لقطة من عرض تاريخي يمني حتى زمن الوحدة في المهرجان الذي أقيم بالعيد السابع عشر للوحدة بمدينة إب وسط اليمن (الفرنسية)
 
عبده عايش–صنعاء
 
يحتفي اليمنيون بالذكرى السابعة عشرة لتحقيق وحدة بلادهم، وسط دعوات للعمل على صون منجز الوحدة وحمايتها باعتبارها خيارا لا بديل عنه، وفي ظل تحديات كبرى ومخاطر تهدد اليمن واستقراره، بفعل التمرد المسلح الذي يقوده أتباع الحوثي في صعدة والفقر والفساد وشح الموارد الطبيعية والانفجار السكاني.
 
حزب الإصلاح الإسلامي المعارض دعا إلى عدم إسناد الفشل في الأداء والعجز والإخفاق الذي يطال الحياة العامة إلى منجز الوحدة، وطالب الحكومة وحزبها الحاكم بالعمل على تعزيز أسس المواطنة المتساوية، والعدالة في توزيع المشاريع وتحقيق الفرص المتساوية في الوظيفة العامة والثروة والمال والإعلام لجميع أبناء الشعب.
 
وأوضح محمد عبد الملك المتوكل أستاذ علوم سياسية بجامعة صنعاء للجزيرة نت أن الحرب الدائرة في صعدة سوف تترك العديد من الآثار الخطيرة على اليمن، مشيرا إلى أن خطورة الأمر في الدول النامية -التي لا توجد فيها مؤسسات- تتجسد في أنها يمكن أن تنتهي إلى إفشال الدولة نهائيا.
 
واعتبر أن مخاطر ما يدور في صعدة ووجود احتقانات متعددة وانتشار القفر، إضافة لاحتكار السلطة والفساد المستشري، قضايا تتصاعد وتشكل مخاطر على أي قطر من الأقطار، فإذا ما جاء التفجر في منطقة معينة وتواصل قد يجر آثار كبيرة وسيئة على البلد ككل.
 
وعبر عن الأسف أن يعلن إعلام حزب المؤتمر الحاكم وبمناسبة الاحتفاء بالوحدة والديمقراطية أنه في الطريق إلى حل الحزب الاشتراكي الذي كان شريكا في صنع الوحدة، وأيضا نيته حل حزب اتحاد القوى الشعبية المعارض، واعتبر ذلك خطأ كبيرا ويعطي مؤشرا على أن السلطة في مرحلة ضعف.
 
وقال إن المفارقة أنه في الوقت الذي يدعو الحاكم متمردي صعدة لتأسيس حزب سياسي، يقوم بتهديد أحزاب وطنية معارضة بالحل، وأكد أن الحاكم ما لم يشجع الوسائل السلمية والديمقراطية في العمل السياسي فإنه سيدفع الناس إلى وسائل أخرى، وعبر عن الخشية أن يكون ما يحدث اليوم هو هروب السلطة للأمام من الإصلاح السياسي الشامل.
 
 نصر مصطفى: المخاطر في اليمن داخلية (الجزيرة )
مخاطرالسياسات

من جانبه قال نقيب الصحفيين اليمنيين نصر طه مصطفى إن المخاطر المحيطة باليمن داخلية أساسا، واعتبر أن إساءة إدارة السياسات الداخلية يمكن أن تجلب وحدها المخاطر الخارجية.
 
ورأى في حديث للجزيرة نت أن المخاطر الداخلية تتمثل في ضعف آليات محاربة الفساد واستمرار ظاهرة انتشار السلاح وانتشار البطالة وشح الموارد الاقتصادية وضعف القدرة على توفير مناخات صحية لجذب الاستثمارات الخارجية الكبرى.
 
وأشار إلى أن كل ذلك ينعكس سلبا على الأوضاع المعيشية للمواطنين واتساع مساحة الفقر، وهذا بدوره لا يوفر أي أجواء صحية لنمو التجربة الديمقراطية بل ويجعل تعامل الناس معها سلبيا مع مرور الأيام، ومن ثم يمكن أن يكون هذا سببا رئيسيا في تراجع الكثير من المظاهر الإيجابية التي شهدتها الحياة العامة في اليمن منذ قيام الجمهورية اليمنية عام 1990.
 
أما رئيس منتدى التنمية السياسية بصنعاء علي سيف حسن فقد قال إن اليمن ما زال يواجه ذلك التحدي الأكثر قسوة وحدة، وهو التناقض الحاد بين الموارد الطبيعية التي تكاد تبلغ حد النفاد والنضوب، وبين الانفجار السكاني واحتياجات المواطنين، وبين هذا وذاك ما هو أكثر من الفساد، هذه المعادلة المرعبة تهدد مستقبل اليمن.
 
وذكر للجزيرة نت أن الإشكالية التقنية في التعامل مع هذه المعادلة المخيفة هي عدم حسم القضايا السياسية بصورة نهائية لكي يتفرغ الجميع لمواجهة هذه التحديات.

المصدر : الجزيرة