نهر دجلة أصبح "مهجورا" على خلفية تفاقم الأوضاع الأمنية بالعراق (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
انعكس الوضع الأمني بالعراق على شريحة الصيادين وأثر على ممارسة نشاطهم بل أوقفه بسبب إغلاق محلات كثيرة لبيع السمك والتفجيرات التي تقع عند ضفتي نهر دجلة.

ويقول أحد صيادي النهر ويدعى الحاج إسماعيل إن دجلة أصبح مهجورا بعد أن تصاعدت غابات من الحشيش الضار من داخله وظهرت جزر متناثرة بسبب قلة ما يصله من مياه.
 
أما المراقب في أمانة بغداد إياد ماجد فقال إن إغلاق شارع أبي نواس وإغلاق 90% من محلات بيع السمك, والتفجيرات وتبادل إطلاق النار بين ضفتي النهر والقتل على الهوية هي أبرز أسباب تقلص الصيد بالمدينة.
 
أقدم سوق
كما أكد الحاج رشيد الحسناوي الذي تجاوز الثمانين من عمره أن منطقة الشواكة في جانب الكرخ ببغداد حيث يوجد أكبر وأقدم أسواق السمك تعاني من توقف البيع, بسبب نزوح الزبائن الذين كانوا يأتون من كل أطراف العاصمة.
 
وأضاف الحسناوي أن الصيادين كان لهم ركن في السوق ومكان في النهر يتركون فيه الزوارق وشباك الصيد وأدواته "حتى إنه في يوم الجمعة نحتفظ بأنواع من البني والكطان والشبوط لأنواع من الزبائن يأتون إلينا من كل مستويات المجتمع".

واستطرد الحاج متأثرا "عندما تخرج من سوق الشواكة ستجد أسماء الصيادين القدامى في لوحة من الحجر الملون للفنانة العراقية المرحومة نهى الراضي وهي عبارة عن المئات من شباك أولئك الصيادين وقد وضعت بعضها فوق بعض وفي طرف كل منها تتدلى أسماؤهم".
 
باعة السمك هجروا شارع أبي نواس ببغداد (الجزيرة نت)
أحواض تربية
ومع قيام القوات الأميركية بإغلاق منافذ نهر دجلة دخل بيع السمك مدخلا آخرا, ومعظم الباعة تحولوا إلى الاعتماد على ما يجلبونه من أحواض التربية لأنواع جديدة من السمك لم يكن العراقيون يعرفونها من قبل مثل "السمتي وأبو حديبة والكاريبي" وغيرها.
 
ويقول صالح وادي أحد مربي الأسماك في منطقة الحفرية جنوبي العاصمة إن الأنواع الأجنبية التي شاع استخدامها في حقول التربية في كل أنحاء البلاد تم استيرادها من قبل حكومة الراحل عبد الكريم قاسم في 1959.
 
وأضاف أنه جرى استيراد نحو عشرين صنفا من الأصبعيات أو صغار السمك من كوبا والبرازيل وتركت في المياه العراقية كي تتغذى وقفا لما كان يقال قبل خمسة عقود على "البهلارزيا" المنتشرة في المياه والتي انتهت نهائيا.
 
ليالي بغداد
أما عبد الصاحب أحمد فأشار إلى أن ليالي بغداد التي كانت تقام لعقود حول ضفاف نهر دجلة أصبحت مجرد ذكريات حزينة يجترها أهل العاصمة بكل مرارة وحزن.
 
وأضاف "لقد أغلقوا جميع محلات بيع السمك المسكوف, وصار سكف السمك يتم داخل الأسواق وليس تحت ظلال الأشجار والمياه الجارية كما كان عليه الحال".
 
أحد أقدم الصيادين بمنطقة الأعظمية وهو الحاج رزوقي قال "لقد تركنا السمك, ونحن الآن لا نستطيع ترك بيوتنا لقد أحاطوا الأعظمية بسور كبير وعزلوها, أما النهر فهو الملاذ الوحيد الذي نقف عنده لساعات طوال في اليوم نحن وشباكنا علنا نحظى ببعض الصيد".

المصدر : الجزيرة