حزب الأمة من الأحزاب التي احتفلت بعودة منشقين إلى صفوفها (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثارت عودة بعض الفصائل المنشقة عن حزبي الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي إلى صفوفهما نقاشا بين المهتمين والسياسيين، ورأى فيها الكثيرون نقطة تحول جديدة في مسار العمل السياسي بالبلاد.

بعض المحللين قرؤوا في هذا التوحد الجديد تهديدا لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، بينما رأى آخرون أن ذلك سيدفع الحزب إلى مراجعة أسلوبه وتقوية صفوفه في أفق الانتخابات المقبلة.

واعتبر المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن حزب المؤتمر لم يقم على القاعدة الجماهيرية في السودان، وأنه مثل "التنظيمات التي كانت سندا للحكومات الشمولية".

وقال للجزيرة نت إن توحد الأحزاب الكبيرة أو تحالفها يعني للحزب الحاكم أمرا في غاية الخطورة لأنه يهدد وجوده.

ضرورات المرحلة
ولم يستبعد خاطر أن يكون الحزب خارج إطار اللعبة في المستقبل السياسي السوداني إذا ما جرت الانتخابات القادمة بنزاهة وشفافية.

أما المحلل السياسي محمد موسى حريكة فرأى أن الوحدة وعودة الفصائل المنشقة إلى أحزابها السابقة ربما أضعفت موقف المؤتمر الوطني الذي اعتمد في حكمه على أطر هذه الفصائل بجانب استغلاله لانشقاقات الأحزاب الأخرى في المعارضة.

وتوقع حريكة في حديث للجزيرة نت أن يعمل حزب المؤتمر على دعم المنشقين من أحزابهم وتمكينهم سياسيا بما يمنعهم من العودة من جديد، مشيرا إلى وجود وزراء وتنفيذيين في طريقهم لترك المؤتمر الوطني والعودة إلى أحزابهم.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الدكتور مختار الأصم اعتبر أن توحد الأحزاب التقليدية في السودان هو من ضرورات المرحلة.

وقال للجزيرة نت إن عودة المنشقين لأحزابهم ستؤثر في الحزب الحاكم، لكنها ستدفعه لنهج أسلوب جديد يقوي به موقفه لمرحلة الانتخابات القادمة.

وتوقع الأصم أن تحمل الفترة المقبلة تنافسا شديدا ربما يقود إلى تحالفات بين عدة أطراف.

مواجهة جديدة
ومن جهة أخرى توعد زعيم حزب الأمة الصادق المهدي بعزل المؤتمر الوطني والعمل بكل الوسائل التعبوية والحركية "لإجباره على الاستجابة لمطالب الشعب أو زحزحته من السلطة ليتمكن المواطنون من تحقيق تطلعاتهم".

الصادق المهدي هدد بزحزحة حزب المؤتمر بانتفاضة شعبية (الجزيرة نت)
وأضاف المهدي أن الحزب الحاكم هو "العقبة في سبيل تحقيق السلام العادل والشامل والتحول الديمقراطي الحقيقي".

وقال المهدي -عقب عودة بعض المنشقين عن حزبه- إن "نظام الإنقاذ بمسمياته المختلفة ينبغي أن يدرك أنه آذى السودانيين وغشهم وظلمهم وأفقرهم وشردهم وارتكب فظاعات في دارفور".

وأشار إلى أنها "حماقة كبرى" أن يظن المؤتمر الوطني أن هذه الأمور يمكن إهمالها كأن لم تكن.

وأكد المهدي أن مهمة حزبه هي توظيف كل هذا الزخم الداخلي والخارجي بفاعلية لتحقيق أحد أمرين: السلام العادل والتحول الديمقراطي الحقيقي أو العمل على زحزحة المؤتمر الوطني عبر الانتفاضة الشعبية.

لكن مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني عمر حسن البشير -في أول رد فعل لحزبه- وصف حزب الأمة القومي بـ"التهريج" وقال إنه "حزب لا تاريخ له"، وهو ما فسره مراقبون سياسيون بالبداية الجديدة لتطور المواجهة بين الفريقين.

أما نافع علي نافع -نائب رئيس المؤتمر الوطني- فهدد بتحويل تصريحات المهدي للأجهزة الأمنية، معتبرا أنها "ادعاء يقع تحت طائلة القانون الجنائي السوداني".

وأضاف نافع أن "مثل هذه الأهداف لا تتحقق إلا عبر عمل عسكري بعيد عن آليات التحول الديمقراطي"، متمنيا أن يكون الأمر مجرد زلة لسان لا قصدا يخطط له وتحشد لأجله الإمكانيات.

المصدر : الجزيرة