الشباب المصري بات أقل اهتماما بالشأن العام طبقا للدراسة (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
قالت دراسة حديثة لمركز حقوقي مصري إن هناك اتجاها متزايدا لدى الشباب للعزوف عن المشاركة في الحياة العامة بمختلف صورها، سواء من خلال الانتخابات أو الانضمام لأحزاب أو منظمات أهلية أو اتحادات طلابية.

وحملت الدراسة الحكومة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني المسؤولية عما وصفتها بحالة "اللامبالاة التي يعيشها الشباب المصري".

وكشفت الدراسة، التي أعدها مركز الجنوب لحقوق الإنسان بالتعاون مع مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأميركية، أن الشباب في مصر "لا يثق بنتائج المشاركة السياسية بسبب شعورهم بعدم أهمية هذه المشاركة نتيجة التزوير المتكرر للانتخابات وعدم إطلاق الحريات العامة، إضافة لابتعاد التعديلات الدستورية المتعاقبة عن رغباتهم في إحداث إصلاح سياسي ودستوري حقيقي".

أزمة ثقة
وأشارت نتائج الدراسة، التي شملت مائتي شاب وفتاة بمنطقة إمبابة في محافظة الجيزة، وتلقت الجزيرة نت نسخة منها، إلى "تدن شديد في مشاركة المرأة في النشاط السياسي". 

وأوضحت الدراسة أن الشباب "لا ينغمسون في العمل الحزبي لأنهم فقدوا الثقة في الأحزاب القائمة حاليا بما فيها المعارضة، وأن 14% فقط ينتمون لأحزاب سياسية بينما تصل نسبة غير المنتمين إلى 86%. وجاء الحزب الوطني الحاكم على رأس قائمة الأحزاب تلاه الغد، ثم الوفد، والتجمع.

وأرجع الشباب المنتمون للحزب الوطني انضمامهم للحزب الحاكم إلى "الخدمات التي يقدمها كالرحلات مخفضة التكاليف، والمساعدة في التقدم لشغل الوظائف.

أما المنتمون لأحزاب المعارضة فقد أقروا وفقا للدراسة بأن أحزابهم غير قادرة على تقديم بديل حقيقي أو تحدي السيطرة المطلقة للحزب الوطني على الحياة السياسية.

وفيما يتعلق بالمشاركة في انتخابات الاتحادات الطلابية أثناء دارستهم، أفاد 46% ممن شملتهم الدراسة بأنهم شاركوا في هذه الانتخابات على مستوى الفصل الدراسي, بينما قال 54% إنهم لم يشاركوا في هذه الانتخابات "لأنها لم تنظم أساسا ولم يعرفوا عنها شيئا طول سنوات دراستهم".

وحول تقييم المشاركة في العملية الانتخابية، أقر 67% من الشباب بأن هذه المشاركة "سلبية في مجملها"، بينما رأى 23% أن هذه المشاركة "إيجابية"، واعتبرها 11% "جيدة جدا", وقال 24% إن هذه المشاركة معقولة.

وبالنسبة للثقافة السياسية للشباب وكيفية تشكليها، أظهرت نتائج البحث الميداني أن "المؤسسات التعليمية لا تسهم كثيراً في تشكيل هذه الثقافة، بينما تأتي وسائل الإعلام وخاصة الفضائيات العربية مثل الجزيرة والمنار على رأس المؤسسات الإعلامية التي يستمد منها الشباب معرفتهم بالتطورات والأحداث السياسية الجارية، إلى جانب الإنترنت".

وجدي عبد العزيز مدير مركز الجنوب لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)
قنابل موقوتة
من جهة ثانية حذر وجدي عبد العزيز مدير مركز الجنوب لحقوق الإنسان، في تصريح للجزيرة نت، من أن ابتعاد الشباب عن الحياة العامة قد يحولهم إلى "قنابل قابلة للانفجار إذا ما تسلمتهم أيدي الجماعات المتطرفة التي تزدهر كلما ازدادت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في مصر".

واعتبر أن "هذا الأمر ليس مستبعدا، لأنه مع انتشار البطالة وعدم تعبير الشباب عن آرائهم سلميا فضلا عن حالة الاحتقان السياسي التي تشهدها مصر حاليا، سيكون من السهل أن تتسرب لهم الأفكار المتطرفة"، مذكرا بتفجيرات سيناء والأزهر وميدان عبد المنعم رياض التي وقعت خلال العامين الماضيين.

وحدد عبد العزيز مجموعة آليات لتفعيل مشاركة الشباب سياسيا، أولها ضرورة تبني الحكومة المصرية للشفافية والمصداقية فيما يتعلق بدعاوى الإصلاح السياسي.

كما شدد على ضرورة إطلاق الحريات العامة وفي مقدمتها حرية تشكيل الأحزاب، كذلك إعادة النظر في البرامج الإعلامية التي تقدمها الحكومة أو التنظيمات السياسية المختلفة لقطاع الشباب الذي يمثل 60% من المجتمع المصري.

المصدر : الجزيرة