برنامج الإسلاميين في الحكم في ندوة البحر الميت
آخر تحديث: 2007/5/21 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/5/21 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/5/5 هـ

برنامج الإسلاميين في الحكم في ندوة البحر الميت

جدل واسع حول قدرة الحركات الإسلامية على تولي الحكم في الدول العربية (الجزيرة نت) 

محمد النجار-البحر الميت

أثارت قضية الحركات الإسلامية وقدرتها على تولي مقاليد الحكم في حال فوزها بالأغلبية البرلمانية في الدول العربية نقاشا حادا ومطولا بين مشاركين في ندوة عقدت على هامش المنتدى الاقتصادي للشرق الأوسط في الأردن.

وشارك في الندوة على شاطئ البحر الميت غربي الأردن كل من رئيس البرلمان الأردني عبد الهادي المجالي، وكبير الباحثين في معهد كارنجي للسلام في واشنطن عمرو حمزاوي، وفرانسوا بورجرات، ورامي خوري، وركزت على مستقبل الحركات الإسلامية وتناولت تجارب عدة لا سيما بالأردن ومصر والمغرب وتركيا.

واشتعل الجدل بعد أن قال رئيس البرلمان الأردني إن الحركة الإسلامية في الأردن لا تملك برنامجا يؤهلها لتولي الحكم إذا ما فازت بالأغلبية البرلمانية، معتبرا أن إسلاميي الأردن يملكون فقط الأموال التي تؤهلهم للإنفاق على الصحة والتعليم وغيرهما من المجالات، لكنهم لا يملكون برنامجا يؤهلهم لتولي الحكم غدا.

وذهب المجالي إلى حد "التخويف" من الإسلاميين عندما قال إنهم سيغيرون القوانين إذا ما فازوا بالانتخابات، وضرب مثلا بقانون معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، موضحا أن الإسلاميين سيعملون على إلغائه حال توليهم الحكم.

ولفت المجالي الذي يرأس الحزب الوطني الدستوري إلى أن إسلاميي الأردن سمتلكون أموالا تقدر بأكثر من مليار دولار.

لكن رئيس مجلس النواب الأسبق والقيادي في الحركة الإسلامية المجالي عبد اللطيف عربيات رفض هذا الاتهام، وأكد امتلاك الحركة لهذا البرنامج الذي خاضت على أساسه الانتخابات النيابية.

ووصف عربيات للجزيرة نت حديث المجالي بـ"جملة من المغالطات لا حدود لها"، وتابع "الكثير من السياسيين ومنهم المجالي قالوا في غير مناسبة إن الحركة الإسلامية هي الأقدر والأكثر جاهزية للعمل السياسي".

وانتقد بشدة الحديث عن برنامج الحزب الوطني الدستوري، وقال "المجالي نفسه لم يرشح نفسه للانتخابات البرلمانية على أساس برنامج حزبه أو حتى تحت يافطته بل رشح نفسه باسم العشيرة ولم يفز أي مرشح بناء على البرنامج الذي يتحدث عنه".

وأوضح أن الأموال موضع الاتهام هي موجودات جمعية المركز الإسلامي الخيرية وهي مرخصة من الحكومة وتخضع لرقابتها المالية ولا تخضع لسيطرة الحركة.

"
حمزاوي:
المعارضات الإسلامية لا تملك أي خيار سوى العمل من داخل هذه النظم ووفقا للدساتير التي صممت لخدمة الأنظمة وليس الشعوب
"

معوقات

من جانبه قال الباحث عمرو حمزاوي إن الحركات الإسلامية تواجه معوقات كثيرة لا تمكنها من الحكم أهمها أن الدساتير العربية سواء في الجمهوريات أو الملكيات وضعت في فترات إقصائية "لم تأخذ بعين الاعتبار أي رؤى أو مقاربات أخرى للدستور لحظة وضعه أو التوافق عليه، أو حتى عندما قامت بتعديله كما حدث في مصر مؤخرا".

وقال حمزاوي للجزيرة نت إن المعارضات الإسلامية لا تملك أي خيار سوى العمل من داخل هذه النظم ووفقا للدساتير التي صممت لخدمة الأنظمة وليس الشعوب، غير أنه انتقد آليات الحركات الإسلامية في محاولة تغيير الواقع.

وأضاف "على الحركات المعارضة بذل أكبر جهد للوصول لتوافق مع الأنظمة الحاكمة وحسم العديد من الأسئلة الكبرى حول دور الدين في السياسة وشكل النظام السياسي وقضايا السياسة الخارجية والداخلية والعلاقة بين الحرية والعدالة والفرد والجماعة".

وانتقد الباحث استخدام "فزاعة" الإسلاميين لإقناع الغرب بأنهم غير صالحين للحكم، وقال إن التلاعب بهذه المسألة مستمر من جانب النظم خاصة الصديقة للغرب.

وأوضح قائلا "الأنظمة في مصر والأردن هي الأكثر استخداما لمسألة فزاعة الإسلاميين، ولكن الحركتين الإسلاميتين في الأردن ومصر تواجهان تحديا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، خاصة معارضتهما معاهدة السلام بصورة خطابية"، وأضاف "على أرض الواقع هناك منظومة دولية تحكم التعامل مع هذه القضية".

وتساءل حمزاوي "إذا كسب الإسلاميون في مصر والأردن غدا الانتخابات كيف سيتصرفون فيما يتعلق بالسياسة الخارجية؟ إلغاء معاهدات السلام سيأتي لها بالعقاب لانقلابها على مبادئ السياسة الخارجية المستقرة وهو ما سيدفع المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية للتعامل معها بمنطق قمعي".

المصدر : الجزيرة