سويسرا ترفض النظر في قضية لاجئ تونسي تعرض للتعذيب
آخر تحديث: 2007/5/23 الساعة 09:33 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/23 الساعة 09:33 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/7 هـ

سويسرا ترفض النظر في قضية لاجئ تونسي تعرض للتعذيب

عبد الناصر نايت ليمان مصرّ
على تعقب جلاديه (الجزيرة نت)
تامر أبوالعينين-لوزان
رفضت المحكمة الفيدرالية العليا بسويسرا أمس تطبيق المادة الثالثة من القانون الفدرالي حول القانون الدولي في القضية التي رفعها اللاجئ السياسي التونسي عبد الناصر نايت ليمان، ضد وزير الداخلية التونسي السابق عبد الله القلال.
 
وكان ليمان قد ألقى المسؤولية المباشرة عن سجنه وتعذيبه على القلال في الفترة ما بين 24 أبريل/نيسان 1992 و1 يونيو/حزيران من السنة ذاتها بعد اختطافه من إيطاليا وترحيله إلى تونس.
 
وترتبط المادة الثالثة من القانون الفدرالي حول القانون الدولي بإمكانية الاحتكام للقضاء السويسري إذا تعذر على الضحية اللجوء إلى قضاء البلد الذي تم الاعتداء عليه فيه.
 
وقد وافق على الحكم أربعة وعارضه واحد فقط من قضاة المحكمة التي تعد أعلى جهة قانونية في البلاد، وقالت المحكمة إن "عملية التعذيب قد وقعت خارج سويسرا، والخصمان ليسا مواطنين سويسريين، وبالتالي فإن القضاء السويسري غير معني بالنظر في تلك القضية، كما أنه من الصعب الربط بين خيوط القضية للنظر فيها".
 
القاضي يشرح
إلا أن القاضي الذي عارض هذا الحكم أسهب في شرح العلاقة المباشرة بين بنود المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب والمادة الثالثة من القانون الدولي الخاص، وكيفية مساعدة الضحايا للحصول على حقوقهم من جلاديهم السابقين.
 
وضرب الرجل العديد من الأمثلة من قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية ذات الصلة وآراء رجال القانون حول كيفية مساندة ضحايا التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان للحصول على حقوقهم، مثلما حدث مع ضحايا النازية وديكتاتوريات أميركا اللاتينية.
 
وانطلق القاضي في مداخلة استغرقت أكثر من ساعة، من مبدأ أن القانون يجب أن ينصف الضحية ويقتص من الجاني، بدلا من أن تعاني الضحية دائما وينعم الجناة بالحرية المطلقة، لاسيما في قضايا التعذيب التي تترك آثارا لا تمحى بسهولة.
 
من ناحيته قال عبد الناصر نيات ليمان للجزيرة نت إنه يحترم قرار المحكمة الفيدرالية، "وإن كان مخيبا للآمال"، لأنه يغلق الباب أمامه لاسترداد حقه ممن تسببوا في اعتقاله وتعذيبه، وإصابته بأمراض عضوية ونفسية لا يزال يعاني من آثارها حتى اليوم، ويتلقى بسببها علاجا طويل المدى.
 
وأشار ليمان إلى أنه لا يمكنه عرض هذه القضية أمام القضاء التونسي، بحكم وضعه كلاجئ سياسي في سويسرا.
 
إلا أن أغلبية القضاة لم يجدوا في حصول الضحية على حق اللجوء السياسي والتقارير الطبية السويسرية التي تؤكد معاناته من الآثار الجسيمة التي تسبب فيها التعذيب وعدم استطاعته العودة إلى تونس المبرر الكافي كي تنظر المحاكم السويسرية في القضية.


 
محاولة أخرى
فرانسوا مونبرييه: المحكمة رأت
بعدا سياسيا في القضية (الجزيرة نت)
وقال المحامي فرانسوا مونبرييه للجزيرة نت إن هذا الحكم المخيب للآمال ليس نهاية المطاف وإنه يدرس الآن التوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، لطرح القضية أمامها.
 
وقال في هذا الخصوص إنه "من غير المعقول أن ينص القانون على إمكانية طرح قضية أمام القضاء إذا لم يتمكن الضحية من استرداد حقه في الدولة التي تم الاعتداء عليه فيها، وعند المطالبة بهذا الحق ترفضه أعلى سلطة قضائية في البلاد".
 
وبينما يرى خبراء قانون سويسريون أن القضية برمتها صعبة لأنها الأولى من نوعها التي ينظر فيها القضاء السويسري منذ اعتماد هذا القانون عام 1987، اعتبر مونبرييه أنه من المحتمل أن تكون المحكمة قد رأت بعدا سياسيا في القضية.
 
ولخص هذا البعد في أنها إن حكمت بالنظر فيها، فسيعني هذا أن القضاء السويسري سيقف أمام سيل جارف من القضايا التي يطالب فيها الضحايا بحقوقهم من جلاديهم، وهو ما قد يسبب لسويسرا مشكلات في علاقتها مع الدول التي ينحدر منها المتهمون، الذين كان أغلبهم في مناصب رسمية حساسة.
المصدر : الجزيرة