وزير الدفاع العراقي قال إن الجيش يحضر للتعامل مع أسوأ الاحتمالات (الفرنسية-أرشيف)

تستعد الحكومة العراقية لمواجهة سيناريوهات الانسحاب الأميركي من العراق مع ارتفاع الضغوط الداخلية على الرئيس الأميركي جورج بوش وحلفائه.

ففي الوقت الذي يقف فيه بوش على سطح يهتز من ضغط النواب الديمقراطيين بالكونغرس، يواجه رئيس الوزراء البريطاني المنتظر غوردون براون واقعا لا يقل توترا.

واقعا فرض على براون أن يعلن قبل تسلمه رئاسة الوزراء أن سياسته مختلفة عن سياسة توني بلير، الحليف التقليدي لبوش في "الحرب على الإرهاب"، وشريكه في المأزق العراقي.

خطط الجيش
وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي أعلن أن جيش بلاده يضع خططا لمواجهة انسحاب محتمل للقوات الأميركية وحلفائها.

هوشيار زيباري طلب من الأميركيين وحلفائهم عدم الانسحاب (رويترز-أرشيف)

ولم يوضح العبيدي مضمون الخطط، واكتفى بالقول إن الجيش يحضر لأسوأ الاحتمالات ولن يسمح بأي فراغ أمني، مضيفا أن مسؤولي الجيش يعقدون لقاءات مع قادة سياسيين لتدارس مآلات انسحاب مفاجئ.

وبالإضافة إلى "الاستعداد السياسي"، رفعت الحكومة العراقية ميزانية الدفاع بنسبة 26% هذا العام لتبلغ 4.1 مليارات دولار، خصصت منها مليارا ونصف المليار دولار لاقتناء أسلحة جديدة.

وتشمل الصفقة مروحيات وبنادق أميركية و29 مروحية نقل روسية إم-17 وست طائرات استطلاع و26 بارجة أميركية وعشرا إيطالية.

لا للانسحاب
وإذا كان العبيدي كشف وجود خطط لما بعد الانسحاب، فإن زميله وزير الخارجية هوشيار زيباري فضل أن يحث قوات التحالف على عدم الانسحاب من العراق.

وقال زيباري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأسترالي ألكسندر داونر الاثنين "نشهد جميعا على الضغوط المتزايدة بواشنطن ولندن وأوروبا، لكنني أعتقد أن الوقت غير مناسب للانسحاب بشكل متسرع".

ولم يجد زيباري بدا من العودة للتاريخ القريب كي يذكر براون -الذي سيتولى رئاسة وزراء بريطانيا يوم 27 يونيو/حزيران المقبل- بأنه كان من مؤيدي المهمة العسكرية في العراق، متمنيا ألا تقع أي تغييرات جوهرية تحت زعامته.

دعم المالكي
ورغم الضغوط التي يواجهها بوش، فإنه جدد الاثنين في اتصال هاتفي ثقته برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حسب المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو.

المالكي تنتظر منه واشنطن نتائج ملموسة كي تستمر في دعمه (الفرنسية-أرشيف)

لكن بوش لم ينس -حسب ما صرح به لوكالة أسوشيتد برس مسؤولان عراقيان رفضا الكشف عن هويتيهما- أن ينبه المالكي إلى أن واشنطن تريد نتائج ملموسة وسريعة في العراق لتستمر في دعمه.

ويقاوم بوش نوابا ديمقراطيين يسيرون نحو التنازل عن شرط جدولة الانسحاب من العراق، لكنهم أعدوا له نص قانون يمول الحرب حتى نهاية سبتمبر/أيلول مقابل التزامه بتقديم تقارير عن التقدم الذي تحرزه الحكومة العراقية على الصعيدين الأمني والسياسي.

أما براون فيواجه تركة ثقيلة خلفها له بلير الذي يقول مراقبون إن المأزق العراقي أسقطه من رئاسة الوزراء، وهي النتيجة التي انطلق منها خلفه كي يعلن أن الأمور بلغت "مرحلة جديدة" في العراق.

وفي واشنطن فهم صانعو القرار أن براون غير مستعد للاستمرار في أخطاء سلفه، لذلك أبلغ مسؤولون في البيت الأبيض بوش -حسب صحيفة صنداي تلغراف البريطانية- أن عليه أن يتوقع أن يسحب براون القوات البريطانية من العراق خلال الأيام المئة الأولى التي تلي يوم 27 يونيو/حزيران المقبل.

خلاصة عبر عنها مسؤول عسكري أميركي قائلا عن براون "لا نعرف ما إذا كنا سنجده عندما نحتاج إليه".

المصدر : وكالات