الانتخابات شهدت إقبالا متدنيا لم يتجاوز الـ35% (الجزيرة نت)

أحمد روابة-الجزائر

كشفت الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر عن عدم اكتراث الناخبين بالعملية السياسية وتراجع اهتمامهم بالانتخابات نفسها لتراجع ثقتهم بجدواها وبالمنتخبين ووعودهم في الحملات.

نسبة المشاركة المتدنية وهي 35%، دفعت البعض للطعن في شرعية الانتخابات وفي شرعية البرلمان الجديد. وقد دعا البعض فعلا إلى إلغاء الانتخابات لضعف نسب المشاركة، وبالتالي سقوط مصداقيتها.

لكن آخرين يرون في إعلان السلطة النسبة الحقيقية تقدما كبيرا في طريق الديمقراطية بالجزائر. فقد أقرت السلطة بالواقع ولم تزيف النسب مثلما دأبت عليه في الماضي، على غرار الانتخابات في العالم العربي، حيث لا تنزل الأرقام عن 90%، مهما كانت الظروف.

وفي الواقع كانت السلطة تتوقع عزوف المواطنين عن الانتخابات، وقد بذلت ما في وسعها للتخفيف من شدة المقاطعة، سواء الحزبية التي دعت إليها تيارات سياسية، أو العفوية أي رد فعل المجتمع، دون قناعة سياسية. منها إرسال إشارات إيجابية إلى أحزاب معروفة بالمقاطعة، و"تشجيعها" على المشاركة.

ومن بين هذه الأحزاب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ذو التوجه العرقي العلماني، الذي قاطع الانتخابات التشريعية المحلية الماضية، والحزب الشيوعي الذي لم يشارك في أي انتخابات باستثناء سنة 1991، حيث مني بخسارة ساحقة.

وقد كانت "نصائح" السلطة مفيدة للحزبين، حيث عاد "الثقافة والديمقراطية" إلى البرلمان بكتلة قوامها 19 نائبا، بعدما كاد أن يندثر، بسبب الانقسامات ومنافسة حركة العروش بمنطقة القبائل. وتمكن الشيوعيون من الحصول على أول مقعد لهم، منذ إقرار التعددية، في كل المجالس المنتخبة.

التحالف الرئاسي
أما بالنسبة لتشكيلة البرلمان الجديد فإن الانتخابات التشريعية استنسخت نفس الهيئة التشريعية. حيث احتفظت أحزاب التحالف الرئاسي، جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم، بالأغلبية، لكن تقلصت قوة التحالف عموما.

حزب محمد بولحية مني بخسارة كبيرة في الانتخابات (الجزيرة نت)
وترى المحللة السياسية غنية عكازي في حديث للجزيرة نت أن هذا التراجع ناتج عن عوامل عدة منها أن السلطة في البلاد لم تعد راضية عن التحالف الرئاسي بتشكيله الحالي، كما أن التفكير في الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 بدأ في رأيها ويجري التحضير له بجدية.

وعرفت الانتخابات البرلمانية انهيار حركة الإصلاح الوطني بقيادة محمد بولحية، إثر إبعاد زعيمها عبد الله جاب الله في مؤتمر للمعارضين، الذين لم يحصلوا إلا على ثلاثة مقاعد. وخسر الحزب الإسلامي الأول في البلاد، يوم 17 مايو/أيار الماضي، بذلك 40 مقعدا نيابيا.

ويقول نائب الإصلاح السابق لخضر بن خلاف عن نتيجة حزبه، إنها أثبتت تمسك المناضلين بزعيم الحزب عبد الله جاب الله، وإن المتمردين عليه "لا يتمتعون بأي مصداقية ولا شرعية"، وحملهم مسؤولية الخسارة التي مني بها الحزب في الانتخابات البرلمانية.

ولم تستطع من جهتها حركة النهضة أن تعود إلى سابق عهدها في الساحة السياسية، حيث اكتفت بعدد 5 مقاعد، على المستوى الوطني. لتبقى ضمن دائرة الأحزاب الصغيرة، التي تطالب أطراف عدة بحلها لعدم توفرها عل تمثيل شعبي وانتشار في المجتمع، منها وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني.

الأحزاب الصغيرة
لكن الأحزاب المجهرية، كما توصف، سجلت في هذه الانتخابات دخولا مثيرا إلى البرلمان. فقد استطاعت ثمانية منها أن تكسب ما بين مقعد وأربعة مقاعد نيابية. وشكلت بذلك فسيفساء أصبحت مادة للتعاليق والتهكم في بعض الأحيان. فهي رغم عددها الكبير عديمة الوزن في الهيئة التشريعية.

الكاتب عابد شارف يرى أن نجاحات الأحزاب الصغيرة تصب في صالح السلطة (الجزيرة نت)
وهو ما يراه الكاتب الصحفي عابد شارف في صالح السلطة التي تريد تشتيت أصوات النواب في البرلمان، ومنع أي تكتل يمكن أن يعرقل مشاريع الحكومة أو يحرجها.
فالعدد الكبير من الأحزاب في البرلمان يعني عدم حصول أي توافق نيابي، وشل الهيئة التشريعية أكثر مما كانت عليه في العهدة المنقضية.

الظاهرة الأخرى التي ميزت الانتخابات التشريعية في الجزائر، هي صعود نجم حزب العمال، التروتسكي، الذي رفع حصته إلى 26 نائبا، سيجعلون قوة الحزب اليساري أكبر للدفاع عن أفكاره المتناقضة مع توجهات الحكومة، مثل توقيف الخصخصة، وإعادة القطاع العمومي، واحتكار قطاع المحروقات وغيرها.

المصدر : الجزيرة