابق، وبالتالي فإن حماس ستحاول تجنب الصراع الداخلي بنقل المعركة للساحة الإسرائيلية.
 
ويقول إن الخيار الثاني يتمثل في تمديد التهدئة بالتوافق على أن تكون متبادلة وتشمل الضفة إلى جانب غزة، وهذا يحتاج إلى ضغط دولي. أما الخيار الأسوأ فهو التوجه نحو حل السلطة والعودة لمرحلة الفوضى العارمة.
 
وبدوره لا يرى الصحفي ناصر اللحام رئيس تحرير وكالة معا الإخبارية المستقلة أكثر من خيارين في المرحلة القادمة؛ الأول انهيار السلطة لأن حماس لا تستطيع الاستمرار مع الحصار، والثاني الانتصار الكامل على فتح في معركة انتخابية أخرى.

المصدر : الجزيرة