الكشف عن قضية التمييز على أساس عرقي أثار الكثير من الفرنسيين (الجزيرة نت)
 
سيد حمدي-باريس
 
احتدم الجدل في فرنسا عقب الكشف عن قيام مدينة أنيير بتصنيف مواطنيها على أساس عرقي, في الوقت الذي لا تزال فيه مشاعر الحذر والترقب تتصاعد تجاه العرب والمسلمين منذ إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
 
وقد نفت كلير باسيه مساعدة مانويل أشليمان -عمدة المدينة والنائب عن حزب الأغلبية "التجمع من أجل حركة شعبية"- قيام العمدة بإرسال أي بطاقات تعريفية للمواطنين إلى اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحرية تتضمن تصنيفهم على أساس الأصول العرقية.
 
وأضافت باسيه في تصريحات للجزيرة نت أن القضية بين يدي العدالة للتحقق من الاتهامات الواردة بشأن تلك الإرساليات ذات الطابع العنصري.
 
ولم تعلق باسيه على الاتهام الموجه للعمدة بأنه أقدم على هذه الخطوة على المستوى الداخلي للعمدية مكتفية بتلك التصريحات المختصرة.
 
وتسبب هذا الجدال في حرج بالغ للعمدة الذي ينوي خوض الانتخابات النيابية في العاشر من الشهر القادم كنائب عن حزب الأغلبية وفي مدينة تضم نحو ثلاثين ألف مواطن من أصول غير فرنسية يتقدمهم أبناء المهاجرين من دول المغرب العربي. 
 
تراجع
عونيت قال إن تصنيف الفرنسيين يضيق على من هم من أصول مهاجرة (الجزيرة نت)
بالمقابل قال الأمين العام لمنظمة "الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب" مولود عونيت إن العمدة "اضطر للتراجع وأنه يتحايل لتجنب نتائج عمله المخالف للقانون".
 
وأكد أن العمدة قام بـ"تسجيل المواطنين الفرنسيين في القوائم الانتخابية على أساس انتماءاتهم العرقية، وأنه ذهب لمدى أبعد بتصنيف هذه الشريحة من المواطنين بين ذوي الأصول المغاربية وغير المغاربية".
 
وأوضح للجزيرة نت أن مثل هذا الإجراء "يضيق الحصار على الفرنسيين من أصول مهاجرة مع التركيز على أبناء المهاجرين العرب في ظل أجواء محمومة ضد المسلمين".
 
وأضاف عونيت "لسنا بالسذاجة التي نصدق فيها رد العمدة ومعاونيه بعد ما تم الكشف فعلاً عن وجود هذا التصنيف ضمن ملفات عمدية أنيير في سابقة لم تشهدها الجمهورية الفرنسية".
 
اتهام
واتهم عونيت العمدة بأن له خطباً سابقة تحمل توجهات غير مواتية تتحول بموجبها فرنسا إلى مجتمع من المجموعات العرقية المتنافرة واصفاً إياه بالمقرب جداً من الرئيس نيكولا ساركوزي, خاصة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية.
 
هل يخضع الجواز الفرنسي للتصنيف العرقي؟ (الجزيرة نت)
وقال عونيت "شرعنا في رفع دعوى قضائية ضد العمدة من أجل أن يتحمل تبعات خطئه". واستطرد "هدفنا لا يقف عند حدود مدينة أنيير التي تقع على بعد كيلومترات قليلة من العاصمة باريس بل إننا نريد أن نحول دون امتداد هذه السياسات العنصرية إلى مدن آخرى، خاصة في ظل تعمد البعض تغذية مشاعر الكراهية ضد المهاجرين وأبنائهم".
 
رفض
وبسؤال المواطنة أوديت فابر -الفرنسية الأصل التي تعيش في قرية تابعة لمدينة روديز وسط فرنسا- قالت "أرفض هذه السياسة التي تفرق بين الفرنسيين بصرف النظر عن أصولهم العرقية لأنها ببساطة تتنافي مع المبادئ الجمهورية وروح العلمانية التي تعتمدها فرنسا منذ زمن طويل".
 
وأعربت أوديت للجزيرة نت مع ذلك عن عدم اعتقادها أن مثل هذه السياسات تلقى مباركة الرئيس ساركوزي الذي تعمد اختيار رشيدة داتي ذات الأصل المغاربي كوزيرة للعدل وهي إحدى أهم الوزارات في الحكومة.
 
الجدير بالذكر أن القانون الفرنسي يحظر تصنيف المواطنين على أساس عرقي ويمنع إجراء أي تعداد سكاني على أساس الدين أو العرق.

المصدر : الجزيرة