دعا باحث ودبلوماسي إسرائيلي سابق إلى إعادة اللاجئين الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل والمعروفين بـ "الحاضرين الغائبين" لقراهم المدمرة منذ نكبة 1948 بغية تحقيق المصالحة بين المواطنين من كلا الشعبين.
 
وطالب تسفي ألبيلغ في كتاب أصدره بالعربية بعنوان "إلى إخوتي العرب" بإعادة المهجرين في وطنهم -والمقدر عددهم بنحو 250 ألف شخص- إلى قراهم المدمرة بدلا من استمرار عيشهم في "حارات اللاجئين" بالقرى والمدن العربية داخل أراضي 1948.
 
واعتبر أن ذلك يشكل جزءا من الجهود التي ينبغي أن تبذل من أجل تصحيح الغبن الذي لحق بفلسطينيي 1948.
 
حاضر غائب
ونشأت قضية "الحاضرين الغائبين" في أعقاب قيام إسرائيل بسن قانون يعتبر كل من لم يوجد في المناطق التي تشكلت منها الدولة في الفترة الواقعة بين  29 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1947 و15 مايو/ أيار 1948 غائبا من حيث قدرته على إثبات ملكيته على أملاكه حتى لو أقام قريبا منها.
 
وقدم ألبيلغ نموذج قصة أهالي عين حوض قضاء حيفا الذين هجروا عام 48 وما لبثوا أن عادوا ليلا وشيدوا منازل لهم على بعد كيلو مترين منها، وتدريجيا ولدت قرية جديدة بذات الاسم كابدت العطش والعتمة وغياب البنى التحتية طيلة عقود حتى اعترف رسميا بها.
 
كما ذكر أن سكان عين حوض صاغوا المثال المنشود للحل لبقية "الحاضرين الغائبين، ويفترض على الدولة إبداء بعض الكرم المطلوب في سبيل إصلاح جرم ما زال صارخا بعد مرور ستين عاما فيما جذوة الأمل بالعودة لم تنطفىء بعد.
 
تسفي ألبيلغ طالب مهجري أراضي 48 بالنضال للعودة لقراهم (الجزيرة-نت)
قضية إنسانية

ويورد ألبيلغ قصة قريتي إقرث وبرعم اللتين هجرتا خلال عام 48، مشيرا إلى الوعود الكاذبة التي قدمها الساسة الإسرائيليون لأهلها.
 
وأوضح أن طلب الجيش الإسرائيلي من أهالي القريتين بإخلائهما لمدة أسبوعين ريثما يستتب الأمن وبعد شهرين قام بتفجير المنازل لقطع طريق عودتهم. وخدم بعض أبناء المهجرين في الجيش الإسرائيلي، وأخل المسؤولون الإسرائيليون الوعود بإعادتهم فيما انتشر أهالي القريتين في البلاد بحثا عن مصدر المعيشة.
 
وقال ألبيلغ إن أهالي عين حوض لم ينتظروا الوعود والتراخيص بل بادروا وناضلوا واستعادوا جزءا كبيرا من حقوقهم.
 
ودعا في تصريح للجزيرة نت النواب والقادة العرب في إسرائيل  لتكريس الطاقات ضمن عمل جماعي من أجل هذا الهدف، بدلا من الانشغال بتغيير الطابع اليهودي للدولة.
 
وردا على سؤال حول رد فعل المؤسسة الحاكمة على مثل هذا المشروع، قال ألبيلغ إن إسرائيل لن ترى بمثل هذا المشروع خطرا أو تمردا عليها لكون هذه قضية إنسانية.
 
وأضاف: أولا الدولة حازت على مساحات هائلة من أراضي الغائبين البالغة خمسة ملايين دونم، وحتى لو جاء ذلك على حسابها.. فلديها الكثير سيما وأن أولئك المهجرين لم يرفعوا يدا على الدولة.
 
مصلحة إسرائيلية
وقال ألبيلغ إنه بوسع "الحاضرين الغائبين" الشروع بالنضال بمشروع العودة علانية من أجل عودتهم لقراهم بدلا من البقاء "مواطنين من الدرجة الثانية" في حارات للاجئين.
 
واعتبر رئيس حزب ميرتس يوسي بيلين في مقدمة الكتاب أن حل قضية المهجرين الفلسطينيين في إسرائيل هو مصلحة قومية إسرائيلية، ويشير بهذا الصدد إلى المفهوم الأخلاقي للمساواة والقيم الإنسانية ومن المفهوم القائل إن شخصا ما لا يستطيع أن يعيش في مجتمعه حياة آمنة وهادئة إذا شعر جاره بالظلم العميق نحوه.
 
يُشار إلى أن الكاتب تسفي ألبيلغ هو أحد الباحثين المختصين في المجتمع الفلسطيني بإسرائيل، وهو خبير بالتاريخ الفلسطيني العام وسبق وأن وضع سيرة الحياة السياسية للمفتي الحاج محمد أمين الحسيني.

المصدر : الجزيرة