السنيورة جدد في لقاء ثان بقادة فصائل فلسطينية في لبنان إلى تبرئهم بصراحة من فتح الإسلام (الصورة من موقع الحكومة اللبنانية)

أواب المصري-بيروت
 
هل تم التوصل إلى اتفاق نهائي على وقف إطلاق النار في مخيم نهر البارد بين عناصر فتح الإسلام والجيش اللبناني؟ وإلى متى ستصمد الهدنة القائمة؟ وما هي مخاطر انهيارها؟
 
أسئلة شغلت الأوساط اللبنانية والفلسطينية خلال اليومين الماضيين، خاصة أن الهدنة القائمة حصلت دون اتفاق واضح بين طرفي النزاع.
 
وتبدي هذه الأوساط خشيتها من انهيار التهدئة القائمة خاصة بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه قبل يومين بين عناصر فتح الإسلام والجيش اللبناني بعد ساعتين فقط من بدء تنفيذه.
 
مصادر فلسطينية مطلعة قالت للجزيرة نت إن الوضع القائم في مخيم نهر البارد أشبه بهدنة صامتة، وقد تمّ التوصل إليها بعد جهود قامت بها الفصائل الفلسطينية بين قيادة الجيش من جهة وفتح الإسلام من جهة أخرى.
 
وأضافت المصادر أن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة دعا الفصائل الفلسطينية إلى اجتماع في السرايا الحكومية -هو الثاني خلال 24 ساعة- بحضور ممثل عن قيادة الجيش، كرر خلاله مطالبته الفصائل بإعلان تبرؤ واضح من تنظيم فتح الإسلام وإدانة الاعتداء على الجيش اللبناني، كما عرض على الفصائل التعاون مع السلطة اللبنانية لحل الأزمة.
 
وعندما سأله ممثلو الفصائل عما يقصده بالتعاون اكتفى السنيورة بالقول إنه يريد منها اتخاذ موقف شجاع تحدده الفصائل بنفسها.
 
تجنب المدنيين
وأوضحت هذه المصادر التي حضرت الاجتماع أن الفصائل كررت مطالبتها السنيورة بتجنيب المدنيين القاطنين في المخيم ما يجري، وشددوا على أن الاعتداء على أبناء المخيم بات يؤذي الأطراف اللبنانية والفلسطينية على حد سواء.
 
"
مصادر: هناك إشاعة  مفادها أن حركة فتح وبعض فصائل منظمة التحرير تنوي إدخال عناصر مسلحة إلى المخيم للاشتباك مع عناصر فتح الإسلام ومواجهتها
"
وجرى الاتفاق في ختام اللقاء على ترتيب لقاء مباشر بين ممثلي الفصائل وقيادة الجيش اللبناني سعياً للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
 
وقد انتقل ممثلو الفصائل الفلسطينية إلى وزارة الدفاع في اليرزة حيث قابلهم مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد جورج خوري الذي أكد أن الجيش لن يتساهل في التعامل مع إطلاق نار يستهدفه، وأنه لا مجال لهدنة مع هذه المجموعة التي وصفها "بالخارجة عن القانون".
 
لكن خوري من جانب آخر أكد حرص الجيش على حماية المدنيين واستعداده اللامحدود للتعامل مع الجانب الإنساني للمسألة.
 
مصادر لبنانية واكبت الاتصالات الجارية مع الفصائل قالت إن الجيش التزم من جانبه التخفيف من حدة قصفه على مخيم نهر البارد، في مسعى من طرفه للتخفيف من الضغط الإنساني. لكن قيادة الجيش تعوّل على تعاون فلسطيني في إنهاء ظاهرة فتح الإسلام.
 
وأشارت المصادر إلى أن جهوداً لبنانية وفلسطينية بُذلت لإقناع عناصر فتح الإسلام بوقف إطلاق النار بشكل كامل، ما أدى إلى التهدئة الراهنة. وبما أن الجيش لم يتعرض لإطلاق نار ليقوم بالرد عليه، فإن الحال الآن وكأنها اتفاق غير معلن على وقف إطلاق النار.
 
لكن المصادر نفسها أكدت من جانب آخر أن التهدئة القائمة لا تعني انتهاء المسألة بقدر ما تعني تكريس مبدأ أن الجيش اللبناني هو الممسك بزمام الأمور وهو الذي يفرض الأمن على البلد.
 
المفاجأة كانت -تضيف المصادر- كثافة النزوح من مخيم نهر البارد فور دخول التهدئة حيّز التنفيذ، وتُرجع المصادر السبب إلى إشاعة سرت في المخيم مفادها أن حركة فتح وبعض فصائل منظمة التحرير تنوي إدخال عناصر مسلحة إلى المخيم للاشتباك مع عناصر فتح الإسلام ومواجهتها.

المصدر : الجزيرة